الصين تدفع نحو تعاون مربح للجميع في سلاسل الصناعة والتوريد العالمية

من المقرر أن تعقد الدورة الرابعة من معرض الصين الدولي لتعزيز سلاسل التوريد في بكين خلال الفترة من 22 إلى 26 يونيو. وبصفته أول معرض وطني في العالم يتخذ من سلاسل التوريد موضوعا رئيسيا له، يجمع المعرض أكثر من 600 شركة ومؤسسة صينية وأجنبية، ويضم ستة أجنحة رئيسية تغطي سلاسل التكنولوجيا الرقمية والذكية، والتصنيع المتقدم، والزراعة الخضراء، والحياة الصحية، والسيارات الذكية، والطاقة النظيفة، إلى جانب خدمات سلاسل التوريد.
كما ستشهد هذه الدورة إصدار “تقرير تعزيز سلاسل التوريد العالمية” بهدف ترسيخ توافق أوسع حول التعاون الدولي.
تعد سلاسل التوريد العالمية علامة مهمة للعولمة الاقتصادية، وهي عامل أساسي في تشكيل الاتجاهات الرئيسية للاقتصاد العالمي الحالي. تتشابك سلاسل الصناعة والإمداد العالمية بشكل وثيق، حيث تشكل جميع الدول جزءا من سلسلة التعاون العالمية.
في الوقت الحالي، تشهد الأنظمة الصناعية العالمية وسلاسل الإمداد اتجاهات متعددة تشمل التوزيع المتنوع، التعاون الإقليمي، التحول نحو الاستدامة الخضراء، والتسارع الرقمي. تُواصل الصين اغتنام الفرص الناشئة عن الثورة التكنولوجية الجديدة والتحول الصناعي، مما يمكنها من لعب دور رئيسي في بناء نظام عالمي آمن ومستقر، فعال وسلس، مفتوح وشامل، ومربح لجميع الأطراف.
ما سبب أهمية دور الصين في سلاسل االتوريد العالمية؟
تعد الصين الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك جميع الفئات الصناعية وفقا لمعايير الأمم المتحدة، وهي تتميز بأفضل نظام تكاملي للصناعات. كما أن مكانتها في التقسيم العالمي للعمل، خاصة في الصناعات المتوسطة والعالية التقنية مثل المعدات الإلكترونية والكهربائية، تشهد تسارعا ملحوظا. تُعد الصين رائدة عالميا في مجالات الطاقة الجديدة مثل الطاقة الشمسية، وحققت تقنية الاتصالات المتنقلة من الجيل الخامس تطبيقا واسع النطاق في وقت مبكر.
بالإضافة إلى ذلك، احتفظت الصين بمكانتها كأكبر دولة صناعية في العالم لمدة 15عاما متتالية، حيث تشكّل حصتها ما يقارب 30% من الإنتاج العالمي، مما يجعلها “مصنع العالم” لسلاسل التوريد العالمية.
تعتبر الصين قوة دافعة أساسية في تطوير سلاسل القيمة العالمية، وهو ما جذب اهتماما دوليا كبيرا في السنوات الأخيرة. وفقا لتقرير منظمة التجارة العالمية عن سلاسل القيمة العالمية، أصبحت الصين منذ عام 2017 بدلا من اليابان كمركز رئيسي لسلاسل القيمة في آسيا، وانضمت إلى ألمانيا والولايات المتحدة كأحد المحاور الثلاثة الرئيسية لسلاسل القيمة العالمية.
وتشير بيانات حلول التجارة العالمية الشاملة إلى أن حصة الصين من الإنتاج المرتبط بسلاسل القيمة العالمية ارتفعت بشكل سريع من 5.6% في عام 2000 إلى 27.7% في عام 2021، مما يضعها في المرتبة الأولى عالميا.
ذكر موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي، استنادا إلى تقرير بحثي، أن القدرات الإنتاجية للشركات الصينية في مجالات الألواح الشمسية، وبطاريات الليثيوم، وتوربينات الرياح مذهلة للغاية. كما أن السيارات الكهربائية الصينية تظهر تنافسية متزايدة في جوانب مثل مدى القيادة، وكفاءة نظام نقل الطاقة، والذكاء التكنولوجي. يعود ذلك إلى السياسات الصناعية الفعالة، وسلاسل التوريد العالية الكفاءة، والتقنيات المتقدمة التي أسهمت جميعها في تحقيق هذه الإنجازات.
أما صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية فقد أفادت بأن الصين تمتلك سوقا موحدة فائقة الضخامة ورائدة عالميا، مما يمنحها القدرة على تحسين المنتجات بشكل مستمر وخفض التكاليف، ثم تصدير المنتجات الصناعية إلى باقي أنحاء العالم. وتشير الصحيفة إلى أن المنتجات عالية التقنية التي تحمل طابع الابتكار، والكربون المنخفض، والاستدامة البيئية، أصبحت نقطة نمو جديدة في صادرات الصين.
يجب اعتبار الصين فرصة ومحركا لتعافي وازدهار الاقتصاد العالمي.
تشير أبحاث صندوق النقد الدولي إلى أن كل زيادة بنسبة 1% في نمو الاقتصاد الصيني تؤدي إلى رفع مستوى الناتج في الاقتصادات الأخرى بمعدل 0.3%.
وفقا لتقرير مؤشر ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2024، الذي أصدرته شركة الاستشارات الإدارية كورني مؤخرا، قفزت الصين من المركز السابع في عام 2023 إلى المركز الثالث (حيث تحتل الولايات المتحدة وكندا المركزين الأول والثاني على التوالي)، كما تصدرت الصين التصنيف الخاص بالأسواق الناشئة.
الصين، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر دولة صناعية وشريكا تجاريا رئيسيا لأكثر من 140 دولة ومنطقة، أصبحت جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي وسلاسل الصناعة والتوريد. وبما أن العالم كيان مترابط، والانفصال أو فك الارتباط مع الصين ليس واقعيا، فانفصال الصين لن يخدم مصلحة أي دولة أو شركة.
مبدأ تنظيم معرض لسلاسل التوريد الدولي “ربط العالم، وخلق المستقبل” يتماشى بشكل وثيق مع مفهوم التنمية العالية الجودة. نأمل أن تتوجه الأوساط الصناعية والتجارية في جميع البلدان نحو التعاون في هذا المسرح الكبير لتحقيق المنفعة المتبادلة. وذلك لتعزيز تعمق العولمة الاقتصادية والإسهام في ازدهار العالم، بما يعود بالنفع على الجميع.
بقلم: باي يوي إعلامي صيني



