Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اتصالات وتكنولوجيا

ما وراء الرؤية: كيف ترسم حلول المراقبة مستقبل السُحُب المتعددة في المملكةالعربية السعودية

ممدوح علام، نائب الرئيس الإقليمي في المملكة والبحرين والكويت لدىSplunk

بقلم: ممدوح علام، نائب الرئيس الإقليمي في المملكة والبحرين والكويت لدىSplunk  (إحدى شركات Cisco)

يشهد التحول الرقمي نحو الحوسبة السحابية في المملكة العربية السعودية تسارعاً ملحوظاً، ولأسباب عديدة؛ حيث تتبنى المؤسسات في كافة أنحاء المملكة استراتيجيات “السحابة أولاً” لتعزيز قدرتها على التوسع السريع، وتحسين الكفاءة، ودعم الابتكار.

ولكن مع انتقال الكثير من هذه المؤسسات من الاعتماد على مزود سحابي واحد إلى بيئات متعددة السحُب، بدأت تكتشف أن المرونة دون وضوح الرؤية تخلق مخاطر جديدة، إذ لم يعد من السهل تتبع ما يحدث عبر أنظمتها بشكل لحظي.

تتسم البيئات السحابية الحديثة بدرجة عالية من التعقيد؛ حيث تعمل التطبيقات عبر منصات متعددة، وتتدفق البيانات باستمرار بين بيئات مختلفة، وتتم التحديثات بشكل فوري. وبدون رؤية موحدة وشاملة لهذا النشاط، تواجِه المؤسسات خطر إغفال المؤشرات المبكرة لمشكلات الأداء، والثغرات الأمنية، وأوجه القصور التشغيلي. هذه هي “فجوة الرؤية السحابية”، والتي باتت تُعد واحدة من أكبر العوائق أمام النجاح في عالم السحُب المتعددة.

عندما تلتقي الطموحات الرقمية بتعقيدات التشغيل

وضعت رؤية المملكة 2030 التحول الرقمي في صدارة الأولويات الوطنية، بدءاً من المدن الذكية والخدمات الحكومية الرقمية وصولاً إلى قطاعات الرعاية الصحية والخدمات المالية والطاقة، حيث تعتمد بعض أكثر المبادرات طموحاً في المملكة على تقنيات الحوسبة السحابية بشكل أساسي. وتوفّر استراتيجيات السحابة المتعددة، على وجه الخصوص، المرونة والموثوقية والحوكمة التي تحتاجها المؤسسات لدعم هذه الأهداف.

ويأتي هذا الزخم ضمن تحول تقني أوسع تشهده المنطقة؛ إذ تتوقع مؤسسة “Gartner” أن ينمو الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 13.9% ليصل إلى 20.4 مليار دولار بحلول عام 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.

إلا أن هذه المرونة تصاحبها أيضاً تحديات معقدة؛ فكل منصة سحابية تنتج كميات هائلة من السجلات والمؤشرات والأحداث التي تعكس أداء الأنظمة، ولكن الاستفادة منها تظل رهينة قدرة المؤسسات على ربط هذه البيانات معاً. وعندما تبقى هذه البيانات معزولة، تضطر الفرق التقنية إلى تجميع معلومات مجزأة، غالباً تحت ضغط وبعد وقوع الأعطال بالفعل، مما يؤدي إلى بطء الاستجابة، وارتفاع التكاليف، وزيادة المخاطر السيبرانية.

في سبلنك، نرى هذا التحدي يتصاعد مع توسع المؤسسات في البيئات الهجينة؛ فلم يعد التحدي مقتصراً على حجم البيانات فحسب، بل في كيفية تحويلها إلى رؤية لحظية وإجراءات فعّالة. وهنا تبرز أهمية المراقبة التي توفر رؤية شاملة تساعد المؤسسات على الانتقال من رد الفعل إلى التحكم الاستباقي.

المراقبة كركيزة أساسية للمرونة الرقمية

تتمحور “القدرة على المراقبة” في جوهرها حول فهم الأنظمة مما يمنحنا الثقة الكاملة في أدائها؛ فهي تجمع بيانات العمليات التقنية، والتطبيقات، والأمن في رؤية واحدة متكاملة. وفي عالمٍ قد تؤدي فيه فترات التوقف أو الاختراقات الأمنية إلى عواقب مالية وجسيمة تمس سمعة الشركات، لم يعد هذا المستوى من الوضوح مجرد خيار، بل أصبح ضرورة ملحة.

وبالنسبة للمؤسسات السعودية التي تدير بنى تحتية حيوية وخدمات موجهة للمواطنين، تساهم “القدرة على المراقبة” في تعزيز المرونة الرقمية؛ حيث تستبدل أدوات المراقبة المجزأة بـ “مصدر واحد للحقيقة”، مما يتيح اكتشاف المشكلات بشكل أسرع، وفهم سياقها بشكل أفضل، واتخاذ قرارات أكثر دقة.

وفي سبلنك، نؤمن بأن هذا النهج الموحد بات أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصة مع مطالبة فرق تقنية المعلومات والأمن والهندسة بالعمل بوتيرة أسرع دون المساس بالموثوقية أو الثقة.

وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي ليرتقي بهذه القدرات إلى مستويات أبعد؛ إذ يمكن للتحليلات المتقدمة اكتشاف الأنماط التي قد تخفى على البشر، وتجاوز ضجيج التنبيهات المتكررة للتركيز على الأولويات الحقيقية. كما تساهم الاستجابات المؤتمتة في تقليل الجهد اليدوي، مما يتيح للفرق التركيز على الابتكار بدلاً من الانشغال الدائم بحل الأعطال، مع الحفاظ على الموثوقية والثقة التي يتوقعها المستخدمون.

تعزيز القدرات من خلال الذكاء الاصطناعي

لا تقتصر “القدرة على المراقبة” على الجانب التقني فحسب، بل تتعلق بالثقة؛ فعندما تملك المؤسسات رؤية واضحة وشاملة عبر بيئاتها الرقمية، تصبح أكثر قدرة على الابتكار، وإطلاق خدمات جديدة، وتبني التقنيات الناشئة دون زيادة المخاطر.

وفي قطاعات مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية والطاقة، حيث تعد الموثوقية والأمن أمراً غير قابل للتفاوض، تمكّن هذه القدرة الفرق من استباق المشكلات بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة لها، كما تدعم التحسين الفوري للأنظمة، وترفع جودة الخدمات، وتعزز الثقة مع العملاء وأصحاب المصلحة.

ومع استمرار المؤسسات السعودية في توسيع طموحاتها الرقمية، تبرز “القدرة على المراقبة” كحلقة الوصل بين الاستثمار في السحابة والنتائج المحققة للأعمال؛ فهي تضمن مواكبة الرؤى العميقة لوتيرة التعقيد المتزايد في الأنظمة.

تحويل الرؤى إلى أثر ملموس

لا يقتصر دور المراقبة على كونه أداة تقنية، بل يمثل عنصراً أساسياً لبناء الثقة. فعندما تمتلك المؤسسات رؤية واضحة لبيئاتها الرقمية، تصبح أكثر قدرة على الابتكار، وإطلاق خدمات جديدة، وتبنّي التقنيات الحديثة دون زيادة المخاطر.

وفي قطاعات مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية والطاقة، حيث تُعد الموثوقية والأمن من الأولويات القصوى، تمكّن المراقبة المؤسسات من الاستباق بدلاً من رد الفعل، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز ثقة العملاء وأصحاب المصلحة.

ومع استمرار المؤسسات في المملكة بتوسيع طموحاتها الرقمية، تصبح المراقبة الحلقة التي تربط بين الاستثمارات في الحوسبة السحابية والنتائج الفعلية للأعمال، مما يضمن مواكبة الرؤية للنمو المتزايد في التعقيد.

المضي قدماً بثقة ووضوح

لقد أصبحت معالم المستقبل القائم على السحُب المتعددة في المملكة العربية السعودية واقعاً ملموساً اليوم. والسؤال الآن هو مدى قدرة المؤسسات على قيادة هذا التحول بالوضوح والتحكم والثقة التي تتطلبها العمليات الرقمية الحديثة.

إن سد “فجوة الرؤية السحابية” يمثل خطوة حاسمة في هذه المسيرة؛ فمن خلال الاستثمار في نهج موحد لتعزيز “القدرة على المراقبة” والأمن السيبراني، يمكن للمؤسسات تبسيط التعقيد، وتعزيز المرونة الرقمية، واستخلاص قيمة أكبر من بياناتها. وبذلك، فهي لا تكتفي بدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 فحسب، بل تساهم في صياغة مستقبل أكثر ابتكاراً وتمكيناً من الناحية الرقمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى