عمالقة التكنولوجيا: أمازون وآبل ومايكروسوفت وميتا وألفابت تحت ضغط عوائد الذكاء الاصطناعي

يشهد هذا الأسبوع واحدة من أهم فترات إعلان النتائج في الأسواق الأمريكية، حيث تعلن كل من أمازون وميتا وألفابت ومايكروسوفت نتائجها يوم الخميس، تليها آبل يوم الجمعة. وتمثل هذه الشركات مجتمعة ما يقارب ربع وزن مؤشر S&P 500، ما يجعل نتائجها عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الأسواق.
ويأتي الذكاء الاصطناعي في صدارة المشهد، حيث من المتوقع أن تنفق هذه الشركات مجتمعة نحو 700 مليار دولار هذا العام لدعم نموها. إلا أن تركيز المستثمرين بدأ يتحول من حجم الإنفاق إلى العوائد المتوقعة، ما يجعل موسم النتائج الحالي اختباراً حقيقياً لقدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تبرير التقييمات المرتفعة.
تُعد أمازون من أبرز الشركات محل المتابعة، بعد أن تفوقت على نظرائها منذ بداية العام. ومن المتوقع أن يعاود نمو خدمات AWS التسارع ليصل إلى نحو 28% خلال الربع الأول، مع إمكانية اقتراب النمو السنوي من 36% مع دخول قدرات جديدة إلى الخدمة. كما أشارت الشركة إلى تحقيق معدل إيرادات سنوي من الذكاء الاصطناعي يبلغ 15 مليار دولار ضمن AWS، ما يعكس قوة الطلب.
إلا أن الإنفاق الرأسمالي يظل العامل الأهم بالنسبة للمستثمرين، حيث من المتوقع أن تؤكد أمازون خطتها لإنفاق نحو 200 مليار دولار بحلول عام 2026، وهو الأكبر في تاريخ الشركات. وعلى الرغم من كفاءة الشركة مقارنة بمنافسيها، فإن ارتفاع الإنفاق ضغط على التدفقات النقدية الحرة، ما يجعل أي تحسن في هذا الجانب عاملاً داعماً لتغير النظرة الاستثمارية.
وقال جوش جيلبرت، محلل الأسواق لدى إيتورو: “يمثل هذا الأسبوع أول اختبار حقيقي لموجة الذكاء الاصطناعي. فقد أبدت الأسواق استعدادها لدعم مستويات إنفاق مرتفعة، إلا أن المستثمرين باتوا الآن يبحثون عن عوائد واضحة، سواء من حيث النمو أو الهوامش أو التدفقات النقدية.”
أما ميتا، فتقدم نموذجاً أكثر وضوحاً، حيث يواصل نشاطها الإعلاني القوي تمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن ترتفع إيرادات الربع الأول بنحو 33% على أساس سنوي لتصل إلى 56 مليار دولار، مع استمرار الزخم خلال الفترة المقبلة. وقد بدأ الذكاء الاصطناعي بالفعل في تعزيز العوائد من خلال تحسين استهداف الإعلانات وترتيب المحتوى.
وتؤكد النتائج الأخيرة هذا الاتجاه، حيث ارتفعت إيرادات الإعلانات بنسبة 24% على أساس سنوي، مدفوعة بزيادة عدد الإعلانات وارتفاع أسعارها. ومع توقع زيادة الإنفاق الرأسمالي بنحو 70% ليصل إلى 126 مليار دولار، سيركز المستثمرون على استدامة هذا النمو.
أما ألفابت، فستوفر نتائجها مؤشراً مهماً على مدى قدرة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد ملموسة. ومن المتوقع أن يسجل قطاع الحوسبة السحابية نمواً يقارب 50% خلال الربع الأول، مدعوماً بالطلب القوي والشراكات الاستراتيجية، بما في ذلك الاتفاقية طويلة الأجل مع شركة Anthropic.
ومن المتوقع أن تصل الإيرادات الإجمالية إلى 107 مليارات دولار، مع استمرار قطاع البحث كمصدر رئيسي للدخل. إلا أن الضغوط على الهوامش تظل قائمة، في ظل التحول نحو نموذج أكثر اعتماداً على الإنفاق الرأسمالي.
وتدخل مايكروسوفت هذا الأسبوع تحت ضغط أكبر، بعد تراجع سهمها منذ بداية العام. ومن المتوقع أن يسجل نمو Azure نحو 38%، مع وصول الإيرادات إلى 81 مليار دولار. ورغم ريادتها المبكرة في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن تصاعد المنافسة يدفع إلى إعادة تقييم موقعها في السوق.
وسيكون التركيز على أداء Azure ومستوى تبني Copilot من قبل الشركات، حيث قد تعيد النتائج القوية الثقة في استراتيجيتها، بينما قد تؤدي أي خيبة أمل إلى زيادة المخاوف بشأن ارتفاع التكاليف.
وتبقى آبل حالة مختلفة، مع تعرض أقل لدورة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي، لكنها تواصل تحقيق أداء قوي. ومن المتوقع أن تبلغ إيراداتها نحو 109.7 مليار دولار، مدفوعة بالطلب القوي على هواتف iPhone، خاصة في الصين، إلى جانب نمو قطاع الخدمات.
وتوفر التدفقات النقدية القوية للشركة مرونة كبيرة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، حيث يمثل التحديث المرتقب لمساعد Siri اختباراً أولياً لاستراتيجيتها في هذا المجال، خاصة مع اقتراب دورة إطلاق أجهزة iPhone الجديدة.


