مقالات

«ثلاث ركائز جديدة» تعيد تعريف صادرات الصناعة الصينية

الوجه الجديد للتجارة الخارجية الصينية: «ثلاث ركائز جديدة» تعيد تعريف صادرات الصناعة الصينية

اهم هذه الركائز الذكاء الصطناعي

بقلم: باي يوي إعلامي صيني

منذ بداية هذا العام، ظهرت بشكل متزايد وجوه جديدة في قائمة المنتجات الصينية المتجهة إلى الأسواق العالمية. فبعد أن كانت السيارات الكهربائية، وبطاريات الليثيوم، والخلايا الشمسية تُعرف خلال العامين الماضيين باسم “الثلاثية الجديدة” لصادرات الصين، برزت خلال النصف الأول من هذا العام الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والأدوية المبتكرة، التي تمثل الصناعات المستقبلية، لتصبح “الركائز الثلاث” وبطاقة تعريف جديدة للتجارة الخارجية الصينية.

 وخلال النصف الأول من العام، وصلت صادرات الصين من الروبوتات إلى 141 دولة ومنطقة، فيما ارتفعت صادرات الروبوتات الجراحية بمقدار 3.3 أضعاف، وبلغت قيمة صفقات ترخيص الأدوية المبتكرة مع الخارج نحو 110 مليارات دولار أمريكي، كما استحوذت الصين على ثمانية مراكز من بين أكبر عشر صفقات دوائية عالميا. وتعكس هذه الأرقام حقيقة أن ما تصدره الصين إلى العالم لم يعد يقتصر على السلع والمنتجات، بل أصبح يشمل أيضا القدرة على تقديم الحلول والابتكار، والاهتمام بتحسين رفاهية البشرية وتعزيز جودة الحياة.

إطلاق العنان للذكاء الاصطناعي بسرعة وثبات في إطار الحوكمة العالمية

في الفترة من 17 إلى 20 يوليو، استضافت مدينة شانغهاي الصينية المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي 2026 والاجتماع رفيع المستوى حول الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي. وحضر الرئيس الصيني شي جين بينغ مراسم افتتاح المؤتمر وألقى كلمة رئيسية، فيما شارك فيه ممثلون رسميون وخبراء من الأوساط الأكاديمية والصناعية والبحثية من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية. وخلال المؤتمر، وقّعت 29 دولة اتفاقية الإعلان الرسمي عن تأسيس المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة تُعد إنجازا تاريخيا مهما في مسيرة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وأصبحت تنمية الصين فرصة للعالم بأسره. فقد تجاوز إجمالي عدد مرات تنزيل نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر حاجز 10 مليارات مرة، مما أتاح آفاقًا واسعة للتعاون والابتكار العالمي في هذا المجال. وتعد الصين من أبرز الداعين والممارسين للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، حيث تعمل على ضمان استفادة جميع الدول وشعوبها من ثمار التطور في التقنيات الذكية بصورة أكثر عدالة وشمولا.

ومنذ طرح «المبادرة العالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي»، أطلقت الصين عددا من المبادرات المهمة، من بينها تأسيس مجموعة أصدقاء التعاون الدولي لبناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، وإصدار «مبادرة التعاون الدولي للذكاء الاصطناعي+»، وطرح «خطة العمل العالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي»، إلى جانب الدعوة إلى إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.

وخلال المؤتمر، أصبحت الصين وروسيا وباكستان وإندونيسيا والجزائر وسلطنة عُمان، إلى جانب دول أخرى، من بين 29 دولة مؤسسة لهذه المنظمة. وتُعد هذه المنظمة أول منظمة حكومية دولية متخصصة في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وتمثل استجابة صينية لتطلعات دول الجنوب العالمي، وخطوةً مهمة لحشد جهود المجتمع الدولي من أجل تعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي وحوكمته، كما تشكل محطة بارزة في تاريخ تطور الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.

الدواء المبتكر: أدوية عالمية تُطرح لأول مرة في الصين

وبينما بدأت منتجات الذكاء الاصطناعي الصينية تجد مكانها في الأسواق العالمية، تُعيد الأدوية المبتكرة الصينية بدورها تشكيل مشهد المنافسة العالمية في قطاع الدواء. ففي الماضي، كانت الصين تنتظر اعتماد الأدوية الجديدة التي تطوَّر في الخارج، أما اليوم فأصبح العالم يترقب موافقة الصين على تسجيل العديد من الأدوية المبتكرة.

ومؤخرا، أصبحت الصين أول دولة في العالم توافق على طرح دواء يعرف باسم “الناهض الانتقائي لمستقبل الأوركسين من النوع الثاني (OX2R)”، والمخصص لعلاج داء التغفيق (Narcolepsy). وفي الوقت نفسه، قُدمت طلبات تسجيل الدواء إلى الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول والمناطق الأخرى، إلا أن الصين كانت أول من منحه الموافقة على التسويق.

ولا يقل أهمية عن ذلك النمو المتسارع في صفقات ترخيص الأدوية المبتكرة الصينية إلى الأسواق الخارجية. فقد بلغ إجمالي قيمة هذه الصفقات خلال النصف الأول من العام نحو 110 مليارات دولار أمريكي، وشملت عشرة مجالات علاجية، من بينها الأورام، وأمراض التمثيل الغذائي، وأمراض المناعة، والأمراض العصبية. كما امتد المشترون إلى 20 دولة ومنطقة، بما في ذلك الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا. وفي الوقت الراهن، تمثل الأدوية الجديدة قيد التطوير في الصين نحو 30% من إجمالي الأدوية المبتكرة قيد التطوير عالميا، لتحتل بذلك المرتبة الثانية عالميا.

وقبل عقود، حملت “الثلاثية التقليدية” المتمثلة في الملابس والأثاث والأجهزة المنزلية علامة “صنع في الصين” إلى الأسواق العالمية، وقدمت للعالم صورة جديدة عن الصناعة الصينية. أما اليوم، فإن قدرات الذكاء الاصطناعي تُنير آفاق التنمية في صحارى الشرق الأوسط، وتُسهم الروبوتات في تحسين حياة الناس، بينما تمنح الأدوية المبتكرة الأمل للمرضى حول العالم. لقد تغيرت طبيعة المنتجات التي تصدرها الصين، لكن ما لم يتغير هو التزامها بالابتكار والانفتاح وتوسيع آفاق التعاون. إنها طريق يمتد إلى العالم… ويؤدي إلى المستقبل.

بقلم: باي يوي إعلامي صيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى