الصين والسعودية تتعاونان لخلق نموذج جديد للتنمية الخضراء

في الخامس من يونيو، ستستضيف الصين الفعالية الرئيسية لليوم العالمي للبيئة، والتي ستركز على شعار: «التحول الأخضر الشامل وبناء الصين الجميلة». ومن الجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية استضافت الفعالية الرئيسية لليوم العالمي للبيئة في العام الماضي.
وخلال السنوات الأخيرة، عملت الصين والسعودية معا على بناء “طريق الحرير الأخضر”، مساهمتين في الحوكمة العالمية للمناخ من خلال تقديم الخبرات والحلول الصينية، ودعم التحول الأخضر منخفض الكربون في المملكة، فيما تشهد الشراكة بين البلدين في مجالات الصناعات الخضراء والتنمية المستدامة حيوية متزايدة ونتائج واعدة.
يقول الباحث محمد صادق من مركز البحوث وتبادل المعرفة في المملكة العربية السعودية إن الصين تعمل علي تحقيق هدف “الكربون المزدوج”، حيث تعطي الأولوية لتطوير تقنيات استخدام الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية. تماشيا مع قيام الدول العربية بتعزيز تحول استخدام الطاقة ، وقد أقيمت العديد من مشاريع الطاقة النظيفة المشتركة بين الصين والدول العربية. التفوق التكنولوجي الصيني يجعل الطاقة النظيفة أكثر قابلية للاستخدام، ويساهم بشكل كبير في تسريع تحول استخدام الطاقة العالمي.
ان مفهوم التعاون الصيني السعودي يضع أساسًا متينا لتعميق التعاون العملي في مجال الطاقة
تجديد أسلوب التعاون
يشهد التعاون الصيني السعودي في مجال الطاقة تحولا تدريجيا من الاعتماد على تجارة الطاقة بشكل أساسي إلى التعاون الاستثماري في السلسلة الصناعية لقطاع النفط والغاز
كجزء من مشاريع التعاون التكنولوجي العالية بين الصين والسعودية، يستخدم مشروع قاعدة التصنيع للمواد البلاستيكية الجديدة والصناعات الإلكترونية البصرية في السعودية موارد البتروكيماويات الغنية في السعودية لتطوير وإنتاج مواد بلاستيكية معدلة جديدة تلبي احتياجات صناعات محددة مثل الطيران والسيارات.
يبلغ إجمالي استثمارات هذا المشروع حوالي892 0.مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنتاج السنوي بعد اكتماله إلى حوالي 2.209 مليار دولار أمريكي، مما يوفر حوالي 10,000 فرصة عمل.
تغطي الصحراء حوالي 40٪ من مساحة المملكة العربية السعودية. تتعاون شركة تقنيات الفضاء ديوي إير الثاني (هانغتشو) بنشاط مع المركز الوطني السعودي لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، حيث تستفيد من البيانات المتعددة المصادر التي توفرها الأقمار الصناعية وتقنيات معالجة البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي لدعم مبادرة “السعودية الخضراء”.
ويحاول الجانبان الصيني والسعودي اصدار السندات الخضراء، حيث قام بنك التعمير الصيني وبنك الصين بإدراج سندات الباندا الخضراء في بورصة دبي. سيتم استخدام هذه السندات في مشاريع خضراء مؤهلة في دول مبادرة “الحزام والطريق”، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، وقعت الصين مع السعودية اتفاقية تبادل العملات التي تشمل مجال التجارة النفطية، ما يعد خطوة حقيقية نحو تسوية تجارة النفط والغاز العابرة للحدود باليوان الصيني.
النتائج المثمرة للتعاون الصيني السعودي
تعمل الصين والسعودية بنشاط على تعزيز مستوى التعاون في مجال الطاقة المتجددة، مع تحقيق نجاحات ملحوظة في مجالات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة المائية. بعد اكتمال مشروع محطة الطاقة الشمسية “الشبحة” الذي تبنيه الشركات الصينية في السعودية، سيعمل المشروع على تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 245 مليون طن على مدى 35 عامًا، وهو ما يعادل زراعة 545 مليون شجرة.
وقعت شركة SEPCOIII التابعة لشركة PowerChina ، وشركة ACWA Power عقد EPC لمشروع البنية التحتية للمرافق العامة في البحر الأحمر السعودي، الذي يعتبر أول مشروع شامل للبنية التحتية الضخمة تنفذه شركة صينية في السعودية. ويتضمن المشروع عدة وحدات من بينها الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة والشبكة الكهربائية.
يبلغ سعة مشروع تخزين الطاقة في مدينة البحر الأحمر حوالي 1300 ميجاوات ساعة، وهو يعد أكبر مشروع لتخزين طاقة البطاريات في العالم، والذي سيضمن أن تعمل منطقة البحر الأحمر السياحية بالطاقة المتجددة بشكل كامل.
تساهم الصين والسعودية في دفع تطوير الطاقة الخضراء ومنخفضة الكربون على مستوى العالم بفضل الحكمة والجهود المشتركة. أعرب رئيس أرامكو السعودية وكبير المديرين التنفيذيين أمين الناصر عن أمله في تعزيز التعاون مع الجانب الصيني في مجالات الكيماويات والمواد المتقدمة وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة والطاقة منخفضة الكربون، قائلاً: “لقد رأينا بوضوح الفرص الجديدة”.
في الاجتماع الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي، اقترح الرئيس الصيني شي جين بينغ إقامة “الأطر الخمسة للتعاون” مع الدول العربية، وجعل “تعزيز التنمية الخضراء” كنقطة انطلاق للابتكار، وقد حظيت هذه المبادرة باستجابة إيجابية من الدول العربية.
يعتبر الوقت الحالي مناسبًا للتعاون بين الصين والسعودية في مجال التنمية الخضراء، حيث يتطلع الجانبان إلى العمل معًا لتعزيز التعاون في مجال الطاقة نحو المزيد من الابتكار والازدهار، وتحقيق المنفعة المتبادلة بما يعود بالنفع على شعبي البلدين.
بقلم: باي يوي إعلامي صيني

