Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

اقتصاد الارتفاعات المنخفضة يفتح آفاقا جديدة للتعاون الصيني العربي

بقلم : باي يوي إعلامي صيني

في 21 مايو، انطلقت في مركز شنتشن للمعارض والمؤتمرات فعاليات المؤتمر العالمي للطائرات المسيّرة 2026 ومعرض الاقتصاد منخفض الارتفاع والأنظمة غير المأهولة الدولي، تحت شعار “اقتصاد الارتفاعات المنخفضة… نحو المستقبل”. ويُعد هذا الحدث مناسبة سنوية بارزة في مجال الاقتصاد منخفض الارتفاع على مستوى العالم، كما يتزامن هذا العام مع الذكرى العاشرة لانطلاقه. واستنادا إلى المزايا الصناعية التي تتمتع بها شنتشن باعتبارها “عاصمة الطائرات المسيّرة”، يركز المؤتمر على الابتكار والتطوير في مجالي الطائرات المسيّرة والاقتصاد الارتفاعات المنخفضة ، ويوفر منصة عالمية رفيعة المستوى للتبادل والتعاون وربط الموارد وتحويل الإنجازات، بما يعكس بصورة شاملة قوة الصين في تطوير اقتصاد الارتفاعات المنخفضة ، ويقود مسيرة التنمية عالية الجودة لهذه الصناعة على المستوى العالمي.

سابقا، كانت الطائرات المسيّرة تُعتبر في الغالب مجرد عرض تكنولوجي، أما اليوم فقد أصبحت تدريجيا جزءا مهما من القوى الإنتاجية الواقعية. فمن توصيل الطلبات وحماية المحاصيل الزراعية، إلى الإغاثة في حالات الطوارئ والنقل الجوي، بات اقتصاد الارتفاعات المنخفضة يدخل بسرعة إلى حياة الناس واهتماماتهم اليومية. ومن اللافت أن هذا القطاع أدرج في تقرير عمل الحكومة الصينية لثلاث سنوات متتالية، ما يعكس أهميته المتزايدة. ولا يقتصر تسارع تطور هذه الصناعة داخل الصين فحسب، بل إنها بدأت أيضاً تشكل سلاسل تعاون جديدة مع الدول العربية، لتصبح نقطة مضيئة جديدة في إطار التعاون التكنولوجي ضمن مبادرة”الحزام والطريق”.

في السنوات الأخيرة، تعمل دول الشرق الأوسط بنشاط على دفع التحول نحو تنويع اقتصاداتها. وتمثل “رؤية السعودية 2030” نموذجا بارزا في هذا الاتجاه، حيث تسعى العديد من دول الخليج إلى تقليل اعتمادها على الاقتصاد النفطي، مع التركيز بقوة على تطوير الاقتصاد الرقمي، والتصنيع الذكي، ووسائل النقل المستقبلية. وفي هذا السياق، نشأت درجة عالية من التكامل بين تقنيات الاقتصاد منخفض الارتفاع الصينية واحتياجات الأسواق في الدول العربية.

في 7 مارس 2026، وقّعت مجموعة صناعة الطيران الصينية والهيئة العامة للصناعات العسكرية في المملكة العربية السعودية رسمياً اتفاقية تعاون عسكري بقيمة 5 مليارات دولار، تتضمن إنشاء خط تجميع نهائي لطائرات «يى لونغ-3» المسيّرة متعددة المهام في مدينة جدة السعودية. ويعني ذلك أن التعاون الصيني العربي في مجال الاقتصاد منخفض الارتفاع لم يعد يقتصر على التجارة البسيطة، بل بدأ يدخل مرحلة التنسيق والتكامل على مستوى سلاسل الصناعة.

وفي العام الماضي، وقّعت شركة FrontEnd السعودية المتخصصة في تقنيات الأتمتة الذكية، إلى جانب مشغل المطارات Cluster2Airports، مذكرة تفاهم مع شركة إيهانغ إنتليجنت الصينية المتخصصة في تكنولوجيا النقل الجوي، بهدف إطلاق خدمات الطائرات ذاتية القيادة وسيارات الأجرة الجوية في مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية. ويعكس هذا التعاون انتقال تكنولوجيا الطائرات الكهربائية العمودية الصينية eVTOL رسميا من مرحلة التجارب والنماذج التجريبية في الشرق الأوسط إلى مرحلة التشغيل الشامل.

إضافة إلى ذلك، يتمتع اقتصاد الارتفاعات المنخفضة بآفاق واسعة لتطبيقات متنوعة أخرى. فدول الشرق الأوسط تمتاز باتساع مساحاتها وقلة كثافتها السكانية وامتداد الصحارى فيها، ما يجعل العديد من المجالات ملائمة بطبيعتها للطائرات المسيّرة والخدمات اللوجستية منخفضة الارتفاع. فعلى سبيل المثال، في مجالات تفقد خطوط النفط والغاز في المناطق الصحراوية، ومراقبة منشآت الكهرباء، وحماية الحدود، والنقل الطبي الطارئ، تواجه وسائل النقل البرية التقليدية محدودية في الكفاءة، بينما تستطيع الطائرات المسيّرة تجاوز القيود الجغرافية وتحقيق قفزة كبيرة في مستوى الكفاءة.

وفي أغسطس من العام الماضي، استضافت مدينة ينتشوان بمنطقة نينغشيا الصينية ملتقى مواءمة الشركات الصينية والعربية في مجال اقتصاد الارتفاعات المنخفضة. وركز الاجتماع على بحث سبل تنمية وتوسيع الطلب السوقي على اقتصاد الارتفاعات المنخفضة من خلال الترويج السوقي وتوجيه المستخدمين وغيرها من الوسائل، كما تم التوصل إلى توافق حول كيفية دمج اقتصاد الارتفاعات المنخفضة بعمق مع الصناعات المميزة في مختلف الدول والمناطق العربية، بهدف بناء نماذج مبتكرة للتنمية تتمتع بخصائصها المحلية الخاصة.

ومن المتوقع أن التعاون بين الصين والدول العربية في مجال اقتصاد الارتفاعات المنخفضة لن يقتصر مستقبلا على تصدير المعدات فحسب، بل سيمتد إلى مجالات أوسع تشمل البحث والتطوير المشتركين، وبناء المدن الذكية، وأنظمة النقل منخفض الارتفاع، والبنية التحتية الرقمية. إن هذه “المساحة الزرقاء الجديدة” التي يمثلها اقتصاد الارتفاعات المنخفضة، أصبحت تفتح آفاقا جديدة للتعاون الصيني العربي، كما تمنح الاقتصاد العالمي مساحة أرحب للابتكار والتخيل.

بقلم : باي يوي إعلامي صيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى