سمر السالم لـ«جلف تك نيوز»: الاستثمار في المواهب هو المحرك الحقيقي للتحول الرقمي والابتكار في المملكة

في ظل تسارع التحول الرقمي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، تواصل شركة سلام تعزيز استثماراتها في رأس المال البشري باعتباره الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. ويأتي افتتاح المركز الثاني للبحث والابتكار في الأحساء ليجسد هذا التوجه، عبر توفير بيئة متكاملة لتطوير المواهب الوطنية وتمكينها من تحويل الأفكار إلى حلول تقنية ذات أثر مستدام.
وفي هذه المقابلة مع جلف تك نيوز، تتحدث سمر عبد الله السالم، الرئيس التنفيذي لقطاع رأس المال البشري والثقافة في شركة سلام، عن استراتيجية الشركة في تنمية الكفاءات السعودية، ودور مراكز البحث والابتكار في إعداد جيل جديد من المبتكرين، وأبرز المهارات التي ستقود مستقبل سوق العمل في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الناشئة، إلى جانب رؤيتها لمكانة الإنسان باعتباره المحرك الحقيقي للابتكار والتحول الرقمي.
أعلنت “سلام” مؤخراً عن افتتاح مركزها الثاني للبحث والابتكار في الأحساء. ماذا يمثّل هذا التوسع ضمن استراتيجية الشركة الأشمل لتنمية رأس المال البشري؟
يمثل افتتاح مركزنا الثاني للبحث والابتكار امتداداً لاستراتيجية سلام لتنمية رأس المال البشري، والتي تقوم على بناء منظومة مستدامة لاكتشاف المواهب، وتطويرها، وتمكينها من الإسهام في صناعة المستقبل. فهذا التوسع لا يقتصر على كونه توسعاً جغرافياً، بل يعكس إيماننا بأن الابتكار يجب أن يكون متاحاً للجميع، وأن الفرص ينبغي أن تصل إلى مختلف مناطق المملكة، وليس فقط إلى المدن الرئيسية.
وفي سلام، نؤمن بأن تنمية المواهب مسؤولية تتجاوز حدود الشركة لتشمل الإسهام في تمكين أبناء وبنات الوطن. ومن خلال مراكز البحث والابتكار، نوفر بيئة تحتضن الأفكار، وتنمي المهارات، وتمنح المشاركين الفرصة لتحويل أفكارهم إلى ابتكارات ذات أثر، وتمكينهم من إبراز قدراتهم على المستويين المحلي والدولي. وقد أكد نجاح المركز الأول أهمية هذا النموذج وأثره، مما شجعنا على التوسع وافتتاح مركزنا الثاني في الأحساء.
تؤكد “سلام” دائماً أن الابتكار يبدأ بالأفراد. كيف تُترجم هذه القناعة إلى مبادرات وبرامج عملية لتطوير الكفاءات السعودية؟
في سلام، نؤمن بأن الابتكار يبدأ بالإنسان، ولذلك نطمح إلى أن نكون حاضنة للمواهب، سواء داخل الشركة أو خارجها. وتترجم هذه القناعة إلى مبادرات وبرامج تستهدف مختلف الفئات، بدءاً من طلاب المدارس والجامعات، وصولاً إلى الخريجين والموظفين، من خلال ورش عمل وبرامج تطوير وتدريب تجمع بين بناء المعرفة، والتطبيق العملي، وتنمية مهارات الابتكار وحل المشكلات.
كما حرصنا على تصميم برامج للخريجين لا تقتصر على تلبية احتياجاتنا التوظيفية، بل تسهم في إعداد كفاءات وطنية قادرة على المنافسة والإسهام في مختلف القطاعات، إيماناً منا بأن مسؤوليتنا تمتد إلى دعم منظومة رأس المال البشري في المملكة، وليس داخل سلام فحسب. واليوم نفخر بأن العديد ممن شاركوا في هذه البرامج يشغلون أدواراً متميزة في جهات مختلفة، وهو ما يعكس إيماننا بأن المملكة تزخر بمواهب استثنائية تحتاج فقط إلى البيئة المناسبة لتنطلق وتبدع.
كيف يساهم الاستثمار في تنمية المواهب في دعم استراتيجية “سلام” طويلة المدى، خاصة في ظل تسارع التحول الرقمي في المملكة؟
يمثل الاستثمار في تنمية المواهب أحد أهم مرتكزات استراتيجية سلام طويلة المدى، لأنه يضمن بناء كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التقنية، وقيادة الابتكار، ودعم استدامة نمو الشركة في قطاع يشهد تطوراً متسارعاً.
فالتحول الرقمي لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يبدأ بالإنسان القادر على توظيفها وتحويلها إلى حلول ذات قيمة. فالتقنيات مهما بلغت من تطور، تبقى أدوات، بينما تبقى الكفاءات البشرية هي المحرك الحقيقي للابتكار والتغيير.
ومن هذا المنطلق، نركز على بناء كفاءات تمتلك المعرفة، وعقلية التعلم المستمر، والقدرة على التكيف مع المتغيرات، بما يعزز جاهزية سلام لمواكبة المستقبل، ورفع قدرتها على المنافسة، والاستمرار في تقديم حلول مبتكرة تلبي احتياجات عملائها والسوق.
يعتمد المركز الجديد على ثلاثة محاور رئيسية: ورش تدريبية، مختبر تصنيع، ووحدة بحث ودراسة. كيف تتكامل هذه العناصر لإعداد جيل جديد من المبتكرين؟
تم تصميم المركز بهذا النموذج بالتعاون مع الكلية، انطلاقاً من رؤية مشتركة تهدف إلى إعداد جيل من المبتكرين من خلال تجربة تعلم متكاملة تجمع بين المعرفة، والتطبيق، والبحث. وقد وجدنا أن هذه المنظومة تحقق التكامل المطلوب لإعداد جيل من المبتكرين.
فالورش التدريبية تزود المشاركين بالأساس المعرفي، بينما يتيح مختبر التصنيع تحويل الأفكار إلى نماذج أولية قابلة للتجربة، فيما تمكّن وحدة البحث والدراسة المشاركين من تطوير هذه الحلول، واختبارها، وقياس أثرها من خلال منهجية علمية وتحليلية. وبذلك يمر المشارك برحلة ابتكار متكاملة تبدأ بالفكرة، ثم التصميم، فالتنفيذ، وصولاً إلى التطوير والتحسين المستمر.
ما الذي يميز هذا النموذج عن برامج التدريب التقليدية في المؤسسات التعليمية أو الشركات؟
ما يميز هذا النموذج هو أنه لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يركز على بناء عقلية الابتكار، من خلال تحويل المتدرب من متلقٍ للمعلومة إلى صانع للحلول. فالمشاركون لا يتعلمون في بيئة نظرية معزولة، بل يعملون على تحديات واقعية مستوحاة من احتياجات المجتمع، ويطوّرون أفكاراً وابتكارات تستهدف إيجاد حلول ذات أثر حقيقي.
كما يتميز بدمج التعلم، والبحث، والتطبيق العملي ضمن تجربة واحدة، مما يتيح للمشاركين اختبار أفكارهم وتطويرها باستخدام أحدث التقنيات، ويمنحهم تجربة أقرب إلى واقع سوق العمل، ويعزز جاهزيتهم للمستقبل.
يركز المركز على مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الناشئة. ما المهارات التي تتوقعون أن يكون عليها الطلب الأكبر خلال السنوات القادمة؟
نحن لا ننظر إلى المستقبل على أنه يحتاج إلى متخصصين في التقنية فقط، بل إلى أفراد يمتلكون القدرة على توظيف التقنية لإحداث أثر حقيقي. ولذلك، إلى جانب المهارات التقنية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، نرى أن المهارات الإنسانية ستزداد أهمية، مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع، والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات، والقدرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات.
ونؤمن بأن القيمة الحقيقية ستكمن فيمن يستطيع الجمع بين هذه المهارات التقنية والإنسانية، لأن المستقبل سيكون للأفراد القادرين على التعلم المستمر، والتكيف مع المتغيرات، وتحويل المعرفة إلى حلول عملية تلبي احتياجات المجتمع وسوق العمل.



