مقالات

تساعد الصين الدول العربية على مشاركة منافع التجارة الرقمية

تغير التقنيات الرقمية والاقتصاد الرقمي بعمق نماذج التنمية الاقتصادية التقليدية وتصبح محركًا جديدًا هامًا لنمو الاقتصاد العالمي. وتشارك الصين بنشاط في إنشاء وصيانة نظام متعدد الأطراف للاقتصاد الرقمي العالمي، مما يتيح للمزيد من الدول مشاركة منافع التجارة الرقمية

أقرأ ايضا.. بنك أفريقيا يختار تطبيق “تريد إيه آي” من “كونبند” المتاح على منصة “فيناسترا” المفتوحة لإتاحة إنجاز عمليات تمويل التجارة رقمياً

في السنوات الأخيرة، استخدمت الصين تقنيات رقمية واسعة النطاق في التجارة، مثل البيانات الضخمة وتقنية البلوك تشين. في إطار المبادرة التكنولوجية لمبادرة “الحزام والطريق”، تعمل على تعزيز بناء “طريق الحرير الرقمي”، مساهمة بذلك إسهامًا إيجابيًا في تعزيز التواصل والتكامل في مجال التجارة الرقمية.

نشرت مجموعة يو بي إس تقريراً مؤخراً يتنبأ بأن حجم الاقتصاد الرقمي في منطقة الشرق الأوسط سيرتفع من 180 مليار دولار في عام 2022 إلى 780 مليار دولار في عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 20٪، مما يجعلها واحدة من أسرع مناطق نمو الاقتصاد الرقمي في العالم خلال السنوات القادمة.

وتتزايد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ودول الشرق الأوسط يوماً بعد يوم، ويظهر التعاون في مجال التجارة الإلكترونية بين الجانبين حيوية وإمكانات هائلة، حيث بدأت العديد من شركات التجارة الإلكترونية العابرة الحدود في الصين على التوالي بزيادة استثماراتها في أسواق الشرق الأوسط.

وأصدرت الصين والدول العربية في أواخر مارس من عام 2021 “مبادرة التعاون بين الصين وجامعة الدول العربية بشأن أمن البيانات”، حيث أصبحت الدول العربية أول منطقة في العالم تصدر مبادرة لأمن البيانات مع الصين. حالياً، وقعت الصين مذكرات تفاهم بشأن التعاون في التجارة الإلكترونية وأقامت آليات تعاون ثنائية مع دول الشرق الأوسط مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة، وتعمل معاً على خلق بيئة مواتية لتطور التجارة الإلكترونية ودعم تعاون الشركات من الجانبين في تنفيذ المشاريع. وتشير الإحصائيات إلى أن منصات التجارة الإلكترونية الصينية تغطي 80٪ من مستخدمي الإنترنت في دول الخليج الستة.

من فتره قريبة، أطلقت الخطوط السعودية خط شحن في مدينة شنتشن الصينية. ويعمل هذا الخط مرتين أسبوعيا، وينقل في المقام الأول بضائع التجارة الإلكترونية وبضائع التجارة العامة والإلكترونيات، حيث تمثل بضائع التجارة الإلكترونية عبر الحدود 60 بالمائة من حجمها.

بالإضافة إلى ذلك، يتسع نطاق التبادل والتعاون بين الصين والدول العربية في مجالات بناء البنية التحتية المتعلقة بالاقتصاد والتجارة الرقمية، والبيانات الكبيرة، والحوسبة السحابية.

في مايو من عام 2022، قامت شركة الاتصالات السعودية وعلي بابا كلاود الصينية بتأسيس شركة الحوسبة السحابية السعودية (مشروع مشترك سعودي صيني)، حيث توفر علي بابا كلاود الدعم التقني للحوسبة السحابية. حتى الآن، افتتحت الشركة مركزين للبيانات في العاصمة الرياض، وهي السحابة العامة الأكبر في السعودية، وقد حصلت على الدرجة الأعلى من الفئة C، مما يعني أن أمانها وموثوقية خدماتها قد تم الاعتراف بهما من قِبل الهيئات الرسمية، وتتمتع بأعلى سلطات الخدمة في السوق السعودية.

في مارس من عام 2023، أعلنت شركة تشاينا موبايل إنترناشيونال المحدودة عن نجاح تشغيل نقطة خدمة شبكة الاتصالات العالمية العمانية (MC1)، ويقع المشروع في مدينة البريمي في عمان. بعد إكماله وبدء التشغيل في عام 2024، سيصبح أطول مشروع لكابلات بحرية في العالم، ويوفر الدعم الأساسي لتطور الاقتصاد الرقمي في عمان، كما يجلب تجربة اتصال دولية أكثر فعالية وراحة لـ 36٪ من سكان العالم.

في مجال الجيل الخامس، تتراكم المشاريع التعاونية بين الشركات الصينية وشركاء من الإمارات العربية المتحدة مثل الأساور الذكية لعمال النظافة، والتعاون في مجال الإعلام الذكي مع السعودية، وغيرها من المشاريع التي بدأت تثمر، مما يدعم المشغلين والشركات في المنطقة لاغتنام فرص تطور 5G.

وتحرز التعاون الصيني العربي في مجال الابتكار والتقنية تقدماً مستمراً، ما يساهم في تسريع التحول الرقمي للدول الإقليمية ويضخ طاقة جديدة فيه. ترغب الصين في مشاركة المزيد من الخبرات والتقنيات، وتعزز بشكل متواصل مع الدول العربية في تدريب الكفاءات الرقمية، والتعاون لتحسين نظام الاقتصاد والتجارة الرقمي، والعمل معاً لدفع بناء “طريق الحرير الرقمي” الصيني العربي لتحقيق نتائج مثمرة وطويلة المدى.

بقلم: باي يوي إعلامي صيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى