Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار عامة

وزارة السياحة تناقش نموذج “الشراكة الاستراتيجية” مع أصحاب المنشآت لتنظيم السوق السياحي وآليات التسعير

عقدت وزارة السياحة السورية اجتماعاً تشاورياً موسعاً مع عدد من أصحاب المنشآت السياحية في فندق البوابات السبع بدمشق، وذلك في إطار توجهها نحو ترسيخ نموذج الإدارة بالمشاركة والانتقال من العلاقة الرقابية التقليدية إلى شراكة تنظيمية.

وخُصص الاجتماع لمناقشة الإطار التنظيمي لاعتماد عدد من المنشآت كشركاء استراتيجيين ضمن نموذج قانوني طوعي، وبحث آلية اعتماد الأسعار بصورة تشاركية تستند إلى أسس اقتصادية واضحة تشمل تحليل الكلفة، وهامش الربح العادل، والتصنيف السياحي، ومؤشرات القدرة الشرائية، بما يحقق توازناً بين حرية السوق وحماية المستهلك.

وزير السياحة: نحن لا نريد سوقاً مداراً بل سوقاً منظماً بشراكة واعية

وفي كلمة له خلال الاجتماع، أكد معالي وزير السياحة مازن الصالحاني أن الوزارة لا تسعى إلى إعادة إنتاج نماذج التدخل الإداري التقليدي، بل إلى بناء سوق سياحي حديث يقوم على المسؤولية المشتركة.

وأضاف:”لسنا هنا لفرض تسعير، ولا لكتابة تعاميم جديدة. نحن هنا لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص. نريد سوقاً حراً، لكنه منظم بقواعد شفافة ومتفق عليها ومواكبة للظروف الغير طبيعية في هذا القطاع. نريد منشأة تشعر بأنها شريك في صناعة السياسة، لا متلق للتعليمات. هذا الاجتماع ليس إجراءً تنظيمياً فحسب، بل إعلان انتقال حقيقي من الإدارة بالقرار إلى الإدارة بالشراكة.”

وأضاف أن استقرار السوق السياحي لا يتحقق عبر أدوات الرقابة فقط، بل عبر بناء الثقة، واعتماد آليات واضحة ومعلنة لتنظيم عرض الأسعار، مع مراجعة دورية تستند إلى بيانات السوق ومؤشراته، بما يعزز الشفافية والمنافسة العادلة.

تنظيم عرض السعر لا فرضه

وخلال الاجتماع، تم عرض المنهج المعتمد، والذي يقوم على:

  • مبدأ التنظيم دون تدخل في الإرادة التعاقدية.
  • الاعتماد الطوعي للأسعار بدلاً من التسعير الجبري.
  • الفصل بين “تنظيم عرض السعر” و”فرض السعر.
  • تطبيق مبادئ الحوكمة: الشفافية، المساءلة، والتشاركية.

كما نوقش نموذج موحد لعرض الأسعار يعزز وضوح الخدمة أمام المستهلك، ويمنح المنشآت استقراراً تنظيمياً، إضافة إلى بحث شروط تأسيس شبكة “الشركاء السياحيين المعتمدين”، وما يرتبط بها من امتيازات مهنية وترويجية.

أجندة سياحية ذات بعد اقتصادي واجتماعي

وتناول الاجتماع أيضاً إطلاق أجندة سياحية مشتركة ذات بعد اقتصادي واجتماعي، على أن تكون “السياحة الرمضانية” نموذجاً أولياً لتكامل الأدوار بين الوزارة والمنشآت، بما يعكس البعد التنموي والاجتماعي للقطاع، ويعزز مساهمته في الحياة الاقتصادية.

إصلاح مؤسسي قائم على المشاركة

ويأتي هذا الاجتماع ضمن مسار إصلاحي أوسع تبنته وزارة السياحة منذ بدء برامجها التحولية، والذي استند إلى مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص كركيزة لتعافي القطاع والنهوض به، بعيداً عن المقاربات الأحادية.

فقد أطلقت الوزارة برنامج “نرتقي من الأساس” لتطوير فنادق النجمة والنجمتين عبر تمكين أصحاب المنشآت وتحديث معايير التشغيل تدريجياً، واعتمدت مقاربة تقوم على دعم الجودة وبناء القدرات بدلاً من الاكتفاء بأدوات الضبط التقليدية. كما اتجهت إلى معالجة اختلالات السوق بالتشاور مع المستثمرين، والعمل على تصحيح المسارات بشكل تدريجي ومستدام.

قراءة أوسع

ويعكس هذا التوجه انسجام الوزارة مع تجارب تنظيمية حديثة في عدد من الأسواق السياحية الإقليمية والدولية، حيث باتت الشراكة المؤسسية مع القطاع الخاص أداة رئيسية لتحقيق الاستقرار التنظيمي وتعزيز تنافسية الوجهات السياحية.

فالسياحة اليوم لم تعد قطاعاً يُدار بالتعليمات، بل منظومة اقتصادية تتطلب حوكمة ذكية، وتنظيماً قائماً على البيانات، وتوازناً دقيقاً بين حرية المنافسة وضبط الجودة. ومن هذا المنطلق، تسعى وزارة السياحة إلى ترسيخ نموذج وطني حديث يكرّس دور المنشآت كشريك في صناعة القرار، ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً واستدامة في السوق السياحي السوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى