Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار عامة

هل يتقدم الغاز الطبيعي على النفط في قياس أثر التوترات الجيوسياسية؟

بقلم نوربرت روكر، رئيس قسم الاقتصاد وأبحاث الجيل القادم لدى “جوليوس باير”

لم تشهد أسعار النفط رد فعل يذكر على الحرب في الشرق الأوسط، في حين سجلت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً حاداً. فقد أدى الإغلاق الاحترازي لمنشأة التصدير في قطر، إلى جانب توقف حركة التجارة عبر مضيق هرمز، إلى تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة. ومن شأن أي انقطاع كامل ومستمر في الإمدادات أن يحمل تداعيات كبيرة، ويبدو أن الأسواق أخذت هذا الاحتمال في الاعتبار جزئياً.

مع ذلك، لا تزال الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة محدودة حتى الآن، كما دخل سوق الغاز الطبيعي مرحلة الربيع التي يتراجع خلالها الطلب عادةً بفعل ارتفاع إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة. وفي هذا السياق، لا يُتوقع أن تغيّر التطورات الجيوسياسية الراهنة الصورة الأوسع للسوق، والمتمثلة في تزايد الإمدادات المنقولة بحرًا، وهو اتجاه يواصل الضغط على الأسعار. غير أن هذه التطورات تضيف قدراً ملموساً من عدم اليقين إلى الأسواق، وهو ما دفعنا في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى تعديل تقييمنا إلى مستوى “محايد”.

ويبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تواجه إمدادات الغاز الطبيعي العالمية خطراً حقيقياً، لا سيما مع انخفاض مستويات التخزين بعد موسم التدفئة الشتوي؟ ثمة عوامل عدة تحد من هذه المخاطر. ففصل الربيع، وهو موسم انتقالي، يشهد عادة ارتفاعاً ملحوظاً في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، يقابله تراجع واضح في الطلب على الغاز الطبيعي.

ويوفر ذلك فسحة زمنية للتعامل مع أي اضطراب محتمل في الشرق الأوسط، وإعادة ملئ المخزونات عبر الواردات لاحقاً خلال العام. كذلك، من المنتظر تشغيل منشآت جديدة في أمريكا الشمالية، ما سيضيف إمدادات بحرية إضافية خلال العام الجاري.

والأهم من ذلك، أن ارتفاع أسعار الطاقة من شأنه أن يدفع إلى توفير مرافقة أمنية كافية للسفن التجارية، بما يعيد تنشيط حركة التجارة عبر مضيق هرمز مع استمرار النزاع. وفي حال تصاعد التوترات، فإن التحول إلى استخدام الفحم في محطات توليد الكهرباء يمكن أن يوازن الإمدادات ويعوض أي انقطاع طويل الأمد في الشرق الأوسط، ويبدو أن الأسعار التي تتجاوز 40 يورو للغاز الطبيعي بدأت بالفعل تحفز هذا الخيار.

ومع ذلك، يبقى سوق الغاز الطبيعي أكثر عرضة للتأثر بالهجمات في الشرق الأوسط، نظرًا إلى أن الإمدادات تعتمد على عدد محدود من المنشآت. كما أن هذا السوق عُرف تاريخيًا بكونه أكثر حساسية وتقلبًا مقارنة بأسواق النفط، فيما لا تزال تداعيات أزمة الطاقة ماثلة في أذهان المتعاملين. ولهذه الأسباب عدّلنا تقييمنا إلى مستوى “محايد” في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وعلى الرغم من هذه التطورات، تبقى الصورة العامة على حالها، فمن المتوقع أن تؤدي الزيادة المتواصلة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً إلى الضغط على الأسعار، حتى وإن حجبت التوترات الجيوسياسية هذه الصورة مؤقتاً. كما لا يرجع أن ينتقل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى أسعار الكهرباء في أوروبا، إذ تنخفض أسعار الكهرباء عادة خلال فصل الربيع إلى مستويات أدنى من تكلفة توليدها باستخدام الغاز، نتيجة وفرة إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى