اتصالات وتكنولوجيا

حيلة صائغ مجوهرات.. تقنية جديدة تجعل الساعات الذرية تعمل بدون أقمار صناعية

تقود تقنية قديمة تُستخدم منذ قرون في صناعة المجوهرات إلى فتح الباب أمام الجيل القادم من الساعات النووية فائقة الدقة، في إنجاز يُتوقع أن يغيّر مستقبل قياس الوقت والملاحة والاتصالات.

نجح في العام الماضي، فريق بحثي بقيادة جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس في تحقيق حلم علمي طال انتظاره لنحو 50 عامًا، بعدما تمكن من جعل نوى عنصر الثوريوم المشع تمتص وتبعث الضوء، على غرار ما تفعله الإلكترونات داخل الذرة. 

هذا الاكتشاف يُعد حجر الأساس لتطوير ما يُعرف بـ الساعات النووية، التي يُتوقع أن تتفوق بآلاف المرات على أدق الساعات الذرية المستخدمة حاليًا.

غير أن هذا التقدم اصطدم بعقبة كبيرة، تتمثل في ندرة نظير الثوريوم المطلوب، المعروف باسم الثوريوم-229، والذي لا يتوفر إلا بكميات محدودة للغاية مستخرجة من اليورانيوم المستخدم في الأسلحة النووية، حيث لا تتجاوز الكمية المتاحة عالميًا نحو 40 جرامًا فقط.

في المقابل هناك فريقًا دوليًا بقيادة الفيزيائي إريك هدسون توصّل مؤخرًا إلى حل بسيط وغير متوقع، باستخدام تقنية الطلاء الكهربائي، وهي طريقة تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر ولا تزال تُستخدم حتى اليوم في طلاء المجوهرات بالذهب أو الفضة، بدلًا من الاعتماد على بلورات معقدة ومكلفة، قام الباحثون بترسيب كمية ضئيلة للغاية من الثوريوم على سطح من الفولاذ المقاوم للصدأ، مستخدمين تيارًا كهربائيًا بسيطًا.

هذه الطريقة تحتاج إلى كمية من الثوريوم أقل بألف مرة مقارنة بالطرق السابقة، كما أن الناتج النهائي أكثر متانة وأسهل في التصنيع، ما يجعل الساعات النووية المستقبلية أصغر حجمًا وأقل تكلفة.

اقرا ايضا: راشد محمد العلى العبد اللطيف: يجب دارسة سوق الساعات الفاخرة قبل الاستثمار فيه

نجاح هذه التجربة يعود إلى تصحيح افتراض علمي قديم، كان يرى أن إثارة نوى الثوريوم تتطلب مواد شفافة لمرور ضوء الليزر، إلا أن الفريق أثبت أن هذا الشرط غير ضروري، حيث يمكن إثارة النوى القريبة من السطح حتى في مواد غير شفافة، ورصد العملية عبر تيار كهربائي بسيط.

ومن المتوقع أن يكون لهذا التطور تأثير واسع، لا يقتصر على تحسين دقة الساعات فحسب، بل يمتد إلى مجالات حيوية مثل الملاحة دون الاعتماد على الأقمار الصناعية، خاصة في الفضاء السحيق أو أعماق المحيطات، حيث تفشل أنظمة تحديد المواقع التقليدية.

يوضح خبراء أن الساعات النووية القائمة على الثوريوم قد تُحدث ثورة في الفيزياء الأساسية، وتفتح آفاقًا جديدة لاختبار نظريات كبرى مثل النسبية، فضلًا عن دورها المحتمل في دعم الرحلات الفضائية طويلة المدى، وربما تمهيد الطريق لوجود بشري دائم خارج كوكب الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى