الصين والسعودية: علاقات أوثق وآفاق أوسع

مع حلول العام الجديد، أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ في كلمته بمناسبة رأس السنة إلى أن الصين مستعدة للعمل مع جميع الدول من أجل تعزيز السلام والتنمية في العالم، والدفع نحو بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.
وشهد عام 2025 تحقيق قفزات ملحوظة في العلاقات الصينية السعودية ، حيث تعمّق التعاون في مجالات كالثقافة والتكنولوجيا والطاقة الخضراء، ما يمهد الطريق لمزيد من التعاون وعلاقات أقوى.
توسيع آفاق التعاون
في ظل الدفع المشترك لمبادرة ”الحزام والطريق“ و”رؤية السعودية 2030“، يشهد التعاون الصيني-السعودي توسعا مطّردا، لا سيما في المجالات الجديدة مثل الابتكار التكنولوجي والطاقة الخضراء، التي حظيت بتطور ملحوظ.
في فبراير عام 2025، وضعت شركة ((لينوفو)) الصينية وشركة ((آلات)) السعودية حجر الأساس لمصنع يمتد على مساحة 200 ألف متر مربع في الرياض، وهو مُخصص لإنتاج أجهزة الكمبيوتر المحمولة والخوادم. ومن المتوقع أن يبدأ المصنع عملياته في عام 2026، وسيوفر ما يصل إلى 15 ألف فرصة عمل.
وفي يوليو عام 2025، أطلقت شركة ((وي رايد)) الصينية أول خدمة تجريبية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة في السعودية. وقال وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر “يوضح إطلاق خدمة تجريبية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة رؤية المملكة الاستشرافية واستثمارها الاستراتيجي في مستقبل وسائل التنقل”.
ومع انتقال المملكة العربية السعودية من نموذج تنموي قائم على الطاقة إلى نموذج يركز على تنويع الاقتصاد، تبرز فرص جديدة للتعاون مع الشركات الصينية في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الخضراء.
وقد أصبحت مشروعات مثل محطة الشعيبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية ومشروعات المرافق العامة في منطقة البحر الأحمر، التي تشارك الشركات الصينية في تنفيذها، جزءا مهما من جهود السعودية لتحسين هيكل الطاقة، ودفع التحول في قطاع الطاقة، والسعي إلى تحقيق أهداف الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
التقدير المتبادل للثقافات
في السنوات الأخيرة، شهدت التبادلات بين الشعبين الصيني والسعودي ازدهارًا ملحوظًا، حيث نُظمت العديد من الفعاليات الثقافية. فقد استضاف متحف القصر الإمبراطوري ببكين معرض “العلا: واحة العجائب في شبه الجزيرة العربية”، كما أقيمت فعاليات “ليالي الفيلم السعودي ” في عدة مدن صينية، مما أتاح للجمهور الصيني فرصة التعرف على سحر السينما السعودية ومضامينها الثقافية الفريدة. وبصفتها ضيف الشرف في الدورة الثالثة لمعرض بكين الدولي للكتاب، قدمت السعودية عروضًا ثقافية شملت الأزياء التقليدية، القهوة، التمر، والآلات الموسيقية الشعبية. كما افتتحت مكتبة الملك سعود فرعًا لها في جامعة بكين، وشارك علماء آثار من البلدين في أعمال تنقيب مشتركة في موقع ميناء سيلينغ، في حين حاز أول مسلسل رسوم متحركة مشترك الإنتاج بين الصين والسعودية “كونغ شياو شي وهاكيم” على إعجاب الأطفال.
وأطلقت الصين سياسة تجريبية تسمح بدخول مواطني السعودية وعُمان والكويت والبحرين بدون تأشيرات، ما عزز التبادلات الشعبية بين الصين ودول الخليج بشكل أكبر. ومع ازدياد التفاعلات الشعبية، من المتوقع أن يتعزز التفاهم المتبادل والصداقة بين الجانبين بشكل أكبر.
دور صيني أكثر أهمية
وفي تقرير نُشر في نوفمبر عام 2025، أشار مركز بحوث ((آسيا هاوس))، ومقره بريطانيا، إلى أن الصين تفوقت على الغرب لتصبح أكبر شريك تجاري لدول الخليج في عام 2024، حيث تخطى حجم التجارة بينهما الحجم المجمع لدول الخليج مع الولايات المتحدة وبريطانيا ومنطقة اليورو لأول مرة.
وخلال اجتماع اللجنة الصينية-السعودية المشتركة رفيعة المستوى، أكد وانغ يي وزير الخارجية الصيني أن الجانب الصيني ينظر على الدوام إلى المملكة العربية السعودية بوصفها أولوية في دبلوماسية الصين تجاه الشرق الأوسط، وشريكا مهما في الدبلوماسية العالمية . وأعرب عن استعداد الصين للعمل مع الجانب السعودي على تنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها قائدا البلدين، بما يدفع العلاقات الثنائية إلى الارتقاء المستمر نحو مستويات أعلى.
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها المشهد العالمي، تلتزم الصين والسعودية بمبادئ الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة، وتعملان على مواءمة استراتيجيات التنمية بينهما بشكل وثيق، وإدماج التعاون الثنائي في مسارات التحديث لدى البلدين.
وتطلعا إلى المستقبل، فإن العلاقات الصينية-السعودية لن تضخ زخمًا مستدامًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدين فحسب، بل يُتوقع أن توفر أيضا قدرا أكبر من الاستقرار واليقين للتنمية الإقليمية والعالمية، وأن تؤدي دورا نموذجيا أكثر إيجابية وأهمية في مسيرة بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.
بقلم: باي يوي إعلامي صيني
