اتصالات وتكنولوجيا

الروبوتات الصينية تشعل موجة من الابتكار التكنولوجي في الشرق الأوسط

باي يوي إعلامي صيني

في مساء 16 فبراير، ظهرت أربع شركات صينية متخصصة في صناعة الروبوتات، من بينها شركة يونيتري تكنولوجي (Unitree Robotics)، بشكل جماعي في حفل عيد الربيع لعام الحصان، حيث قدّمت عرضا تقنيا مبهرا للجمهور العالمي من خلال حركات فنون قتالية عالية الدقة ورقصات محسوبة بدقة متناهية، مما قدّم وليمة تكنولوجية مميزة.

ويبرهن ذلك على أن التوافق حول مفهوم الذكاء المتجسد في الصين قد تشكّل بسرعة وعلى نطاق واسع، وأن ملامح المنافسة مع الصف الأول عالمياً بدأت تتبلور بشكل أولي.

وفي الدورة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار(FII9)في السعودية، ظهر روبوت بشري لشركة يونيتري في هانغتشو بشكل لافت، حيث نال إعجاب الجمهور السعودي بفضل مرونته وذكائه، كما أن حلول الذكاء المتجسد والروبوتات البشرية التي تطورها شركة غالاكسي جنرال بدأت تحقق قابلية الاستخدام والمتانة وإمكانية التكرار في قطاعات مثل تجارة التجزئة والرعاية الصحية.

ولم تعد هذه الابتكارات مجرد إنجازات تقنية، بل هي أيضًا نوع من “الاستكشاف المسبق” لسيناريوهات تقديم الخدمات في المجتمع السعودي. كما أن توقعات المواطنين السعوديين عند تفاعلهم مع هذه الروبوتات تشير إلى أن التعاون التكنولوجي لم يعد مقتصرًا على التنسيق المهني، بل بدأ يدخل في مستوى أعمق من التفاعل الحياتي.

وتُعدّ الصين حاليا أكبر دولة منتجة للروبوتات في العالم. وتشير بيانات المكتب الوطني للإحصاء إلى أنه خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 بلغ إنتاج الروبوتات الصناعية في الصين 602,700 وحدة، بزيادة سنوية قدرها 28.8%، مسجلا مستوى قياسيا جديدا. كما تُظهر بيانات أخرى أن مبيعات الروبوتات الصناعية الصينية احتلت المرتبة الأولى عالميا لمدة 12 عاما متتالية.

وفي المقابل، يُعدّ الشرق الأوسط سوقا ناشئة بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 32%، مع إمكانات استهلاكية ضخمة ومتوسط إنفاق مرتفع لكل عميل، ما يوفر للبائعين الصينيين مساحة واسعة للنمو في سوق واعدة. ونظرا لندرة القاعدة الصناعية والتصنيعية في معظم دول المنطقة، تعتمد غالبية السلع اليومية والخدمات المرافقة لها على الاستيراد.

وفي الوقت الراهن، تشهد الكلاب الروبوتية رواجاً كبيراً في سوق الشرق الأوسط. واستناداً إلى هذه العوامل، يوفر الشرق الأوسط ساحة اختبار مثالية للشركات الصينية المتخصصة في الروبوتات للتحقق من منتجاتها، وبناء علاماتها التجارية، والاندماج في منظومات راقية.

في منطقة تنظيف محطة الشعيبة للطاقة الشمسية في السعودية، تعمل روبوتات تنظيف الألواح الشمسية القادمة من الصين على تنفيذ مهام التنظيف على مدار 24 ساعة دون انقطاع. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يعيد الموزعون المحليون، من خلال تعاونهم مع شركة يونيتري تكنولوجي، تعريف أنماط التعاون بين الإنسان والآلة في المستقبل، بما يسهم في إحداث تحولات تمتد من قطاع الرعاية الصحية إلى قطاع التخزين والخدمات اللوجستية.

إن الصعود السريع للروبوتات الصينية كاملة الصنع في الأسواق العالمية يستند إلى قاعدة راسخة من القدرة التنافسية القوية التي بنتها الصين في مجال المكونات الأساسية وسلاسل الإمداد.

ويتجلى ذلك بوضوح في قصة توسع شركة لينغزو تايمز نحو الأسواق الخارجية. فبصفتها مورّدا متخصصا في وحدات مفاصل الروبوتات، حققت الشركة في عام 2025 هدفا سنويا بتسليم أكثر من 100 ألف وحدة، وشملت قاعدة عملائها تقريبا جميع الشركات الصينية الرئيسية المصنعة للروبوتات كاملة الصنع. أما حجم شحناتها إلى الخارج فقد بلغ نحو 26 ألف وحدة، ما يعكس حصول المكونات الأساسية الصينية على اعتراف بقيمتها في الأسواق العالمية الراقية.

ومن التوسع العميق في سوق الشرق الأوسط إلى صعود سلاسل الإمداد، باتت الروبوتات الصينية تشكّل خريطة استراتيجية واضحة ومتعددة المستويات، وهي تنتقل من مرحلة تصدير المنتجات إلى مرحلة أعلى تتمثل في تصدير المنظومات البيئية.

كذلك أصبحت المسارات التقنية والنماذج التجارية أكثر تنوعاً؛ فلم تعد الشركات الصينية تقتصر على المنافسة من خلال معادلة السعر مقابل الأداء، بل باتت تنافس الشركات العالمية الكبرى في مجالات الأداء المتقدم (مثل القدرات الحركية لروبوت G1 من يونيتري)، والمنصات المفتوحة، والحلول المتخصصة لسيناريوهات محددة مثل الرعاية الطبية، ومكافحة الحرائق، والتخزين.

وأخيرا، تسعى هذه الشركات إلى أن تصبح مشاركا ومسهما في حوكمة التكنولوجيا على المستوى العالمي. فمع تعمّق انتشار الروبوتات الصينية في البنى التحتية العالمية، ومجالات البحث العلمي المتقدم، والحياة اليومية، يُتوقع أن يتعزز حضور الشركات الصينية تدريجياً في صياغة معايير سلامة المنتجات، وأخلاقيات البيانات، وقواعد التعاون بين الإنسان والآلة.

ومن المتوقع أنه مع تزامن ارتفاع مستوى نضج التكنولوجيا وتعاظم تأثير أنظمة المعايير، ستحتل الروبوتات الصينية موقعاً أكثر وزناً في خريطة الابتكار العالمية.

بقلم: باي يوي إعلامي صيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى