التوطين مفتاح نجاح الشركات في دولة الإمارات، وفق تقرير رصد التأثير 2025 الصادر عن شركة سيك نيوجيت

- الأثر المحلي يحظى بأهمية كبيرة، مع تفضيل واضح من الجمهور في دولة الإمارات للشركات التي تقوم بالتصنيع محلياً وتوظّف الكفاءات المحلية وتعتمد على مصادر محلية
- دعم واسع لنماذج الأعمال المسؤولة اجتماعياً والمبنية على مراعاة أصحاب المصلحة
- أكثر من 8 من كل 10 مشاركين في دولة الإمارات يؤكدون أهمية التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة واتخاذ إجراءات فعّالة لمواجهة تغيّر المناخ
- مستويات تفاؤل مرتفعة في دولة الإمارات، حيث يرى 8 من كل 10 مشاركين أن الدولة تسير في الاتجاه الصحيح، ما يضعها ضمن أفضل أربع دول من أصل 20 دولة شملها الاستطلاع
كشف تقرير “رصد التأثير 2025: إدارة مخاطر السمعة والفرص في عالم يشهد تحولات متسارعة” الصادر عن شركة سيك نيوجيت أن سكان دولة الإمارات يمنحون أولوية متزايدة للتوطين، ويتوقعون من الشركات مستوى أعلى من الشفافية، لا سيما فيما يتعلق بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
ويستند التقرير، وهو النسخة الخامسة من الدراسة العالمية السنوية التي تجريها شركة سيك نيوجيت، مجموعة الاتصالات الاستراتيجية والدعم الاستراتيجي للجهات والمبادرات المعتمدة على الأبحاث، والتي تتخذ من دبي والرياض مقراً لمكاتبها الإقليمية، إلى استطلاع آراء أكثر من 20 ألف شخص في 20 دولة ومنطقة.
وأظهرت النتائج أن المجتمعات باتت تُقيّم الشركات بناءً على تأثيرها الفعلي على أرض الواقع، وليس على التزاماتها النظرية فقط. ويأتي إطلاق تقرير «رصد التأثير 2025» بديلاً عن «مؤشر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية» السابق، في انعكاس لتحول عالمي تتراجع فيه الأولويات العامة لصالح اعتبارات محلية أكثر ارتباطاً بالواقع.وبيّنت النتائج أن 92% من المشاركين في دولة الإمارات منحوا تقييماً لا يقل عن 7 من 10 لأهمية التزام الشركات الكبرى بالسلوك المسؤول، مقابل 84% للشركات الصغيرة والمتوسطة. ويعكس ذلك أن توقعات الجمهور من الشركات الكبرى أعلى، لا سيما فيما يتعلق بالشفافية والمساءلة.
كما صنّف المشاركون في دولة الإمارات قطاعات الطيران والخدمات المصرفية والتكنولوجيا كأكثر القطاعات التزاماً بالمسؤولية، حيث منح 90% منهم هذه القطاعات تقييماً يتراوح بين 7 و10 من 10 من حيث الأداء المسؤول.
وأظهر التقرير أيضاً أن أولوية التوطين لدى الشركات في دولة الإمارات، مقارنةً بالعولمة، تؤثر بشكل كبير على نظرة المجتمع إليها. فقد أفاد 84% من المشاركين بأنهم ينظرون بشكل أكثر إيجابية إلى الشركات التي تقوم بتصنيع منتجاتها محلياً، فيما عبّر 77% عن تفضيلهم للشركات التي تعتمد أيضاً على توريد المكونات أو المواد الخام من مصادر محلية.
ومن أبرز النتائج الإضافية في دولة الإمارات:
- 90% من المشاركين يشعرون بإيجابية تجاه مسار التحول في قطاع الطاقة، مع اعتقاد نحو نصف المشاركين أن الشركات تولي اهتماماً مناسباً للملفات البيئية
- لا تزال قضايا الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية محل اهتمام واسع، حيث أبدى 86% رغبتهم في معرفة المزيد حول هذه القضايا
- عند تقييم الاتجاه العام الذي تسير فيه الدول، سجّلت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية (إلى جانب سنغافورة والهند) أعلى مستويات التفاؤل، حيث يرى ما لا يقل عن 8 من كل 10 مشاركين أن بلدانهم تسير في الاتجاه الصحيح، مقارنةً بمتوسط عالمي يبلغ 48%.
ويأتي إصدار التقرير العالمي لهذا العام قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع المقبل، ليعكس واقعاً جديداً تُعاد فيه صياغة أطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية على المستوى المحلي، حيث تقوم المجتمعات بتقييم المؤسسات من منظور فرص العمل المحلية، والاستثمارات المحلية، والقيم المجتمعية، ومدى استجابتها لأولويات وضغوط محلية تشمل رفاه الموظفين وحماية البيئة.
ويؤكد البحث أن أحد أبرز التحديات أمام الشركات العالمية اليوم يتمثل في اختلاف القضايا ذات الأولوية والمواقف المقبولة من سوق إلى آخر، ما يجعل فهم التوقعات المحلية عنصراً محورياً في إدارة السمعة العالمية.
وفي تعليقها على نتائج دولة الإمارات، قالت إيلينا غراماتيكا، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركةسيك نيوجيت الشرق الأوسط: “نعيش اليوم مرحلة تحوّل كبيرة. فقد حققت البشرية في السنوات الأخيرة تقدماً هائلاً في مجال التكنولوجيا، وأصبح العالم أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، ما عزز الوعي بتأثيرنا على كوكب الأرض. ونتيجة لذلك، باتت المجتمعات تُحمّل الشركات مسؤولية أكبر، وتكافئ تلك التي تتسم بالشفافية، وتمنح الأولوية للتوطين، وتعمل بوعي وهدف.
لطالما كانت دولة الإمارات سبّاقة في وضع معايير عالمية للوعي المناخي، ومن المشجّع أن نرى سكان الدولة يتمتعون بالحافز ذاته لمساءلة الشركات. وهي رسالة واضحة بأن المستهلكين لم يعودوا ينظرون إلى قضايا الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية كخيار، بل كعامل مؤثر في قراراتهم”.
وبدوره، قال فيورينزو تاليابويه، الرئيس التنفيذي للمجموعة سيك نيوجيت، تعليقاً على النتائج العالمية: “شهدت سمعة الشركات تحولاً ملحوظاً خلال العام الماضي. ومع تطور الرقابة السياسية وتزايد التوقعات الاجتماعية، يُظهر تقرير رصد التأثير لدينا نمطاً واضحاً عبر مختلف الأسواق: الناس يحكمون على الشركات بناءً على التأثير الحقيقي الذي تُحدثه، لا سيما داخل المجتمعات الأقرب إلى عملياتها. هذا التحول يعيد تعريف كيفية اكتساب الشركات للمصداقية وشرعية العمل”.
وأضاف: “يكمن التحدي أمام الشركات العالمية في توحيد التوقعات المحلية المختلفة ضمن توجه عالمي متماسك، ثم ترجمة هذا التوجه إلى ممارسات ذات معنى في كل سوق. ويتطلب ذلك فهماً عميقاً للمجتمعات والجهات التنظيمية والأسواق ووسائل الإعلام، إضافةً إلى القدرة على الموازنة بين التوقعات المتباينة مع الحفاظ على المصداقية عالمياً”.
وخلال الاثني عشر شهراً الماضية، سجّلت تقييمات الأداء تحسناً طفيفاً على المستوى العالمي، ما يشير إلى أن العديد من المؤسسات باتت تصغي بشكل أفضل لمخاوف المجتمعات، وتستجيب لتوقعاتها بفعالية أكبر، وتُحسن من طريقة تواصلها بشأن تأثيرها بوضوح ومصداقية.
ويؤكد التقرير، بشكل محوري، على أهمية صياغة جهود التأثير من منظور محلي، في ظل تزايد التفضيل العالمي للشركات التي تُصنّع وتوظّف محلياً، وتعتمد على مصادر محلية حتى وإن ترتب على ذلك ارتفاع في التكاليف على المستهلكين. ويرتبط هذا التوجه بشكل متزايد بتحسن الصورة الذهنية للمؤسسات، ما يعزز الحاجة إلى تكييف الاستراتيجيات بما يتماشى مع واقع الأسواق المحلية.
ومع اجتماع قادة العالم في دافوس، يقدّم تقرير رصد التأثير 2025 الصادر عن سيك نيوجيت رؤى مهمة للمؤسسات الساعية إلى إدارة مخاطر السمعة واغتنام الفرص في مرحلة تتسم بالتجزؤ، وتصاعد التوطين، وارتفاع توقعات أصحاب المصلحة.



