سيارات تك

التعاون القائم على المنفعة المتبادلة يعزز دخول سيارات الطاقة الجديدة الصينية إلى السوق السعودية

أقيم معرض قوانغتشو الدولي للسيارات في دورته الثالثة والعشرين في مجمع معرض الاستيراد والتصدير خلال الفترة من 21 إلى 30 نوفمبر 2025. تحت شعار “تكنولوجيا جديدة · حياة جديدة”. وقد لاقت العديد من سيارات الطاقة الجديدة من العلامات التجارية الصينية اهتماما واسعا وإشادة كبيرة من شخصيات سياسية واقتصادية من دول عديدة، من بينها السعودية والإمارات ومصر والسودان.

وخلال السنوات الأخيرة، ومع الدعوة المستمرة من الصين للتشارك في بناء “الحزام والطريق” بجودة عالية، وتقدم عملية تنفيذ “رؤية السعودية 2030″، ارتفع حماس الشركات الصينية للتوجه نحو السوق السعودية إلى مستويات غير مسبوقة. فمنذ إطلاق “رؤية 2030″، عملت السعودية بنشاط على دفع عملية تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات غير النفطية على نحو واسع لتقليل اعتمادها على إيرادات النفط.

كما حددت الحكومة السعودية أهدافا لعام 2030، من بينها أن تمثل مركبات الطاقة الجديدة 30% من إجمالي المركبات في الرياض، وأن يصل الإنتاج السنوي للمركبات الكهربائية إلى 300 ألف مركبة. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يمتلك قطاع مركبات الطاقة الجديدة في السعودية آفاق نمو قوية.

كما شهدت تجارة المركبات الكهربائية بين الصين والسعودية نموا مطردا. ففي الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، ارتفعت واردات السعودية من المركبات الكهربائية بنسبة 301% لتصل إلى 349 مركبة، بقيمة تجاوزت 82 مليون ريال سعودي. وتصدرت الصين قائمة الدول المصدرة إلى السعودية بعدد 212 مركبة كهربائية. وبحسب إحصاءات ((الصين إيكونوميك ويكلي))، فقد قامت ما لا يقل عن عشر شركات صينية لمركبات الطاقة الجديدة بإطلاق وتعديل استراتيجيات أعمالها في السعودية منذ بداية هذا العام.

في أغسطس 2024، عقدت شركة تشانغآن للسيارات مؤتمرها لإطلاق علاماتها التجارية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في العاصمة السعودية الرياض، حيث قدمت ثلاث علامات رئيسية، وهي “تشانغآن” و”ديبال” و”أفاتر”، مع عرض عدة طرازات من مركبات الطاقة الجديدة. ومنذ عام 2015، كانت شركة شانغآن قد وقعت اتفاقية توزيع مع أحد الوكلاء في السعودية وبدأت بطرح مركباتها في السوق. وتحتل شانغآن حاليا حصة سوقية تبلغ 5% في السعودية، لتتصدر العلامات الصينية في البلاد.

وفي مايو من العام نفسه، افتتحت شركة بي واي دي أول متجر لها في الرياض. ويجمع المتجر بين صالة عرض رئيسية ومركز استكشاف ومركز خدمة ليقدم للمستهلكين تجربة متكاملة لمركبات الطاقة الجديدة. وإلى جانب طرح مجموعة واسعة من المركبات، ستتعاون “بي واي دي” مع مجموعة الفطيم لبناء منظومة متكاملة للطاقة الجديدة ودعم التطور السريع لصناعة مركبات الطاقة الجديدة في السعودية. وتشير أبحاث “إبسوس” إلى أن ما يصل إلى 62% من المستهلكين السعوديين ينجذبون إلى تكنولوجيا “بي واي دي” المتقدمة وتصميمها العصري، ويظهرون إعجابا كبيرا بالعلامة واعترافا واسعا بها.

وإلى جانب شركات السيارات الصينية التي بدأت بالفعل في التوسع في السوق، تشهد الشركات السعودية المحلية العاملة في قطاع مركبات الطاقة الجديدة تقدما ملحوظا. وتُعد شركة سير في طليعة هذا القطاع، مع استهداف طاقة إنتاجية سنوية تقارب 150 ألف مركبة. و”سير” هي مشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) وشركة فوكسكون، أكبر مصنع للإلكترونيات في العالم، وستتولى تصميم وتصنيع وبيع السيارات الكهربائية من فئة السيدان وإس يو في للمستهلكين في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

والجدير بالذكر أنه بالإضافة إلى التوسع الكبير من جانب شركات السيارات الصينية، فإن رؤوس الأموال في الشرق الأوسط تكثف أيضا استثماراتها في صناعة مركبات الطاقة الجديدة في الصين.

في أكتوبر 2023، أعلنت شركة بوني إيه آي حصولها على استثمار بقيمة 100 مليون دولار من الصندوق الوطني للاستثمار (NIF) في السعودية، ويهدف الاستثمار إلى تصنيع المركبات ذاتية القيادة، وتطوير التقنيات المرتبطة بهذه الصناعة، وتوفير خدمات متقدمة في نيوم ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي أبريل 2025، وقعت شركة أرامكو للتقنيات اتفاقية تطوير مشترك مع بي واي دي، بهدف تعزيز البحث والتطوير في التقنيات المبتكرة التي تسهم في رفع كفاءة الطاقة وتحسين الأداء البيئي. ويجمع هذا التعاون القدرات البحثية لكلتا الشركتين الرائدتين عالميا، من أجل تحقيق تقدم نوعي في تقنيات مركبات الطاقة الجديدة.

وعلى وجه العموم، أصبح التعاون الصناعي في قطاع مركبات الطاقة الجديدة بين الصين والسعودية نقطة مشرقة جديدة في مسار التعاون العملي بين البلدين، ويسهم في ضخ زخم قوي في مسيرة التحديث الصناعي للسعودية ضمن إطار “رؤية 2030“.

وبفضل منظومتها الصناعية الناضجة وميزاتها التقنية وسلاسل الإمداد المتكاملة، نجحت شركات السيارات الصينية في اختراق السوق السعودية بسرعة، وأصبحت قوة دافعة مهمة في تطوير قطاع مركبات الطاقة الجديدة في البلاد. ومن المتوقع أنه، ومع تعمق التنسيق الصناعي والتعاون التكنولوجي وتعزيز الثقة المتبادلة في السوق، ستعمل الصين والسعودية معا على تشكيل مشهد صناعي أكثر انفتاحا وخضرة وذكاء في مجال مركبات الطاقة الجديدة، بما يحقق تعاونا عميقا قائما على المنفعة المتبادلة والفوز المشترك.

بقلم: باي يوي إعلامي صيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى