افاق جديدة للتعاون في تجارة الخدمات بين الصين والسعودية
بقلم : باي يوي إعلامي صيني
من المقرر أن يُقام معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات 2026 في حديقة شوغانغ بالعاصمة بكين خلال الفترة من 9 إلى 13 سبتمبر، حيث ستقيم نحو 90 دولة ومنظمة دولية أجنحة وتُنظم فعاليات، فيما يشارك أكثر من 1800 شركة في المعرض حضوريا.
لطالما شكّل معرض تجارة الخدمات منصة مهمة لاستعراض نتائج انفتاح الصين في مجال تجارة الخدمات، وتعزيز التبادلات والتعاون الدوليين. ومنذ انطلاقه، استقطب المعرض أكثر من 600 ألف عارض ومشترٍ ومشارك من 200 دولة ومنطقة، ليصبح منصة مهمة لتوسيع انفتاح الصين، وتعميق التعاون، ودفع الابتكار.
وبفضل القمة الصينية العربية ومبادرة “الحزام والطريق”، شهدت تجارة الخدمات الثنائية بين الصين والدول العربية نموا مطردا، مع اتساع نطاق التعاون بصورة مستمرة. ومنذ عام 2015، حافظ التعاون في تجارة الخدمات بين الصين والدول العربية على نمو مستقر. وفي عام 2023، اقترب حجم التجارة السلعية بين الجانبين من 400 مليار دولار أمريكي، فيما
حافظت الصين لسنوات متتالية على مكانتها كأكبر شريك تجاري للدول العربية. كما احتلت قيمة التجارة في الخدمات بين الصين وكل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر ومصر والعراق والجزائر وغيرها من الدول، مراتب متقدمة بين الدول العربية.
من منظور هيكل التجارة، تشمل تجارة الخدمات بين الصين والدول العربية مجالات متعددة مثل النقل، البناء، التمويل، الاتصالات، الحاسوب وخدمات المعلومات. وخاصة بعد أن طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ في القمة الصينية-العربية الأولى عام 2022 مبادرة “العمل الثماني لبناء مجتمع صيني-عربي ذي مستقبل مشترك”، لم يقتصر التعاون بين الجانبين على مجالات تقليدية مثل السياحة والنقل الجوي، بل تعمّق أيضاً في هذه المجالات. كما برزت آفاق واسعة للتعاون في مجالات التكنولوجيا الفائقة مثل الذكاء الاصطناعي والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وكذلك في أنماط جديدة من تجارة الخدمات مثل التجارة الإلكترونية العابرة للحدود.
تعمل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي على تعزيز التعاون مع شركات صينية، من بينها هواوي وعلي بابا كلاود، في مجالات تشمل الحوسبة العالية الأداء ومنصات البيانات الضخمة، بما يسهم في الارتقاء بمستوى البنية التحتية الرقمية في السعودية. وقال المتحدث باسم الهيئة، ماجد الشهري، إن الصين تتمتع بقدرات تقنية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتمثل شريكا مهما للمملكة في دفع تطوير الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
وتُعد الأقمار الصناعية الفضائية إحدى نقاط الاختراق الرئيسية في التعاون الصيني-العربي في المجالات التكنولوجية الثلاثة المتقدمة، حيث حقق التعاون بين الجانبين في هذا المجال تطورا ملحوظا. ففي السنوات الأخيرة، أجرت الصين مع السعودية، تونس، العراق وغيرها من الدول تعاونا متنوع الأشكال شمل تطبيقات تقنية، تبادل تدريبي، مشاركة البيانات، بحثا وتطويرا مشتركا، بناء أنظمة وتعزيزا للتطبيقات، وذلك في مجالات متعددة منها الملاحة بنظام “بيدو”، استكشاف الفضاء العميق، والتقنيات الفضائية.
وفي عام 2018، أطلقت الصين قمرين صناعيين للاستشعار عن بُعد سعودي سات 5أ وسعودي سات 5ب لصالح المملكة العربية السعودية، وهما أكبر قمرين صناعيين محلييّ الصنع للاستشعار عن بعد مخصصين لمراقبة الأرض. وقد أسس ذلك قاعدة جيدة لتوسيع التعاون بين الصين والسعودية في مجال تكنولوجيا وتطبيقات الفضاء.
في السنوات الأخيرة، وبفضل الدفع من التكنولوجيا الرقمية وارتفاع الطلب على الخدمات اللوجستية التجارية، شهد نموذج “التجارة الإلكترونية العابرة للحدود + المستودعات الخارجية” في تجارة الخدمات بين الصين والدول العربية نموا سريعا.
فعلى سبيل المثال، دخلت منصة التجارة الإلكترونية العابرة للحدود SHEIN إلى الأسواق العربية في عام 2016، وأنشأت مستودعات تحويل خارجية في السعودية ودبي. كما دخلت شركة غوانغتشو دورا للتكنولوجيا المحدودة إلى الأسواق العربية في عام 2019، حيث أسست منصة التجارة الإلكترونية Fordeal، وأقامت مركزا لوجستيا في الرياض بالمملكة العربية السعودية، تزيد مساحته على 60 ألف متر مربع. وقد أصبحت كل من SHEIN و Fordeal في الوقت الراهن من أبرز منصات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود في منطقة الشرق الأوسط.
ويُعد معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات منصة مهمة لربط مبادرة “الحزام والطريق” باستراتيجيات التحول والتنمية في الدول العربية، كما يمثل منفذا رئيسيا لتعميق التعاون القائم على المنفعة المتبادلة والفوز المشترك بين الجانبين. وأمام تسارع وتيرة تطور تجارة الخدمات عالميا، تحتاج الصين والدول العربية إلى الاستفادة من المنصات المتعددة الأطراف مثل معرض تجارة الخدمات، من أجل تحسين هيكل تجارة الخدمات، وتعزيز آليات التعاون، وتوسيع نطاق التعاون والاستثمار في المجالات الناشئة، ودفع التحول والارتقاء في التعاون بمجال البنية التحتية، فضلا عن تعزيز التنسيق والتواصل في السياسات الثنائية، بما يسهم في دفع التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني-العربي نحو نمو مستدام عالي الجودة.



