تايوان تراهن على الرقائق لتعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعى
تتحول صناعة أشباه الموصلات إلى أحد أبرز ميادين المنافسة التكنولوجية عالميًا، وتراهن تايوان على موقعها المتقدم في هذه الصناعة للحفاظ على دورها في سلاسل الإمداد العالمية، في وقت تتسابق فيه الولايات المتحدة وأوروبا على جذب مزيد من استثمارات تصنيع الرقائق إلى أراضيهما.
ويرى الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته أن قوة بلاده في صناعة الرقائق ترتبط إلى جانب قدراتها التصنيعية بأسس الديمقراطية وسيادة القانون، وهي عوامل يعتبرها جزءًا من الثقة التي اكتسبتها تايوان كشريك دولي في توفير أشباه الموصلات والوفاء بالتزامات التوريد للأسواق العالمية.
استثمارات مليارية بأمريكا وأوروبا
وتستضيف تايوان شركة TSMC، أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق لحساب الغير، وأحد أهم منتجي الرقائق المتقدمة المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومع تزايد الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، أصبحت قدرة تايوان على إنتاج الرقائق عنصرًا رئيسيًا في المشهد التكنولوجي العالمي.
وخلال مشاركته في معرض SEMICON في تايبيه، ربط لاي بين مستقبل الذكاء الاصطناعي وقدرات تصنيع الرقائق والتعاون الدولي، مشيرًا إلى أن تايوان بنت خلال عقود منظومة متكاملة لأشباه الموصلات تتمتع بسرعة ومرونة وكفاءة في التصنيع، وتستند إلى نظام يسمح لها بالحفاظ على استقرار إمداداتها للأسواق العالمية.
لكن هذا الدور يضع تايوان في قلب ضغوط متزايدة لتنويع صناعة الرقائق عالميًا، فالولايات المتحدة باعتبارها أهم داعمي تايوان وموردي الأسلحة إليها، تضغط من أجل تقليل التركّز الكبير لصناعة أشباه الموصلات في الجزيرة، بينما تعمل TSMC على توسيع استثماراتها في الولايات المتحدة، حيث تخطط لإنفاق 265 مليار دولار على مصانع في أريزونا.
ولا تقتصر المنافسة على الولايات المتحدة، إذ يسعى الاتحاد الأوروبي أيضًا إلى جذب جزء أكبر من صناعة الرقائق، مع استثمار TSMC نحو 3.5 مليار يورو، بما يعادل 4.06 مليار دولار، في ألمانيا لإنشاء أول مصنع للشركة في أوروبا.
الرقائق ركيزة ثورة الذكاء الاصطناعي
وتعكس هذه الاستثمارات اتجاهًا عالميًا لإعادة توزيع القدرات التصنيعية للرقائق، خصوصًا بعد تنامي المخاوف من مخاطر الاعتماد على منطقة واحدة في صناعة تعد أساسية لتطور الذكاء الاصطناعي والصناعات التكنولوجية والدفاعية.
وفي رسالة مصورة عرضت خلال معرض SEMICON، اعتبر جاكوب هيلبرج، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية، أن مستقبل ريادة الذكاء الاصطناعي والقدرات الدفاعية وقواعد الاقتصاد العالمي سيتأثر بامتلاك قدرات قوية في صناعة أشباه الموصلات، وربط توسع تايوان في الولايات المتحدة بمحاولة بناء قاعدة تصنيع أكثر قدرة على الصمود أمام اضطرابات سلاسل الإمداد.
وفي المقابل، تتحرك تايوان لتوزيع مخاطر صناعة الرقائق عبر توسيع التعاون الدولي، بما يشمل الاستعداد للكوارث الطبيعية والأوبئة والتحولات الجيوسياسية.
ويأتي التعاون مع أوروبا ضمن هذا التوجه، إذ أبدى لاي استعداد تايوان لمزيد من التعاون التكنولوجي مع الدول الأوروبية، مع مطالبتها باتخاذ خطوات مقابلة لتسهيل الاستثمار، من بينها إبرام اتفاقيات بشأن تجنب الازدواج الضريبي والاستثمار.
وبينما تتوسع مصانع الرقائق التايوانية خارج الجزيرة، تحاول تايوان الحفاظ على موقعها الأساسي في الصناعة، مستفيدة من الخبرة التصنيعية المتراكمة لشركاتها، وفي مقدمتها TSMC، ومن الطلب المتزايد على الرقائق التي تمثل البنية الأساسية لموجة الذكاء الاصطناعي الحالية.



