دفع إصلاح الحوكمة العالمية وحشد قوى السلام والتنمية
بقلم : باي يوي إعلامي صيني
في الفترة من 30 أغسطس إلى 3 سبتمبر، سيحضر الرئيس الصيني شي جين بينغ قمة منظمة شنغهاي للتعاون لعام 2026، المقرر عقدها في بيشكيك، كما سيقوم بزيارتين رسميتين إلى جمهورية قيرغيزستان وجمهورية مصر العربية.
ومنذ تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون بست دول أعضاء مؤسسة، توسعت المنظمة لتصبح اليوم “أسرة كبيرة” تضم 27 دولة تمتد عبر قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتحمل تطلعات ما يقرب من نصف سكان العالم إلى التنمية. وبعد أن كان تركيزها ينصب في البداية على التعاون في المجال الأمني، توسعت المنظمة اليوم لتشمل مجالات متعددة، من بينها السياسة والاقتصاد والتبادلات الإنسانية والثقافية، ونجحت في الصمود أمام مختلف التحولات التي شهدتها الساحة الدولية.
وتتطلع الأوساط الدولية عموما إلى أن تواصل منظمة شنغهاي للتعاون ترسيخ “روح شنغهاي”، وأن تعمل مع مختلف الأطراف على بناء مجتمع أوثق للمستقبل المشترك، وتعزيز تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، ودفع إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتطويرها. وفي الوقت نفسه، تشهد العلاقات الصينية العربية حاليا أفضل مرحلة في تاريخها، ومن شأن هذه القمة أن تسهم في تعزيز الثقة السياسية المتبادلة وتعميق التعاون العملي، بما يضخ قوة جديدة ومهمة في دعم السلام والتنمية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وفي اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون بلس الذي عُقد العام الماضي، طرح الرئيس شي جين بينغ رسميا مبادرة الحوكمة العالمية، مؤكدًا أهمية الالتزام بخمسة مبادئ أساسية، هي: المساواة في السيادة، واحترام سيادة القانون الدولي، وممارسة التعددية، ووضع الإنسان في صميم الاهتمام، والتركيز على العمل والتنفيذ.
وتوفر هذه المبادرة منهجا ومسارا مهمين لمنظمة شنغهاي للتعاون من أجل المشاركة بنشاط في إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتطويرها، ودفع النظام الدولي نحو اتجاه أكثر عدلا وإنصافا وعقلانية.
حظيت مبادرة الحوكمة العالمية بدعم واستجابة من نحو 160 دولة ومنظمة دولية، كما انضمت أكثر من 60 دولة بحماس إلى ”مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية”. وقال الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون، يرميكباييف، إن المبادرة تتوافق بدرجة عالية مع “روح شنغهاي”، وتعكس التطلع المشترك للدول الأعضاء في المنظمة إلى إقامة عالم متعدد الأقطاب يكون أكثر تمثيلا وعدالة وديمقراطية.
وخلال عام واحد، دخلت المبادرة الصينية حيز التنفيذ بصورة فعالة، وأسهمت في تمكين التنمية الإقليمية. وقد تم تشغيل منصات التعاون السبع في مجالات الصناعات الخضراء، والاقتصاد الرقمي، والابتكار العلمي والتكنولوجي، والطاقة، والتعليم العالي، والتعليم والتدريب المهني والتقني، والذكاء الاصطناعي، ونتج عنها أكثر من 160 مشروعا. كما يتواصل تنفيذ خطة العمل لتعزيز التنمية العالية الجودة للتعاون الاقتصادي والتجاري، مع استمرار الارتفاع المطرد في حجم التجارة بين الصين والدول الأعضاء. وقد تم إطلاق نحو ثلاثة أرباع مشاريع الطاقة الكهروضوئية ومشاريع طاقة الرياح الجديدة التي تبلغ قدرة كل منها عشرة ملايين كيلوواط، فيما تم اعتماد أكثر من ثلثي المشاريع المعيشية المائة ذات الطابع “الصغير والجميل”
إن الحوكمة العالمية ترتبط بالمصالح المشتركة والطويلة الأجل لشعوب جميع دول العالم، وتتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي وتعاونه. ويدخل العالم اليوم مرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، وفي مواجهة التحديات المشتركة، لا يستطيع أي فرد أو دولة أن تعزل نفسها عن العالم أو تنأى بنفسها عن تداعياتها. ولا سبيل سوى إلى تعزيز التضامن والتعاون، وتحويل الالتزامات إلى أفعال، والبحث عن أكبر أرضية مشتركة تجمع بين السلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك، وترسيخ مكانة الأمم المتحدة باعتبارها الآلية المحورية لتطبيق التعددية والمنصة الرئيسية للحوكمة العالمية. ومن خلال ذلك فقط يمكن للمجتمع الدولي مواجهة التحديات والصعوبات بصورة مشتركة، والخروج من المآزق العالمية، والمضي معًا نحو مستقبل أفضل.
وتطبق الصين نهجا ذا خصائص صينية في تسوية القضايا الساخنة، وأصبحت ثاني أكبر مساهم في تمويل عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وأكبر مساهم بقوات بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. كما تواصل الصين تعزيز الانفتاح والتعاون والتنمية المشتركة، وقد نفذت في إطار مبادرة التنمية العالمية أكثر من 1800 مشروع تعاون، وأنجزت برامج تدريب ودورات دراسية استفاد منها نحو 80 ألف شخص، كما حققت تغطية كاملة للإعفاءات الجمركية الأحادية الجانب لجميع الدول الإفريقية التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، وكذلك جميع الدول الأقل نموًا التي تقيم معها علاقات دبلوماسية.
وتعمل الصين بنشاط على تعزيز التضامن والاعتماد على الذات بين دول الجنوب العالمي، ونفذت ثمانية إجراءات لدعم التعاون مع دول الجنوب العالمي. كما تسعى إلى بناء منصات جديدة للحوكمة العالمية، وقد بادرت إلى تأسيس محكمة الوساطة الدولية والمنظمة العالمية للبيانات، وتعمل على إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، كما ستستضيف في خريف هذا العام المنتدى العالمي الأول للحوكمة العالمية في شيونغآن.
وتنتمي الصين والسعودية إلى دول الجنوب العالمي، وتتمسكان بحزم بحماية التعددية وتطبيقها، وقد أسهمتا بصورة إيجابية في دفع إصلاح آليات الحوكمة العالمية. وإن بناء منظومة حوكمة عالمية عادلة ومنصفة يتطلب تعاون جميع دول العالم، بما فيها الصين والسعودية، وتضافر جهودها ومضيها قدمًا جنبًا إلى جنب.
وتعتزم الصين العمل مع مختلف الأطراف من أجل تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية بصورة جيدة، والدفاع بحزم عن الدور المحوري للأمم المتحدة، والاستفادة الكاملة من الدور المهم لدول الجنوب العالمي، والعمل على سد أوجه القصور والفجوات في الحوكمة العالمية، وبذل جهود دؤوبة من أجل دفع بناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدالة وإنصافا.



