رقائق الذكاء الاصطناعي تشعل الجدل.. تلويح بارتفاع أسعار السيارات والهواتف
صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية تواجه موجة ضغوط غير مسبوقة مع تفاقم أزمة نقص رقائق الذاكرة عالميًا، في ظل تحوّل المصانع الكبرى إلى تلبية الطلب المتسارع من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، على حساب الرقائق المخصصة للحواسيب والهواتف الذكية وحتى السيارات.
خلق الطلب الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي فجوة متزايدة بين العرض والطلب في سوق الذاكرة، ما يضع المستهلكين أمام احتمال ارتفاع ملموس في أسعار أجهزتهم خلال الفترة المقبلة.
طفرة قياسية للمصنعين الكوريين
المشهد يتصدره شركتا Samsung Electronics وSK Hynix، أكبر منتجي الرقائق في العالم، واللتان تحققان مبيعات قياسية مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي، وترافق ذلك مع خطط توسع ضخمة تشمل إنشاء مصانع جديدة في اليابان وسنغافورة وتايوان، وزيادة الطاقة الإنتاجية في كوريا الجنوبية.
أيضاً تسعى شركة Micron Technology الأمريكية إلى توسيع منشآتها في الولايات المتحدة وآسيا، في محاولة لمواكبة الطلب المتصاعد.
لماذا أصبحت الذاكرة محور الأزمة؟
تمثل الرقائق العمود الفقري للأجهزة الإلكترونية، وتنقسم أساسًا إلى نوعين، وهما ذاكرة DRAM التي توفر تخزينًا مؤقتًا للبيانات أثناء تشغيل التطبيقات، وذاكرة NAND المستخدمة للتخزين طويل الأجل للملفات.
تعتمد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على تقنية متقدمة تُعرف باسم HBM (الذاكرة عالية النطاق الترددي)، حيث تُرص شرائح DRAM عموديًا بجوار وحدات معالجة الرسومات لتوفير سرعة هائلة في نقل البيانات، وهي ضرورية لتشغيل نماذج اللغة الضخمة ومعالجة البيانات المعقدة.
دفع هذا التحول الشركات إلى تحويل جزء كبير من طاقتها الإنتاجية نحو تصنيع HBM، ما قلّص الإمدادات من DRAM وNAND المخصصة للإلكترونيات الاستهلاكية.
اقرا ايضا: #الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي أكثر من 55
ارتفاعات سعرية تاريخية
شركة TrendForce تتوقع ارتفاع أسعار DRAM بنسبة تصل إلى 95%، وNAND بنحو 60% خلال الربع الأول من 2026، وهي زيادات قد تنعكس مباشرة على أسعار الهواتف والحواسيب وحتى السيارات الحديثة المعتمدة على أنظمة إلكترونية متقدمة.
وتشير تقديرات Counterpoint Research إلى أن الهواتف منخفضة التكلفة قد تصبح غير مجدية اقتصاديًا، مع احتمال تراجع الشحنات العالمية بنسبة 2.1% في 2026، وتأثر علامات صينية مثل Honor وVivo وOppo بشكل خاص.
سنوات قبل التعافي
ولأن بناء خطوط إنتاج جديدة يستغرق سنوات، فمن المرجح أن تستمر الضغوط السعرية حتى تتوازن السوق، وحتى ذلك الحين، يبدو أن سباق الذكاء الاصطناعي سيبقى المحرك الأكبر للأسعار، بينما يدفع المستهلك النهائي فاتورة التحول التكنولوجي العالمي.



