أخبار عامة

الشرق الأوسط يتحدى تباطؤ نشاط الدمج والاستحواذ عالمياً مع ارتفاع أحجام الصفقات بنسبة 33% في عام 2025

  • إتمام 635 صفقة دمج واستحواذ في منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2025، بزيادة قدرها 33% سنوياً ليعود النشاط إلى ذروته المسجلة في عام 2022
  • 320 صفقة بينية داخل المنطقة بزيادة 35% سنوياً، ما يمثل نحو نصف إجمالي نشاط الصفقات في المنطقة
  • 238 صفقة دمج واستحواذ وافدة، مقارنةً بعدد 182 صفقة في عام 2024، ما يمثل أول انتعاش ملموس للاستثمار الأجنبي منذ عام 2023

شهد نشاط الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط تسارعاً ملحوظاً في عام 2025، متجاوزاً حالة الترقب الحذر التي سادت المشهد العالمي لإبرام الصفقات، والتي اتسمت بتبني نهج انتقائي في توظيف رؤوس الأموال وتزايد حالة عدم اليقين.

فقد كشف أحدث تقارير بي دبليو سي للصفقات في الشرق الأوسط لعام 2026 عن ارتفاع حجم الصفقات الإقليمية بنسبة 33% سنوياً ليصل إلى 635 صفقة منجزة ويعود بذلك إلى مستويات عام 2022. وقد أظهرت المنطقة تفردها كسوق لإبرام الصفقات التي تحفزها القيمة، معتمدة في ذلك على متانة الأسس الاقتصادية فيها، وقوة الميزانيات العمومية السيادية، وتزايد عمق التكامل الإقليمي، ما يواصل جذب المزيد من الاستثمارات الوافدة والبينية.

ويعكس هذا الزخم تحولاً جوهرياً في منهجية خلق القيمة في الشرق الأوسط، فبدلاً من التركيز على الحجم وحده، مال المستثمرون بشكل متزايد إلى استخدام صفقات الدمج والاستحواذ لبناء القدرات، وتعزيز مرونة الأنظمة، وترسيخ التحول الاقتصادي في القطاعات ذات الأولوية.

رأس المال الإقليمي يتصدر المشهد وعودة الثقة في الاستثمارات الوافدة

شكّلت الصفقات المحلية والبينية المحرك الرئيسي لنشاط الدمج والاستحواذ في المنطقة خلال عام 2025، إذ ارتفع عدد الصفقات البينية إلى 320 صفقة، وبرزت دولة الإمارات العربية المتحدة (207 صفقات)، والمملكة العربية السعودية (169 صفقة)، وجمهورية مصر العربية (172 صفقة) من بين الأسواق الأكثر نشاطاً في المنطقة. ويعكس ذلك استمرار بناء الشركات الوطنية الرائدة مع توجه الحكومات نحو دفع أجندات بناء القدرات المحلية ومنح الأولوية للحجم والمرونة وعمق الاستثمارات.

كما استعاد نشاط الاستثمارات الوافدة عافيته حيث ارتفع عدد صفقات الاستثمارات الوافدة من 182 صفقة في عام 2024 إلى 238 صفقة في عام 2025. ويمثل ذلك أول تعافٍ ملموس بعد سنوات من التراجع، ما يعكس ثقة متجددة في استقرار الاقتصاد الكلي للمنطقة وعمق نوعية فرص الاستثمار.

الذكاء الاصطناعي يبقى المحور الاستراتيجي للمنطقة

تبرز تقنيات الذكاء الاصطناعي كقوة محورية تُعيد تشكيل مشهد الصفقات في الشرق الأوسط، مدعومةً برؤوس أموال سيادية وأجندات التحول الوطني. ويؤدي الطلب المتزايد على معالجة البيانات وقدرات الحوسبة إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو منصات كثيفة الاستهلاك للطاقة ومدعومة بالأصول، مما يضيّق الفجوة بين قطاع التكنولوجيا والأصول المادية. فالصفقات المنفذة في مجالات مراكز البيانات، والبنية التحتية السحابية، ومنصات الحوسبة المتقدمة تعكس هذا التحوّل.

الشركات تقود النشاط والأسهم الخاصة تستهدف المرونة

 أظهر نمط إبرام الصفقات الجهات التي قادت النشاط خلال العام. فقد تصدّرت الشركات تنفيذ الصفقات على مستوى المنطقة، بإتمامها 383 صفقة، ما يمثل نحو 60% من إجمالي حجم الصفقات.

كما شهدت مشاركة صناديق الملكية الخاصة زخماً ملحوظاً، مع إتمام 252 صفقة خلال العام. ورغم التزام المستثمرين بالانضباط في بيئة عالمية اتسمت بتمديد فترات الاحتفاظ بالاستثمارات، فقد تركز النشاط على المنصات التي تتمتع بطلب مرن وأسس قوية، لا سيما في قطاعات الرعاية الصحية، والبنية التحتية الرقمية، والتكنولوجيا الصناعية.

الصناديق السيادية تحدد وتيرة الصفقات الاستراتيجية

واصلت صناديق الثروة السيادية والجهات المدعومة من الدول القيام بدور محوري في هذا المشهد. فقد وفرت مشاركتها رأس مال يتميز بالصبر وعززت مستوى الثقة في الأسواق، ما أدى إلى إتمام صفقات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأولويات التحول الوطني.  ونتيجةً لذلك، لم يعد نشاط الدمج والاستحواذ يقتصر على الاستحواذ على الأصول فحسب، بل بات يُستخدم بشكل متزايد لتطوير منصات محلية، وترسيخ قدرات استراتيجية، وتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي.

وفي معرض التعليق على هذه النتائج، صرحروميل راديا، الرئيس التنفيذي للعمليات في قسم الصفقات وقائد قسم خدمات التقييم الإقليمية في بي دبليو سي الشرق الأوسط، قائلاً: “لم يعد إبرام الصفقات في الشرق الأوسط يتعلق بالحجم وحده، بل أصبح أداة لبناء الأنظمة وترسيخ التحول الاقتصادي طويل الأمد.

ومع الدعم المقدم من رأس المال السيادي، تؤدي هذه النقلة إلى تسريع التقارب بين القطاعات وإذابة الحدود التقليدية بينها حيث تستحوذ الشركات على القدرات اللازمة لتحسين الأداء التشغيلي، وتمكين نماذج أعمال جديدة، وتسريع وتيرة الابتكار في نهاية المطاف.

الآفاق المستقبلية: القدرات تقود المرحلة القادمة من إبرام الصفقات

يعكس نشاط الصفقات تحولاً نحو الاستثمار القائم على القدرات، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والأنظمة كثيفة البيانات حيث زاد تدفق رؤوس الأموال باتجاه الأصول التي تتيح إمكانية التوسع بمرور الوقت، ما أدى إلى تسريع التقارب بين منصات التقنية والقطاعات الصناعية والبنية التحتية، في ظل استمرار تآكل الحدود التقليدية بين القطاعات.

فبدلاً من استهداف الأصول بمعزل عن غيرها، ركز المستثمرون على بناء أنظمة مترابطة تدعم الموثوقية والكفاءة والقدرة التنافسية المستدامة. ومع تلاشي الحدود بين القطاعات وتركيز التنافسية بشكل متزايد على العمق الاستراتيجي بدلاً من مراكمة الأصول، تدخل المنطقة عام 2026 وهي في موقع يتيح لها استخدام عمليات الدمج والاستحواذ كأداة استراتيجية لدعم المرونة والنمو المستدام طويل الأمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى