العالم كله ينضم معنا لمشاهدةسهرة الإحتفال بعيد الربيع لعام الحصان

يحمل الحصان في كلٍّ من الحضارتين الصينية والعربية دلالة رمزية تتجاوز كونه مجرد حيوان. ويصادف هذا العام عام الحصان في التقويم الصيني، ومع إعادة إحياء هذا الرمز، ظلّ الحصان في الثقافة الصينية مرتبطًا على الدوام بروح الريادة، والترحال، و هو أيضا يحمل رسالة.
فلم يكن فتح طريق الحرير ممكنا من دون قوافل الخيول التي اجتازت الصحارى، كما شكّل الحصان أحد أهم الروابط في إدارة الدول، والتواصل مع المناطق الحدودية، والتبادل التجاري. ويمكن القول إن الحصان أسهم في تشكيل أقدم تجربة لدى الصينيين في الاتصال بالعالم الخارجي.
وفي العالم العربي، المشهور بنقاء سلالة الحصان ، وقوة تحمّله، ونُبله، ليس فقط خلاصة الحكمة المتراكمة للحضارة البدوية وأساليب البقاء في الصحراء، بل هو أيضًا متجذر بعمق في الذاكرة التاريخية للأمة العربية، وفي الشعر والسرديات الثقافية والدينية. وبالنسبة إلى كثير من العائلات العربية، لا يُعد الحصان رمزا للثروة والمجد فحسب، بل يمثل كذلك رابطا روحيا ينتقل عبر الأجيال، ويجسّد معاني الوفاء والشجاعة والكرامة.
وانطلاقا من هذا القاسم الثقافي المشترك المتعلق بثقافة الحصان، اكتسبت فعاليات الاحتفال برأس السنة الجديدة التي أُقيمت هذا العام في مختلف الدول العربية والصين أبعادا ثقافية إضافية. فقد أطلقت كلٌّ من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والأردن، والجزائر وغيرها سلسلة من الأنشطة الاحتفالية، شملت عروضا ثقافية أصيلة، وتجارب للمأكولات، وفعاليات فنية، إلى جانب مرافق ترفيهية متنوعة، وتسوق مخصصا، وعروضا وحوافز ترويجية.
وإضافة إلى ذلك، وبالتزامن مع حلول شهر رمضان في الدول العربية خلال فترة عيد الربيع، طرحت السعودية على وجه الخصوص مسارات سياحية مميزة، مثل “جولة بانورامية خالصة في المملكة العربية السعودية” و”رحلة عبور الصحراء من واحات البحر الأحمر”، وذلك بهدف تمكين السياح الصينيين من التعمق في استكشاف السحر الفريد للثقافة العربية وسط أجواء الأعياد التقليدية.
عندما نتحدث عن عيد الربيع، علينا أن نتحدث عن سهرة عيد الربيع، حيث تعد أهم نافذة عرض لثقافة عيد الربيع وأحد البرامج التلفزيونية الأكثر مشاهدة في الداخل والخارج.
وقد أصبحت سهرة عيد الربيع الذي تنظمها مجموعة الصين للإعلام (CMG) أحد أكثر الأحداث الثقافية تأثيرا في الصين والعالم. ففي السنوات الـ 43 الماضية على التوالي، تركت سهرة عيد الربيع ذكرى جيدة في قلوب أجيال من الجماهير، وأصبحت أيضا بطاقة عمل ثقافية للعالم للتعامل مع الصين وفهم الصين.
تركز سهرة عيد الربيع 2026 على استلهام الثقافة التقليدية، بما في ذلك الأغاني والرقصات والأوبرا والوو شو وأداء الحوار الهزلي ويحمل البرنامج محتوى غنيّا آخر بالإضافة إلى ما ذكرنا وهو تعميق دمج “الفكر والفن والتكنولوجيا”، باستخدام أساليب تفاعلية مميزة ومبتكرة، مما يساعد علي تقديم وليمة ثقافية رائعة للشعب الصيني والأصدقاء من جميع أنحاء العالم في ليلة رأس السنة الجديدة الصينية.
بالإضافة إلى ذلك، ستقوم شبكة تلفزيون الصين الدولية (CGTN) ببث وتغطية حفل “عيد الربيع لعام الحصان” بشكل مباشر من خلال قنواتها الناطقة بالإنجليزية والإسبانية والفرنسية والعربية والروسية، ومنصتها الإعلامية الدولية التي تدعم 85 لغة. وستعمل الشبكة على التعاون مع دول عربية مثل مصر والإمارات، ومع أكثر من 3300 وسيلة إعلامية رئيسية حول العالم، بهدف مشاركة الجمهور العالمي سحر رأس السنة الصينية وثقافة الصين الفريدة.
يُعَد عيد الربيع الصيني مناسبة تقليدية يجتمع فيها أبناء الشعب الصيني للم الشمل مع عائلاتهم، كما أصبح في الوقت نفسه عطلة دولية تحتفل بها شعوب العالم.
وحين يلتقي رمز الحصان مجددا في الثقافتين الصينية والعربية، فإنه لا يستحضر الذكريات التاريخية فحسب، بل يوقظ أيضا ثقة متجهة نحو المستقبل — مفادها أنه، وعلى أساس الاحترام المتبادل بين الحضارات، تمتلك الصين والدول العربية كامل القدرة على المضيّ أبعد، والسير بثباتٍ أكبر.
بقلم: باي يوي إعلامي صيني


