تقرير حديث لــــ “غلوبانت” يكشف 5 عوامل تُعيد تشكيل المستقبل الرقمي لصناعة الألعاب الإلكترونية في الشرق الأوسط
- تقرير “Game On” يستعرض أبرز الاتجاهات التي تقود تطوير صناعة الألعاب وتفضيلات المستخدمين خلال 2026.
- التقرير يُسلّط الضوء على دور المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والأجهزة المحمولة والمنصات السحابية ومنظومات الابتكار في مستقبل قطاع الألعاب الإلكترونية.
أصدرت شركة غلوبانت “Globant”، الشركة الرقمية الرائدة في مجال إعادة اكتشاف إمكانات المؤسسات ودعم ازدهارها عبر توفير الحلول التقنية المُبتكرة القائمة على الذكاء الاصطناعي، والمُدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز (GLOB)، أحدث تقاريرها بعنوان “Game On”، والذي يُسلّط الضوء على التحولات الرئيسية الكبرى التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة من مجال صناعة الألعاب عالمياً.
ويشير التقرير إلى أن العام 2026 الجاري لن يكون مجرد عام لقطاع الترفيه، بل مرحلة محورية تقوم على البنية التحتية، والذكاء، والقدرة على بناء الثقة، لا سيما مع تسارع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي وما تتيحه من فرص جديدة، إلى جانب ما تفرضه من تحديات على مطوري الألعاب الإلكترونية.
ويتوقع التقرير أن تصل إيرادات قطاع الألعاب عالمياً إلى 189 مليار دولار خلال العام الجاري (Newzoo, 2025)، فيما يُتوقع أن يبلغ حجم سوق الألعاب في الشرق الأوسط 9.57 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 12.9% (Mordor Intelligence, 2025)، ويأتي هذا النمو في ظل تطور توقعات اللاعبين، وتسارع التقنيات الثورية التي تُعيد تشكيل آليات تطوير الألعاب وتقديمها واستدامتها.
وأوضح التقرير أن التحول الجاري في قطاع الألعاب لم يعد يقتصر على تحسين الرسومات أو توسيع العوالم الافتراضية، بل بات يركز على الأنظمة التي تدعم هذه التجارب. فالأجهزة المحمولة والمنصات السحابية تُغيّر موقع المستخدمين وأسلوبهم في ممارسة الألعاب، كما أن الذكاء الاصطناعي يُعيد تعريف عمليات التطوير ويعمل على تحسينها، فيما يقود صُنّاع المحتوى عمليات الاكتشاف والتفاعل، وتُعيد الجهات التنظيمية صياغة مفاهيم وقواعد الثقة ونماذج تحقيق الإيرادات.
وتُمثّل هذه التحولات مجتمعة فصلاً جديداً في مسيرة قطاع الألعاب، تصبح فيه الابتكار والمسؤولية والتواصل مع اللاعبين عناصر مترابطة لا تنفصل. وحدّد تقرير غلوبانت “Globant”، خمس عوامل رئيسية تقود هذ الحقبة الجديدة من التحولات:
1 – التحوّل في المنصات: صعود الألعاب المحمولة والسحابية المُحسّنة:
تشهد صناعة الألعاب تطوراً متسارعاً بعيداً عن المنصات التقليدية الثابتة، مع تنامي شعبية الأجهزة المحمولة والهجينة والمنصات السحابية. وانتقل التركيز من قوة الأجهزة إلى توفير تجربة وصول سلسة تتيح اللعب في أي وقت ومن أي مكان. ومن المتوقع أن ينمو سوق الألعاب السحابية في الشرق الأوسط من 1.25 مليار دولار في 2025 إلى 7.85 مليارات دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 35.4% (Mobility Foresights, 2025)، مدعوماً بتوسع قدرات مراكز البيانات في دول مجلس التعاون الخليجي من 1 جيجاواط إلى 3.3 جيجاواط بحلول 2030 لتلبية متطلبات زمن الاستجابة المنخفض للغاية (Mordor Intelligence, 2025).
2 – اعتماد الذكاء الاصطناعي في التطوير والعمليات التشغيلية:
يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في أسلوب تطوير الألعاب، حيث يستخدم 97% من المطورين تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع إنتاج الأصول الرقمية، واختبار الألعاب، وعمليات إنشاء الأصول (Google Cloud Games Report 2025). وعند توظيفه بطريقة مثالية، يصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً إبداعياً يعزز قدرات الابتكار. ويمتد هذا التحول إلى كبرى الشركات في قطاع الألعاب، إذ أعلنت شركة “Electronic Arts”، عن خطط لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، وذلك عقب الاستحواذ عليها من قبل مجموعة استثمارية خليجية، في خطوة اعتبرها المستثمرون مؤشراً على أن الأتمتة باتت محوراً أساسياً في استراتيجيات النمو.
3 – تعميق التفاعل وتعزيز قوة العلامات التجارية العريقة:
يتحوّل النمو في قطاع الألعاب من استقطاب لاعبين جدد إلى تعزيز التفاعل طويل الأمد، حيث تركّز استوديوهات الإنتاج على أولوية الاحتفاظ بالمستخدمين من خلال مواصلة تقديم الخدمات بصورة مستمرة، وتعزيز التوسعات، وإعادة إطلاق الألعاب. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، استضافت المملكة العربية السعودية مؤخراً كأس العالم للرياضات الإلكترونية بجوائز تجاوزت قيمتها نحو 70 مليون دولار، فيما تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير أكثر من 70 استوديو ألعاب ضمن مبادرة AD Gaming (techscoop.io).
4 – اكتشاف محتوى المبدعين ومنظوماتهم:
أصبح صُنّاع المحتوى اليوم هم المُحرّك الرئيسي للاكتشاف والتفاعل، حيث تفوقت منصات مثل TikTok ، وYouTube ، وTwitch على الإعلانات التقليدية في الترويج للألعاب واكتشافها، لتحول اللاعبين إلى شركاء في التطوير وصُنّاع محتوى يحققون دخلاً من إبداعاتهم.
5 – الضغوط التنظيمية وبزوغ عصر جديد من الثقة:
تُعيد الجوانب التنظيمية تشكيل نماذج تحقيق الإيرادات وتصميم الألعاب، مع تركيز الحكومات للتعامل مع عناصر مثل صناديق المكافآت العشوائية (Loot Boxes) ، وأنظمة السحب المعتمدة على الحظ (Gacha)، وخصائص الذكاء الاصطناعي غير الشفافة (opaque AI features)، نظراً لما تنطوي عليه من مخاطر نفسية وأخلاقية. كما أصبحت سلامة اللاعبين عنصراً محورياً في كل نقاش يتعلق بتطوير الألعاب.
وقال كيفن جانزن، الرئيس التنفيذي لأستوديو انتاج الألعاب وتقنيات التعليم المدعومة بالذكاء الاصطناعي في غلوبانت “Globant”: إن “اندماج الشركات في قطاع الألعاب لا يزال من أكثر العوامل تأثيراً في تشكيل صناعة الألعاب، حيث ستواصل عمليات الاستحواذ الكبرى إعادة رسم المشهد التنافسي خلال العقد المقبل. وفي الوقت ذاته، تُثبت فرق التطوير الصغيرة قدرتها على تقديم تجارب بمستوى إنتاج ضخم، وهي ديناميكية يُتوقع أن تتعزز بحلول عام 2026.”
ومع دخول الصناعة عام 2026، فإن شركات الألعاب ستكون مُطالبة بالتطور من أجل البقاء، إذ سيعتمد النجاح على مدى قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، وبناء الثقة مع اللاعبين، وتصميم تجارب متعددة المنصات تُلبي احتياجات المستخدمين أينما كانوا.
فالشركات التي تمتلك منظومات داعمة لصُنّاع المحتوى، وتوظّف البيانات بشكل أخلاقي، وتستثمر في تجارب تعتمد على الأجهزة المحمولة والحوسبة السحابية، لن تحافظ على تنافسيتها فحسب، بل ستضع معايير جديدة للألعاب الهادفة الحديثة. إذ أن المرحلة المقبلة من صناعة الألعاب ستكون من نصيب الاستوديوهات التي تنظر إلى الابتكار والنزاهة كمسارين لا ينفصلان.
من جانبه، قال فيديريكو بينوفي، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ في غلوبانت “Globant”: إن “صناعة الألعاب تتحول إلى قوة ثقافية واقتصادية في الشرق الأوسط، حيث تُسهم في صياغة الاستراتيجيات الوطنية للابتكار وتمكين الشباب.
فاستثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في كبرى الشركات العالمية، إلى جانب التطوير القائم على الذكاء الاصطناعي، تشير إلى مستقبل لا تكتفي فيه المنطقة باستهلاك التوجهات العالمية، بل تسهم في صناعتها.
ومع توقع مساهمة القطاع بمليارات الدولارات في الناتج المحلي الإجمالي، ودعمه لمبادرات كبرى مثل رؤية المملكة 2030، باتت صناعة الألعاب مُحركاً لإيجاد فرص العمل، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وترسيخ الاقتصادات الإبداعية في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.”
للاطلاع على التقرير الكامل، يمكن تحميله من هنا.

