نظرة استباقية على نتائج أعمال Netflix و Intel
تستعد شركتا نتفليكس وإنتل للإعلان عن نتائجهما المالية هذا الأسبوع، في وقت يترقب فيه المستثمرون هذه النتائج لتقييم مسار النمو وخطط التحول لدى الشركتين، بحسب زافير وونغ، محلل الأسواق لدى إيتورو.
نتفليكس
تدخل نتفليكس موسم إعلان النتائج وقد رسخت مكانتها كأكبر منصة بث في العالم، مع أكثر من 300 مليون مشترك على مستوى العالم. وبفضل محفظة محتوى قوية وقدرة متزايدة على تسعير خدماتها، تبدو طموحات الشركة لتجاوز 400 مليون مشترك بحلول عام 2030 قابلة للتحقيق بشكل متزايد.
ومع ذلك، لم تكن تحركات السهم الأخيرة داعمة، إذ تراجعت أسهم نتفليكس بأكثر من 30% خلال الأشهر الستة الماضية، في ظل تقلبات الأسواق العالمية وتزايد حذر المستثمرين. كما أضافت صفقة الاستحواذ المقترحة بقيمة 83 مليار دولار أمريكي على أصول الاستوديو والبث التابعة لشركة وارنر براذرز ديسكفري مزيداً من الضبابية، في ظل تساؤلات تتعلق بالموافقات التنظيمية وتأثير الصفقة على الميزانية العمومية.
وعلى الرغم من هذه التحديات، من المتوقع أن تكون نتائج نتفليكس المقبلة قوية. فمن المرجح أن يدعم جدول المحتوى القوي خلال الربع، والذي يشمل الحلقة الختامية من مسلسل Stranger Things، ونزال جيك بول ضد أنتوني جوشوا، ومباريات دوري كرة القدم الأمريكية في يوم عيد الميلاد، تحقيق نمو مزدوج الرقم في الإيرادات. كما يتوقع المحللون استمرار تحسن الهوامش وتحقيق تدفقات نقدية حرة قوية، ما يعزز تحول نتفليكس نحو نموذج تشغيلي أكثر نضجاً وربحية.
وقال زافير وونغ، محلل الأسواق لدى إيتورو: «مع توقع صمود النتائج على المدى القريب، سيتحول تركيز المستثمرين سريعاً إلى توجيهات الشركة لعام 2026. ويتطلع السوق إلى تحقيق نمو في الإيرادات لا يقل عن 13% للعام المقبل، وأي توجيهات أقل من ذلك قد تثير مخاوف بشأن آفاق النمو على المدى الطويل».
ومع وصول أسواق الولايات المتحدة وكندا إلى مرحلة تشبع كبيرة، ستحظى الأسواق الدولية باهتمام متزايد. ويكتسب نمو المشتركين خارج أمريكا الشمالية أهمية متزايدة، ليس فقط من حيث عدد المستخدمين، بل أيضاً من حيث فرص تحقيق الدخل مستقبلاً. وتواصل نتفليكس توسيع استثماراتها في المحتوى المحلي، إلى جانب الاعتماد بشكل أكبر على الإعلانات لدعم التوسع في الأسواق الناشئة والدولية.
أصبحت الإعلانات اليوم عنصراً محورياً في نموذج أعمال نتفليكس المتطور. ويساهم التوسع المستمر في باقة الاشتراك المدعومة بالإعلانات، إلى جانب مبادرات مشاركة الحسابات المدفوعة، في توسيع السوق المستهدف للشركة. وتشير تقديرات الأسواق إلى أن إيرادات الإعلانات قد تصل إلى نحو 5 مليارات دولار أمريكي في عام 2026. كما يترقب المستثمرون مزيداً من التوسع في الهوامش خلال العام المقبل، ما سيدعم نمو التدفقات النقدية الحرة واستمرار عمليات إعادة شراء الأسهم.
وتبقى صفقة الاستحواذ المقترحة على أصول وارنر براذرز ديسكفري العامل الأكثر غموضاً. ففي حين قد تعزز الصفقة مكتبة المحتوى وحقوق الملكية الفكرية لدى نتفليكس بشكل كبير، لا تزال المخاطر التنظيمية وارتفاع مستويات الدين المحتملة تمثل عوامل ضغط، لا سيما أن نتفليكس لم ترسخ مسارها نحو الربحية المستدامة إلا في الفترة الأخيرة.
إنتل
تتجه إنتل نحو إعلان نتائجها باعتبارها من بين أفضل الأسهم أداءً على مؤشر S&P 500 هذا العام، حيث ارتفعت أسهمها بأكثر من 30%. ويعكس هذا الأداء تحسناً في ثقة المستثمرين بخطة التحول التي تنفذها الشركة، إلى جانب استمرار النمو القوي في الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما يسلط ذلك الضوء على تحول أوسع في ديناميكيات قطاع أشباه الموصلات، حيث أصبحت قيود العرض عاملاً رئيسياً يحد من النمو. وخلال نهاية عام 2025، استفادت إنتل من عدة تطورات إيجابية، من بينها استحواذ الحكومة الأمريكية على حصة في الشركة، وتعزيز الشراكات مع شركات كبرى في القطاع مثل إنفيديا.
وأضاف وونغ: «توفر هذه التطورات دعماً مالياً مهماً، كما تعزز الأهمية الاستراتيجية لإنتل ضمن منظومة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة. وسيركز المستثمرون على مدى ترجمة هذه الشراكات إلى تنفيذ فعلي وقدرة تنافسية مستدامة على المدى الطويل».
وعلى المدى القريب، من المتوقع أن تظل هوامش الربح الإجمالية تحت الضغط، نتيجة التكاليف الأولية المرتبطة بتسريع الإنتاج باستخدام تقنية التصنيع المتقدمة 18A. وأي مؤشرات على استقرار ضغوط الهوامش ستكون محل ترحيب من الأسواق، لا سيما إذا ترافقت مع انضباط مستمر في الإنفاق الرأسمالي للحفاظ على مرونة الميزانية العمومية.
وعند النظر إلى ما بعد الربع الحالي، تتحسن مكانة إنتل تدريجياً ضمن توجهات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فمع تسارع الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، بدأت قيود الطاقة الإنتاجية لدى كبار مصانع الشرائح تشكل عنق زجاجة للقطاع، ما يفتح المجال أمام خدمات إنتل للتصنيع (Intel Foundry Services) للعب دور أكثر أهمية في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات.
وتشير أسواق المشتقات إلى توقع تحرك يقارب 8% في سعر سهم إنتل عقب إعلان النتائج، ما يعكس توقعات بارتفاع مستوى التقلبات. وتبلغ التوقعات الإجماعية لإيرادات الربع نحو 13.4 مليار دولار أمريكي، وربحية للسهم عند 0.08 دولار. وسيتطلع المستثمرون إلى دلائل واضحة على أن خارطة طريق التصنيع لدى إنتل تتحول إلى زخم تشغيلي مستدام.


