80% زيادة السياح العرب والأجانب بالعام الأول بعد تحرير سوريا

رؤية تنموية متكاملة في خطة وزارة السياحة 2026-2030
مازن الصالحاني: إقبال السياح العرب يعكس تعافيا استراتيجياً يتجاوز الجانب الاقتصادي
- 377 ألف سائح أجنبي و491 ألف سائح عربي
- ارتفاع مجمل الزوار والسياح من سوريين وعرب وأجانب 18% إلى 3,56 مليونا
- عودة الاهتمام العالمي بسوريا كوجهة تراثية وثقافية فريدة
- استمرار الموسم السياحي ما بعد الصيف نتيجة الاستقرار الأمني وتنوع الأنشطة السياحية
- الشفافية والأمان ورفع جودة الخدمات عزز ثقة السياح والمستثمرين العرب والأجانب
- 170% ارتفاع إجمالي أرباح الفنادق الدولية المملوكة من وزارة السياحة
وتابع معاليه قائلا: “أما الزوار العرب ارتفع عددهم من 273 ألفا إلى 491 ألفا، بنسبة زيادة 80% أتى معظمها من الأردن، ودول مجلس التعاون الخليجي، وجمهورية مصر العربية، ما يبين انتقال حركة الدخول إلى طابع مدني وسياحي منظم يعبر عن ثقة متجددة بالبلد كمقصد آمن وجاذب، ويشكل تعافيا استراتيجياً يتعدى الجانب الاقتصادي ليعكس تبدل تركيبة الزوار العرب، حيث تقلصت الزيارات غير السياحية من دول الجوار”.
وأضاف الصالحاني أن: “نسب الزيادة في عدد السياح تعد مؤشراً على نجاح الجهود الترويجية، وتحسن صورة سوريا على الصعيدين الأوروبي والآسيوي، إضافةً إلى عودة شركات الطيران العربية والأجنبية وتوسع خطوط الوصول من الوجهات الإقليمية والدولية.”
إلى جانب الانتعاش الدولي، تُظهر المؤشرات الحديثة تسارعاً لافتاً في السياحة الداخلية داخل سوريا، حيث باتت تشكل رافعة أساسية للنشاط الاقتصادي بعد التحرير. فارتفاع ثقة المواطنين بحالة الأمن والخدمات، وتوسع منشآت الضيافة، وعودة الفعاليات الثقافية والتراثية في المدن والمحافظات، كلها عوامل أسهمت في زيادة حركة السفر الداخلي ورفع نسب الإشغال الفندقي خلال مواسم العام.
وتعكس وتيرة نمو السياحة الداخلية دورها المحوري في دعم القطاع وتعويض الفجوات التي خلفتها الظروف السابقة، لتصبح اليوم جزءاً من ديناميكية التعافي الشامل وركيزة أساسية في استدامة الحركة السياحية وتحفيز الاستثمار المحلي.
وعلى صعيد أرباح الفنادق الدولية المملوكة من قبل وزارة السياحة، قال معاليه إنها حققت ارتفاعاً بنسبة 170%. وفيما يخص الفنادق التي يتم الاتفاق مع جهات استثمارية على تطويرها وتجهيزها وتشغيلها واستثمارها، ذكر معاليه أن الوزارة تشترط نسب عمالة محلية تبلغ 70% في المرحلة الأولى على أن تزيد تدريجياً، كما أنها تعطي أولوية للاستعانة بالكوادر المؤهلة من خريجي الكليات السياحية والمعاهد والمدارس الفندقية ومراكز التدريب الفندقي التابعة للوزارة.
عام الخير
شهد عام التحرير 2025 تنوعا شهريا في حركة القدوم حدوث توزيع موسمي متوازن مقارنة بالسنوات السابقة التي كانت تعتمد على موسم الذروة الصيفي فقط، حيث شهدت الأشهر الثلاثة الأولى (كانون الثاني–شباط- آذار) استقرارًا نسبيًا في حركة القدوم بمعدل متوسط نحو 54 ألف زائر شهريًا من العرب والأجانب، ما عكس بداية هادئة للموسم السياحي، أعقبها بالفترة نيسان حتى حزيران تحسن ملحوظ مع ارتفاع عدد القادمين بنسبة 40% عن الربع الأول بفضل تحسن الظروف الجوية،
وشكل شهر آب الذروة السنوية بما يعادل 14% من إجمالي القدوم السنوي، متزامناً مع العطل الصيفية وموسم المغتربين. وسجل تشرين الأول ارتفاعاً إضافياً بنسبة 15% عن أيلول مما يدل على أن الموسم السياحي امتد عملياً إلى ما بعد الصيف نتيجة استقرار الأوضاع الأمنية وتنوع الأنشطة السياحية.
رؤية تنموية متكاملة
انتهجت وزارة السياحة تعزيز الهوية الثقافية والتاريخية عبر حملات تسويق، تحفز الاستثمار المحلي والأجنبي، وعززت التعاون الدولي من خلال تفعيل الزيارات الرسمية المتخصصة مع الدول العربية والصديقة، وسعت جاهدة لاستعادة ثقة السياح والمستثمرين العرب والأجانب بتوفير الشفافية والأمان ورفع جودة الخدمات، وهو ما انعكس على زيادة أعداد السياح.
واعتمدت وزارة السياحة بعد التحرير خطة 2026-2030 التي تستند إلى رؤية تنموية متكاملة تحقق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتعتمد على تحديد أهم الفرص الاستثمارية والأهداف الاستراتيجية وأنواع السياحة المستهدفة وآليات تطويرها.
وبدأت وزارة السياحة العمل على تحقيق تلك الأهداف خلال العام الأول من التحرير 2025، والذي شهد افتتاح عدد من المشاريع السياحية، وإبرام عقود ومذكرات تفاهم، وإنهاء حالات التعثر لعدد من المشاريع السياحية، والعمل على تعزيز القدوم السياحي إلى سورية من خلال تنويع الأنماط السياحية الثقافية، العلاجية، التعليمية، التاريخية، وغيرها من أنواع السياحة، لاستهداف أسواق جديدة،
وتتعاون وزارة السياحة مع وزارة الصحة لتمكين قطاع السياحة العلاجية المرشحة لأن تكون أحد المحاور الرئيسية للتنمية الوطنية للسياحة السورية في مرحلة ما بعد عام 2025، إذ يتوقع أن تضيف نحو 500 مليون دولار أمريكي سنوياً بحلول عام 2030. كما تعمل على خلق أكثر من 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعي السياحة والخدمات، ورفع معدل إشغال الفنادق إلى أكثر من 80% في المدن الطبية الرئيسية، وتعزيز صورة سوريا كوجهةٍ علاجيةٍ وسياحيةٍ وثقافيةٍ رائدة على المستوى الإقليمي.
مشاريع واعدة
عملت وزارة السياحة بعد التحرير على تنفيذ استراتيجيات وبرامج ومشاريع إيجاد وتطوير مسارات سياحية جديدة ومتكاملة في كل محافظة كخطوة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة ودعم المجتمعات المحلية، والاستفادة من التراث الطبيعي والثقافي في كل محافظة، مع التركيز على الأمن والسلامة وجودة الخدمات، ووضع معايير لاختيار وتطوير المسارات السياحية وإيجاد آليات لإشراك المجتمع المحلي.
وأعطيت الأولوية لإنهاء حالات التعثر لعديد من المشاريع السياحية، ومتابعة المشاريع قيد التنفيذ ووضع الحلول وتقديم التسهيلات اللازمة بما يكفل تشجيع القطاع الخاص والمستثمرين لاستكمال تنفيذ هذه المشاريع وإدخالها في الخدمة وإصدار التشريعات اللازمة التي تكفل تقديم التسهيلات اللازمة لمتابعة تنفيذها.
تمكنت وزارة السياحة السورية من عقد 17 مذكرة تفاهم ووقعت 10 عقود اتفاق شراكات استراتيجية مع عدة شركات ومؤسسات لتعزيز القطاع السياحي في سوريا، ركزت على تطوير البنية التحتية والفنادق والمنتجعات، ودعم الحرفيين وتسهيل وصول منتجاتهم إلى الأسواق العالمية.
كما تم توقيع عقد اتفاق مع شركة أحمد عبد الغني لإعادة تأهيل وتطوير وتجهيز وتشغيل واستثمار فندق الداما روز كفندق سياحي فئة 5 نجوم، وتوقيع عقد إدارة منتجع الجونادا مع شركة أولد سيزن هولدينغ، وإعادة تأهيل وتجهيز وتأثيث واستثمار موقع فندق نادي الرماية بالديماس، واتفاقية أخرى تهدف إلى وضع إطار تفاهم مبدئي لإعادة تأهيل وتطوير واستثمار فندق البوابات السبع، وتوقيع عقد اتفاق لاستثمار فندق صلنفة الكبير كفندق من الدرجة الممتازة (4 نجوم) ليكون أحد سلاسل فندق البوابات السبع.
وإطلاق أعمال إعادة تأهيل فندق كارلتون دمشق وهو عبارة عن فندق 4 نجوم، وتوقيع مذكرة تفاهم مع شركة لوكس للاستثمار لترقيته إلى فندق من فئة 5 نجوم. وتم توقيع عقد استثمار بيت أبو خليل القباني، وإعادة تأهيل وافتتاح فندق رويال سمير أميس، وفندق آرت هاوس بعد إعادة ترميمه حيث يعد هذا الفندق من التراث الدمشقي ويعود عمره إلى أكثر من 400 عام. وتم افتتاح فندق ديونز بوتيك بدمشق، وإطلاق مشروع مجمع وفندق غاليري حجاز في دمشق، وجرى الافتتاح التجريبي لفندق بارك بلازا صلنفة (فندق صلنفة الكبير).
بحر من الفرص الاستثمارية
تشير البيانات الحديثة إلى وجود 1,468 منشأة سياحية في مختلف المحافظات السورية تحتاج إلى إعادة تشغيل أو تطوير، موزعة على 365 فندقاً، و1,103 مطاعم، و403 منشآت سياحية متنوعة. ويعكس هذا العدد الكبير من المنشآت فرصًا استثمارية واعدة أمام المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، سواء عبر إعادة تأهيل الأصول القائمة، أو تطوير مشاريع ضيافة وترفيه جديدة ضمن مواقع تتمتع بمقومات سياحية وثقافية وغنية بالطلب المتزايد على القطاع.
وتُعد هذه المؤشرات قاعدة مهمة لمرحلة توسّع استثماري تتوافق مع نمو الحركة السياحية وارتفاع أعداد الزوار خلال عام 2025.
المشاركات الدولية
كجزء من عودة سوريا إلى خارطة الأحداث الدولية، شاركت وزارة السياحة السورية في الدورة الـ26 للجمعية العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، خلال الفترة 6 – 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 ، كما شاركت في قمة تورايز المقامة أيضا على هامش هذا الحدث العالمي الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، وتبعه جولة في مدينة جدة، شهدت توقيع مشروع البرنامج التنفيذي مع منظمة السياحة العربية لتنمية وتطوير السياحة السورية وجذب مزيد من الاستثمارات السياحية من خلال الحوافز المتاحة لدى المنظمة، بالتعاون مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والتي تتلخص في بوالص ضمان الاستثمار الأجنبي. حيث تم تفعيل عضوية الجمهورية العربية السورية في ضمان الاستثمارات السياحي في الدول العربية والذي يشمل التأمين على جميع الاستثمارات العالمية الموجهة داخل دول الأعضاء.
وشاركت سوريا في الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر التبادل المتوسطي للسياحة الأثرية والذي أقيم في مدينة نابولي (ساليرنو) بالفترة 30 تشرين الأول/أكتوبر ولغاية 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وممثلة بوزارة السياحة شاركت سوريا أيضا في يوم السياحة العالمية التي أُقيمت بمدينة ملقا في ماليزيا تحت شعار “السياحة والتحول الرقمي”.
المسؤوليات المجتمعية
وبالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تم الاتفاق مع عدد من المستثمرين على تخصيص نسبة 2% من أرباحهم لدعم مشاريع خيرية، بما في ذلك تأمين رواتب للأيتام في دور الإيواء المعتمدة. كما جرى الاتفاق على تنفيذ مبادرات للمسؤولية الاجتماعية تتضمن تأهيل 3 مراكز إيواء للأيتام بمعدل مركز واحد كل عام.
جداول بيانية:
جدول (1): القادمون العرب والأجانب لغاية نهاية تشرين الثاني (المصدر: إدارة الهجرة والجوازات)
| 2024 | 2025 | معدل التغير | |
| عرب وأجانب | 483,029 | 867,743 | %80 |
| أجانب | 210,185 | 376,726 | 79 % |
| عرب | 272,844 | 430,714 | 80 % |
| سوري | 2,528,392 | 2,692,388 | 6 % |
جدول (2): الأسواق الأجنبية حسب معدل النمو السنوي (حتى تشرين الثاني)
| الجنسية | 2024 | 2025 | النمو | |
| 1 | ألمانيا الاتحادية | 28,762 | 78,907 | 174% |
| 2 | تركيا | 8,083 | 94,012 | 1063% |
| 3 | السويد | 19,104 | 31,326 | 64% |
| 4 | الولايات المتحدة الامريكية | 18,853 | 26,105 | 38% |
| 5 | هولندا | 11,000 | 22,845 | 108% |
| 6 | كندا | 11,119 | 16,721 | 50% |
| 7 | بريطانيا | 6481 | 16,541 | 155% |
| 8 | فرنسـا | 5320 | 8358 | 57% |
| 9 | النرويج | 2271 | 5706 | 151% |
| 10 | بلجيكا | 2883 | 4576 | 59% |
| 11 | ارمينيا | 3642 | 4509 | 24% |
جدول (3): التحول البنيوي في خريطة القدوم العربي إلى سوريا بعد التحرير (حتى تشرين الثاني)
| الجنسية | 2024 | 2025 | النمو | |
| 1 | الأردن | 205,107 | 394,871 | 93% |
| 2 | فلسطين | 27,548 | 40,427 | 47% |
| 3 | مصر | 7,277 | 20,497 | 182% |
| 4 | البحرين | 19,159 | 7,342 | -62% |
| 5 | السعودية | 2,392 | 6,186 | 159% |
| 6 | الكويت | 3,259 | 6,163 | 89% |
| 7 | سلطنة عمان | 825 | 2,705 | 228% |
| 8 | السودان | 951 | 2,697 | 184% |
| 9 | الجزائر | 1,693 | 2,462 | 45% |
| 10 | اليمن | 1,236 | 2,169 | 75% |
| 11 | المغرب | 622 | 1,593 | 156% |
| 12 | تونس | 559 | 1,155 | 107% |
| 13 | الامارات العربية المتحدة | 628 | 1,153 | 84% |
| 14 | ليبيا | 602 | 722 | 20% |
| 15 | قطر | 100 | 536 | 436% |

