Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ذكاء اصطناعي

يفتح التعاون الصيني-السعودي في مجال الذكاء الاصطناعي آفاقا أوسع

باي يوي إعلامي صيني

سلطت الخطوط العريضة للخطة الخمسية الـ15 (2026-2030) للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية في الصين، التي تم إصدارها حديثا، على الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في تعزيز التنمية العالية الجودة التي يقودها الابتكار التكنولوجي، مشجعة على تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.

وكشفت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في الصين، أن قيمة الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في البلاد ستتجاوز 1.45 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030،وتتوافق الإجراءات المشجعة الواردة في الخطة الخمسية الـ15 مع مساعي الدول العربية لتعزيز تنمية الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنوع الاقتصادي، الأمر الذي من شأنه فتح آفاق أوسع للتعاون بين الدول العربية والصين في مجال الذكاء الاصطناعي.

في مارس 2026، وافق مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية رسميا على اعتبار هذا العام “عام الذكاء الاصطناعي”. ويُعد هذا القرار الاستراتيجي مؤشرا على أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة دافعة أساسية لتحقيق ” رؤية السعودية 2030 ” والتنويع الاقتصادي في المملكة. وبإشراف صندوق الاستثمارات العامة والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي(سدايا)، أنشأت المملكة منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل البنية التحتية وتنمية الكفاءات والاستثمار الصناعي، كما تقدمت إلى المرتبة الأولى عربيا والمرتبة الرابعة عشرة عالميا في مؤشر الذكاء الاصطناعي.

ومن الجدير بالاهتمام أن الجهات الرسمية السعودية حدّدت الصين شريكا مهما في مجالي الذكاء الاصطناعي وحوسبة البيانات. وخلال الاجتماع الخامس للجنة السعودية-الصينية المشتركة رفيعة المستوى المنعقد في فبراير 2026، تم إدراج الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي رسميا ضمن مجالات التعاون الرئيسية، ما أتاح منصة للشركات في البلدين لتعزيز الاستثمارات الصناعية، وأشار إلى دخول التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة من الدفع المؤسسي.

في الواقع، تعاونت الصين والسعودية خلال السنوات الأخيرة في مسار التحول الرقمي. وتُعد خبرة الصين في إعطاء الأولوية لتطوير البنية التحتية الرقمية، ومن ثم دفع عملية الرقمنة في مجالات أوسع، ذات أهمية مرجعية كبيرة بالنسبة للمملكة العربية السعودية.

في مجال البنية التحتية والحوسبة السحابية، تعمل سدايا على دفع التعاون مع شركة هواوي في مجالات مراكز البيانات والحوسبة السحابية وبناء قدرات الذكاء الاصطناعي؛ كما تتعاون مع علي بابا كلاود في مجالات الحوسبة السحابية وتحليل البيانات الضخمة ومنصات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تبادل الخبرات في مجالات حوكمة البيانات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بالموانئ الذكية والنقل الذكي، قامت مجموعة ميناء تيانجين بتصدير روبوتات نقل ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم المرافقة لها إلى شركة موانئ مدينة نيوم السعودية، مع الاستفادة من خبرة الموانئ الذكية الخالية من الكربون لدفع عملية التحديث الذكي لموانئ نيوم. كما سبق لشركة سينس تايم أن وقّعت مذكرة تفاهم مع المملكة العربية السعودية لدعم بناء المدن الذكية.

أما في مجال تنمية الكفاءات والتوطين، فقد ساهمت هواوي وعلي بابا كلاود في رفع مهارات الكوادر المحلية في مجال تكنولوجيا المعلومات من خلال الدورات المتخصصة والتدريب الميداني وبرامج الاعتماد، بما يعزز توطين التقنيات المتقدمة.

وفي الوقت ذاته، قامت شركة SYNYI AI الصينية للابتكار التكنولوجي بإطلاق أول عيادة ذكاء اصطناعي في العالم داخل السعودية، تغطي نحو 30 نوعا من الأمراض الشائعة، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي والباطنية، حيث يمكن للطبيب الذكي إتمام العملية الكاملة من استشارة التاريخ المرضي إلى التشخيص الأولي، على أن تتم مراجعة النتائج من قبل أطباء بشريين.

يرتبط مسار تطوير الذكاء الاصطناعي في السعودية ارتباطا وثيقا بنموذج التنمية في قطاع الطاقة المحلي وبالسياسات الداعمة. فالمملكة تُعَد أكبر منتج للكهرباء في الشرق الأوسط، ولديها آفاق قوية لتطوير الطاقة الخضراء، كما تستهدف أن يشكّل إنتاج الطاقة المتجددة 50% من إجمالي الكهرباء بحلول عام 2030.

ومن جهة أخرى، يمثل الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في تحول قطاع الطاقة.وتشير دراسات إلى أن تطبيق الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات المصانع يمكن أن يؤدي إلى خفض كبير في استهلاك الطاقة مقارنة بالأساليب التقليدية.

لقد دخل التعاون الصيني-السعودي في مجال الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة من الدفع المؤسسي. وفي المستقبل، ومع تنفيذ مشاريع نموذجية بين الجانبين في مجالات مثل البنية التحتية، والرعاية الصحية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والنقل الذكي، إلى جانب تحقيق تكامل أعمق بين “طريق الحرير الرقمي” و”رؤية السعودية 2030″، من المتوقع أن يُسهم البلدان في بناء نموذج تعاون قائم على المنفعة المتبادلة في مجالات مثل تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، والتحول الذكي للخدمات الحكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى