هل تدفع الأرض ثمن الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي تلك الأداة التي اثارت الجدل حول دورها الحقيقي في مواجهة أزمة المناخ، فقد كشف تقرير حديث أُنجز صدر من منظمتي “Beyond Fossil Fuels” و”Climate Action Against Disinformation”، أن القطاع التكنولوجي يستخدم، في بعض الأحيان، أساليب تسويقية تُعرف بـ”التسويق الأخضر”، عبر خلط تطبيقات الذكاء الاصطناعي التقليدية مع الذكاء الاصطناعي التوليدي الأكثر استهلاكاً للطاقة، لإظهار صورة أكثر إيجابية عن تأثيره البيئي، بحسب ما نشرته “الجارديان”.
خلط المفاهيم
أظهر تحليل شمل 154 تصريحاً وتصنيفاً بيئياً أن غالبية الادعاءات بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليل الانبعاثات تستند في الأساس إلى تقنيات التعلم الآلي التقليدية، وليس إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل “جيميناي” و”كوبايلوت” أو حتى “شات جي بي تي”، التي تُعد من أبرز المحركات لنمو مراكز البيانات العملاقة.
وبحسب التقرير، لم يتم العثور على أي دليل واضح يثبت أن هذه الأدوات الحديثة ساهمت في تحقيق خفض “ملموس وقابل للتحقق وكبير” في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.
العملاق الخفي لاستهلاك الطاقة
رغم أن مراكز البيانات تستهلك حالياً نحو 1% فقط من كهرباء العالم، تشير تقديرات صادرة عن “بلومبرج” إلى أن حصتها من استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة قد ترتفع إلى نحو 8.6% بحلول عام 2035، كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تسهم هذه المراكز بما لا يقل عن 20% من نمو الطلب على الكهرباء في الدول المتقدمة خلال السنوات المقبلة.
ويحذر خبراء من أن استهلاك الطاقة المرتبط بالذكاء الاصطناعي يتضاعف بشكل ملحوظ عند تنفيذ مهام متقدمة مثل إنتاج الفيديو أو التحليل المعمق للبيانات، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن الأثر البيئي طويل المدى لهذه التقنيات.
تتزايد التحذيرات العلمية من اقتراب العالم من لحظة فاصلة في تاريخ المناخ بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، تُعرف بـ”نقطة اللاعودة”، وهي المرحلة التي قد يصبح فيها وقف الاحتباس الحراري الجامح أمراً شبه مستحيل، ما قد يدفع الكوكب إلى مسار مناخي قاسٍ وغير مسبوق في تاريخ الحضارة البشرية.
وأشار التحليل إلى أن نحو 26% فقط من الادعاءات البيئية التي تروج لها شركات التكنولوجيا تستند إلى أبحاث أكاديمية منشورة، بينما افتقر 36% منها لأي دليل موثق.
ومن بين الأمثلة المتداولة، الادعاء بأن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في خفض ما بين 5% و10% من الانبعاثات العالمية بحلول عام 2030، وهو رقم استند إلى دراسة أعدتها شركة BCG اعتماداً على تقديرات مستمدة من خبراتها مع العملاء.
في المقابل، تؤكد شركة “جوجل”، أن تقديراتها لخفض الانبعاثات تعتمد على منهجيات علمية دقيقة، بينما امتنعت “مايكروسوفت” عن التعليق على التقرير.



