شايلش ديفي «زوهو» تواصل توسعها العالمي بنهج مستقل يضع العميل والابتكار في قلب استراتيجيتها بعيدًا عن حسابات المستثمرين
على هامش الزيارة الإعلامية الدولية التي تنظمها شركة «مانيج إنجن» إلى مقرها الرئيسي في الهند، التقى شايلش ديفي، الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» ، بمجموعة من الصحفيين الدوليين، مستعرضًا فلسفة الشركة الممتدة على مدار ثلاثة عقود، ونهجها القائم على الاستقلال المؤسسي، والاستثمار العميق في البحث والتطوير، وبناء التكنولوجيا وفق رؤية طويلة الأمد تضع العميل في صميم الأولويات.
وأكد ديفي أن زوهو تمثل نموذجًا مختلفًا في قطاع التكنولوجيا العالمي، حيث نجحت في تحقيق نمو مستدام دون اللجوء إلى رأس المال المخاطر أو صناديق الاستثمار الخاصة، مع الحفاظ على كونها شركة خاصة ممولة ذاتيًا، ما أتاح لها حرية اتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة عن ضغوط تحقيق أرباح قصيرة الأجل.
30 عامًا من النمو المستقل
تأسست مجموعة «زوهو» عام 1996، وتعمل اليوم كشركة تكنولوجيا عالمية تقود علامتين رئيسيتين هما «زوهو» لتطبيقات الأعمال السحابية، و«مانيج انجن» لحلول إدارة وتشغيل تقنية المعلومات، حيث تسهم كل علامة بنحو 50% من إجمالي إيرادات المجموعة.
وأوضح ديفي أن هذا التوازن يعكس تنوع محفظة الأعمال وقدرتها على خدمة شرائح مختلفة من العملاء، بدءًا من الشركات الصغيرة وصولًا إلى المؤسسات الكبرى، عبر حلول متخصصة قابلة للتوسع التدريجي.
قرارات طويلة الأمد بفضل الاستقلال
وأشار الرئيس التنفيذي لزوهو إلى أن الاستقلال المالي كان عاملًا حاسمًا في تشكيل هوية الشركة، موضحًا أن زوهو تعتمد بالكامل على تمويل نموها من إيراداتها الخاصة، وتتخذ قرارات الإنفاق بناءً على الأداء الفعلي للأعمال، وليس توقعات المستثمرين.

وأوضح أن هذا النهج أتاح للشركة تفادي الزيادات المفاجئة في الأسعار، وتعزيز الاستقرار طويل الأمد لعملائها، مع التركيز على تقديم قيمة حقيقية ومستدامة بدل السعي وراء أرباح سريعة، إلى جانب مواصلة الاستثمار المنتظم في البحث والتطوير.
وقارن ديفي هذا النموذج بشركات استحوذت عليها صناديق استثمار خاصة، حيث غالبًا ما تُفرض زيادات حادة في الأسعار لتعجيل العوائد، وهو ما تحرص زوهو على تجنبه حفاظًا على ثقة عملائها.
البحث والتطوير قبل التسويق
وأكد الرئيس التنفيذي لـ «زوهو» أن الشركة تعتمد فلسفة “التسويق عبر الهندسة”، حيث يُعد المنتج القوي هو الأداة التسويقية الأهم. واستعرض محطات مبكرة في مسيرة الشركة، موضحًا أنه في عام 1997 أعادت زوهو استثمار معظم إيراداتها التي بلغت آنذاك 350 ألف دولار، في البحث والتطوير، فيما خُصصت في بعض السنوات الأولى ما يصل إلى 80% من الإيرادات لهذا الغرض.
وحاليًا، تنفق «زوهو» على البحث والتطوير ما يعادل ضعف إنفاق منافسيها، في مقابل إنفاق تسويقي يقل عن ثلث ما تنفقه الشركات المنافسة، مع امتلاكها الكامل لبنيتها التقنية، بما في ذلك الأطر البرمجية، والأدوات الداخلية، والبنية التحتية السحابية، ومراكز البيانات الخاصة بها.
وتطرق ديفي إلى دور شركة «مانيج انجن» في منظومة زوهو، موضحًا أنها تركز على تلبية احتياجات أقسام تقنية المعلومات عبر حلول متخصصة لإدارة الشبكات والخوادم والتطبيقات، وأجهزة المستخدمين، والبنية التحتية السحابية.
وأضاف أن فلسفة الشركة تقوم على تقديم مجموعة كبيرة من “المنتجات المتخصصة” بدل منصة واحدة ضخمة ومعقدة، ما يتيح للعملاء البدء بحلول محدودة والتوسع تدريجيًا حسب احتياجاتهم.
التوسع العالمي بنهج محلي
وفي حديثه عن التوسع الدولي، أوضح ديفي أن زوهو تعتمد نموذج “المحلية العابرة للحدود”، والذي يقوم على التفكير عالميًا والتنفيذ محليًا، من خلال نقل قيادات من المقر الرئيسي إلى الأسواق الجديدة، وتمكين فرق محلية تتولى إدارة العلاقات المباشرة مع العملاء.
وتحظى الشركة بحضور قوي في الهند، والشرق الأوسط، بما في ذلك مصر والسعودية والإمارات، إلى جانب جنوب شرق آسيا، والولايات المتحدة، وأمريكا اللاتينية، مع شبكة تضم نحو 30 مكتبًا عالميًا ونحو 20 مركز بيانات.
قيم راسخة تقود المستقبل
واختتم ديفي حديثه بالتأكيد على أن نجاح زوهو خلال 30 عامًا يعود إلى التمسك بقيم واضحة تشمل التفكير طويل الأمد، والاستقلال المؤسسي، والاستثمار المستدام في البحث والتطوير، واتخاذ القرار بمنهج يضع العميل أولًا، وبناء الثقة على المدى البعيد.



