«رمضان والطفل».. الأطباء يحذرون: الصيام قد يضر الصغار أحيانا
مع حلول شهر رمضان المبارك تتجدد تساؤلات الأسر حول التوقيت المناسب لبدء تدريب الأطفال على الصيام، وهل يرتبط ذلك بسن محدد أم بقدرة بدنية وصحية حقيقية.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة غادة القصاص، أستاذ صحة الطفل بالمركز القومي للبحوث، أن الاعتماد على عمر الطفل فقط يعد خطأ شائعًا، موضحة أن المؤشر الحقيقي هو الحالة الصحية ومعدل النمو الطبيعي وليس الرقم الموجود في شهادة الميلاد.
وأوضحت أن بعض الأسر تتعجل إلزام الطفل بالصيام لمجرد وصوله إلى مرحلة عمرية معينة، بينما قد يكون وزنه أقل من المعدلات الطبيعية، وهو ما قد يعرضه لمشكلات صحية.
وشددت على أن الحكم على قدرة الطفل يجب أن يتم وفق تقييم موضوعي يشمل الوزن والطول ومستوى النشاط اليومي، وليس وفق اعتبارات اجتماعية أو تربوية فقط.
اقرا ايضا: تيك توك تعزز روح الإبداع والتواصل والترابط الاجتماعي خلال شهر رمضان المبارك
وأضافت أن الطفل الذي يعاني من نقص الوزن يحتاج إلى برنامج غذائي متكامل وإمداد مستمر بالطاقة والعناصر الغذائية حتى تتحسن معدلات نموه، مؤكدة أن الصيام في هذه الحالة قد يؤثر سلبًا على عملية البناء الجسدي ويؤخر التطور الطبيعي، خاصة في المراحل العمرية المبكرة التي تعتمد فيها أجهزة الجسم على التغذية المنتظمة.
وبيّنت أن الهدف من الصيام في سن الطفولة هو التدريب التدريجي على العبادة وليس التحمل القسري، ولذلك يجب أن يتم الأمر تحت متابعة الأهل وبشكل مرن، بحيث لا يتحول الصيام إلى عبء صحي أو نفسي على الطفل.
وأشارت إلى وجود مؤشرات واضحة تستدعي تأجيل الصيام، من أهمها انخفاض معدل النمو مقارنة بالمنحنيات الطبيعية للطول والوزن، أو احتياج الطفل لبرنامج تغذية مكثف لزيادة الوزن، وكذلك وجود أي مشكلة صحية تتطلب تناول الطعام أو السوائل على مدار اليوم مثل أمراض الجهاز الهضمي أو الأنيميا أو ضعف المناعة.
وأكدت أن الأطفال الذين يحتاجون إلى وجبات متكررة أو كميات سوائل منتظمة لا ينبغي تعريضهم لفترات انقطاع طويلة، لأن ذلك قد يؤدي إلى هبوط الطاقة أو الدوخة أو ضعف التركيز، وهو ما ينعكس مباشرة على نشاطهم الدراسي والذهني.
وشددت على أن الصيام يجب أن يقتصر على الطفل السليم تمامًا، الذي يتمتع بمعدل نمو جيد ولا يعاني من نقص وزن أو قصر قامة أو أمراض مزمنة، مع ضرورة البدء بعدد ساعات قليل ثم زيادتها تدريجيًا وفق قدرة الطفل واستجابته.
واختتمت بالتأكيد أن تدريب الأبناء على الشعائر الدينية يجب أن يتم بأسلوب صحي وآمن، بحيث يتحقق البعد التربوي والروحي دون الإضرار بالنمو البدني، فالغرض من التربية الدينية هو البناء المتوازن للإنسان، وليس تحميل الطفل ما يفوق طاقته الجسدية.


