خبراء إنترسك 2026 يؤكدون على أهمية قيادة العنصر البشري لتدابير السلامة الذكية
- تزامناً مع توقعات بتجاوز الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تريليوني دولار أمريكي في عام 2026، أكد المتحدثون في معرض إنترسك 2026 أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصراً على “التكنولوجيا المتقدمة”، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأدوار الحيوية في الخطوط الأمامية.
- حثت مجالس الإدارة والمديرون التنفيذيون على تطبيق استراتيجيات سلامة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتركز على العنصر البشري، مع وضع حدود واضحة لعملية اتخاذ القرارات باستخدام الذكاء الاصطناعي.
- تستمر فعاليات معرض إنترسك 2026، المعرض التجاري الرائد عالمياً في مجال الأمن والسلامة والحماية من الحرائق، حتى 14 يناير في مركز دبي التجاري العالمي.
في ظل توقعات بتجاوز الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي 2 تريليون دولار أمريكي في عام 2026 (جارتنر، 2025)، ناقش كبار المسؤولين الحكوميين وأبرز قادة القطاع خلال جلسة نقاش رفيعة المستوى في الدورة السابعة والعشرين من معرض إنترسك كيف ينتقل الذكاء الاصطناعي بسرعة من “التكنولوجيا المتقدمة” إلى العمليات اليومية في الخطوط الأمامية في البيئات الحساسة للسلامة.
وخلال جلسة بعنوان “الذكاء الاصطناعي والسلامة 4.0: إعادة النظر في المخاطر البشرية”، ناقشت اللجنة كيف يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً في إجراءات السلامة، واتخاذ القرارات الأخلاقية، وثقافة إدارة المخاطر، وأكدوا على ضرورة أن تُعزز الأدوات الذكية المسؤولية والقيادة البشرية بدلاً من أن تحل محلهما.
وقد لاحظ أعضاء اللجنة أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم حاليًا لتطوير التحليلات التنبؤية، وتحديد أنماط المخاطر، وإطلاق الإنذارات المبكرة في العمليات المعقدة. وعند استخدامه بالشكل الأمثل، يتمتع هذا النوع من التكنولوجيا بإمكانات كبيرة للحد من الحوادث وتعزيز الكفاءة.
وبهذه المناسبة أكد الدكتور وضاح غانم الهاشمي، رئيس اللجنة الاتحادية للسلامة والصحة المهنية، أن الشركات لا يمكنها تفويض المساءلة إلى الخوارزميات، مقارنًا ذلك بالموظفين.
وصرح قائلاً: “نحن نفوض المسؤولية، لكننا لا نفوض المساءلة. في جميع الحالات، فوضتُ تلك المسؤولية، لكنني أبقى مسؤولاً عنها، لذا فإن صاحب العمل، وأي شخص يتعامل مع الذكاء الاصطناعي أو يستخدمه، يظل يتحمل المساءلة”.
وأشار المتحدثون أيضاً إلى حالات حقيقية في مصافي النفط حيث أدى إدخال أدوات التنبؤ القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى انخفاض في عمليات التفتيش اليدوية، مما أثار تساؤلات حول الاعتماد المفرط على التكنولوجيا وإمكانية خلق نقاط عمياء جديدة في نظم السلامة.
وقد أوضح الدكتور إسلام عدرة، نائب رئيس قسم الصحة والسلامة والبيئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجمهورية الصين الشعبية لدى موانئ دبي العالمية، سبب كون الثقة تحديًا كبيرًا عند دمج الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، قائلاً: “عندما نجمع بين كلمتي “الثقة” و”الذكاء الاصطناعي” في جملة واحدة، يبدو الأمر متناقضًا. فهناك تناقض واضح، لأن الذكاء الاصطناعي اكتسب سمعة سيئة للغاية. فعندما نفكر في الذكاء الاصطناعي، وخاصة في بيئة العمل، يتبادر إلى أذهاننا المراقبة والتحكم والرصد، بل وحتى استبدال العمال”.
وقد حثت اللجنة، التي ضمت هاري كومار بولافارابو، مدير ضمان الصحة والسلامة والبيئة في مجموعة شركة بترول الإمارات الوطنية المحدودة (إينوك)، مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين في جميع أنحاء المنطقة على دمج الذكاء الاصطناعي في استراتيجية السلامة الخاصة بهم بدلاً من التعامل معه كمشروع تكنولوجي مستقل.
كانت هذه الجلسة جزءًا من مؤتمر إنترسك للصحة والسلامة 2026، الذي ترعاه مؤسسة السلامة والصحة المهنية، والذي يجمع قادة الفكر العالميين والمبتكرين والمتخصصين في مجال الصحة والسلامة والبيئة في برنامج مكثف لمدة يومين يركز على التقنيات الناشئة والصحة المهنية والرفاهية العقلية والتحديات الحرجة في مجالات الطرق والبناء والسلامة الصناعية.
وبهذه المناسبة قال ديشان إسحاق، مدير إدارة معرض إنترسك لدى شركة ميسي فرانكفورت ميدل إيست: لطالما مثّل معرض إنترسك منصة مثالية تجمع مجتمع السلامة في المنطقة للتوحد من أجل مواجهة المخاطر المستقبلية. ويركز هذا العام بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي، إذ يتمثل هدفنا في مساعدة الحكومات والقطاعات الصناعية على الاستفادة من هذه التقنيات الفعّالة لتعزيز السلامة، وحماية الأفراد، وبناء الثقة في جميع القطاعات”.
وقد غطى اليوم الافتتاحي لمؤتمر الصحة والسلامة مجموعة من المواضيع المهمة، بما في ذلك استراتيجيات السلامة في مكان العمل، وتقنيات تقييم المخاطر، والتخطيط للاستجابة للطوارئ، والصحة العقلية والرفاهية، والامتثال واللوائح، وبرامج التدريب والتطوير، وابتكارات تكنولوجيا السلامة، والإبلاغ عن الحوادث وتحليلها.


