اتصالات وتكنولوجيا

تحولات جذرية.. «جيميني» يضيف ميزات جديدة على نظام أندرويد

حولت جوجل نظام Gemini إلى مساعد شخصي يُنجز المهام فعليًا، وبات بإمكان الذكاء الاصطناعي الآن التعامل مع مهام متعددة الخطوات على نظام أندرويد، مثل حجز سيارة أجرة أو طلب العشاء أو توصيل البقالة، دون الحاجة إلى استخدام خمسة تطبيقات مختلفة، ويُمثل هذا تحولًا جذريًا من روبوتات الدردشة التي تجيب على الأسئلة فقط إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يُنجزون مهامًا واقعية، مما يضع جوجل في منافسة مباشرة مع ميزات الأتمتة التي تُشوق لها آبل لنظام iOS.

المهام الروتينية

تُراهن جوجل بقوة على أن الناس يرغبون في أن يتولى الذكاء الاصطناعي مهامهم الروتينية، يُمكن الآن لـ Gemini على نظام Android أتمتة المهام متعددة الخطوات مثل حجز سيارات الأجرة، وطلب توصيل الطعام، وجدولة استلام البقالة – وهي الأمور التي تتطلب عادةً التنقل بين التطبيقات والنقر على شاشات الدفع، وفقا لموقع “techbuzz”.

يضع هذا الإعلان جوجل بقوة في مجال الذكاء الاصطناعي الناشئ، حيث لا يقتصر التنافس على الإجابة عن الأسئلة فحسب، بل يتعداه إلى إنجاز المهام فعلياً، فبينما يختبر منافسون مثل OpenAI و Anthropic قدرات الذكاء الاصطناعي في بيئات مُحكمة، تُقدّم جوجل حلول الأتمتة مباشرةً للمستخدمين.

التغيرات الجديدة

بدلاً من أن يقتصر دور تطبيق Gemini على إخباركم بأفضل طريق للعودة إلى المنزل أو اقتراح المطاعم، أصبح بإمكانه الآن فتح تطبيق مشاركة الرحلات، وإدخال وجهتكم، واختيار نوع السيارة بناءً على تفضيلاتكم، وتأكيد الحجز، وينطبق الأمر نفسه على توصيل الطعام – أخبروا Gemini أنكم تريدون طعامًا تايلانديًا، وسيقوم التطبيق بتصفح قوائم الطعام، وإضافة الأصناف إلى سلة التسوق، وإتمام الطلب باستخدام طرق الدفع المحفوظة لديكم.

اقرا ايضا: خرائط جوجل تحدث نظام الأرقام على أندرويد وiOS

يتطلب هذا الأمر جهدًا تقنيًا كبيرًا، يجب أن يفهم نظام Gemini السياق عبر تطبيقات متعددة، وأن يتنقل بين واجهات المستخدم المختلفة، وأن يتعامل مع المصادقة، وأن يتخذ قرارات بشأن التفضيلات دون الحاجة إلى تدخل مستمر، وقد عملت جوجل بهدوء على بناء هذه البنية التحتية من خلال مزايا نظام Android البيئي – التكامل العميق مع نظام التشغيل الذي ترددت آبل في تقديمه لمساعدي الذكاء الاصطناعي من جهات خارجية.

استعرضت آبل ميزات أتمتة مماثلة في مؤتمر WWDC العام الماضي، واعدةً بأن سيري ستتطور أخيرًا لتتجاوز مجرد ضبط المؤقتات، لكن هذه الإمكانيات لا تزال محدودة في مرحلة تجريبية، مما يمنح جوجل فرصةً للسيطرة على سردية المساعدة العملية بالذكاء الاصطناعي، قاعدة مستخدمي أندرويد – أكثر من 3 مليارات جهاز نشط عالميًا – تمنح جوجل انتشارًا واسعًا إذا نجحت هذه الميزة بالفعل.

الوصول إلى البيانات

تُثار تساؤلات بديهية حول الخصوصية والتحكم، يحتاج نظام Gemini إلى الوصول إلى بيانات موقعك، ومعلومات الدفع، وأنماط استخدام التطبيقات، وتفضيلاتك الشخصية لأتمتة العمليات بكفاءة، لم تُفصل جوجل بدقة البيانات التي تُعالج على جهازك مقابل البيانات التي تُعالج على خوادم الحوسبة السحابية، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للمدافعين عن الخصوصية والجهات التنظيمية التي تُدقق بالفعل في ممارسات الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالبيانات.

تكشف هذه الميزة أيضًا عن استراتيجية جوجل لتحقيق الربح من منصة Gemini بما يتجاوز إعلانات البحث، فإذا أصبح الذكاء الاصطناعي ضروريًا للمهام اليومية، تستطيع جوجل أن تضع نفسها كوسيط في كل معاملة – من المواصلات إلى الوجبات والبقالة، وهذا يُمثل تحديًا مباشرًا لاقتصاد التطبيقات الذي هيمنت عليه آبل وشركات معالجة المدفوعات.

ستُحدد الاختبارات الأولية ما إذا كانت هذه الميزة مفيدة حقًا أم مجرد ميزة أخرى تبدو مبهرة في العروض التوضيحية ولكنها مُحبطة في الواقع، لا يُجدي استخدام الذكاء الاصطناعي في التشغيل الآلي إلا إذا كان أكثر ملاءمة من القيام بالأمور يدويًا، وهامش الخطأ ضئيل للغاية، يكفي طلب طعام خاطئ مرة واحدة أو حجز رحلة إلى عنوان خاطئ حتى يفقد المستخدمون ثقتهم بالنظام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى