تحليل نهاية عام 2025: سفر دول مجلس التعاون الخليجي يدخل حقبة جديدة من الطلب المستدام والنمو اللامركزي
شهد قطاع السفر في دول مجلس التعاون الخليجي تحولًا جوهريًا، حيث مثّل عام 2025 نقطة انتقال تتجاوز فيها المنطقة مواسم الذروة التقليدية وهيمنة المراكز الجوية العملاقة، وذلك وفقًا لتحليل جديد صادر عن دراغون باس، الشركة العالمية الرائدة في منصات منظومة المطارات الرقمية.
استنادًا إلى بيانات مسافرين مجهولة الهوية عبر ستة أسواق خليجية، تكشف أحدث بيانات دراغون باس أن المنطقة تعمل الآن بمعدلات سفر مرتفعة لأكثر من نصف العام، مع انتشار الطلب بشكل متزايد خارج المطارات البوابية التقليدية التي لطالما شكّلت ملامح الطيران الإقليمي.
ذروة تمتد لستة أشهر تصبح الوضع الطبيعي الجديد
تُظهر بيانات دراغون باس أن56% من إجمالي السفر في دول مجلس التعاون الخليجي يحدث بين يونيو ونوفمبر، ما يشير إلى موسم ذروة مستدام بدلًا من الارتفاعات القصيرة والحادة التي ميّزت السنوات السابقة. وتبرز أشهر يوليو وأغسطس وأكتوبر كالأكثر نشاطًا في السفر، بينما يُعد شهر مارس الفترة الوحيدة التي تشهد فيها الأسواق الخليجية الستة تباطؤًا متزامنًا.
وقال أندرو هاريسون-تشين، الرئيس التنفيذي للتسويق في دراغون باس:
“تعكس هذه الذروة الممتدة نضوج سوق السفر. لم يعد الطلب على السفر في دول مجلس التعاون موسميًا بالمعنى التقليدي، بل أصبح مستمرًا، عالي الحجم، وأكثر تعقيدًا في إدارته.”
وعلى الرغم من استمرار المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في لعب دور الركيزة الأساسية لحركة السفر الإقليمية — حيث تمثلان معًا نحو 80% من إجمالي السفر الخليجي — إلا أن النمط الموسمي ذاته بات يظهر بشكل متسق عبر الأسواق الستة، ما يبرز إيقاعًا إقليميًا مشتركًا للسفر.
الطلب على السفر يتجاوز المراكز الجوية العملاقة
إلى جانب الطلب المستدام، تشير البيانات إلى لامركزية تدريجية في حركة المطارات. ففي عام 2025، استحوذت المطارات الثانوية على 32.4%من إجمالي السفر في دول مجلس التعاون، مسجلةً زيادة على أساس سنوي، مع تزايد اعتماد المسافرين على شبكة أوسع من بوابات السفر.
وعلى الرغم من بقاء دبي والرياض وجدة أكبر مراكز الطيران في المنطقة — حيث تتعامل مجتمعة مع أكثر من ثلثي حركة السفر — فإن هيمنتها الجماعية بدأت بالانحسار تدريجيًا. وتواصل الرياض وجدة تعزيز حصتهما، في حين تستحوذ المطارات الثانوية في مختلف أنحاء المنطقة على جزء متزايد من إجمالي حجم السفر.
وأضاف أندرو هاريسون-تشين:
“لا يتعلق الأمر بتراجع دور المراكز الكبرى، بل بتوسّع الخيارات. فالمسافرون يتوزعون على عدد أكبر من المطارات مع تحسن الربط الجوي وتحوّل السفر إلى نموذج أكثر انتشارًا.”
إعادة تعريف السفر الفاخر
يبرز هذا التحول بشكل أوضح لدى فئة المسافرين المميزين. ففي عام 2025، تم تنفيذ 47% من أنشطة السفر الفاخر خارج أكبر ثلاثة مطارات، ما يعكس تغيرًا في التوقعات حول أين وكيف تبدأ الرحلات المتميزة.
وفي الوقت ذاته، سجّلت دراغون باس زيادة سنوية بنسبة 1,010% في استخدام خدمات المسار السريع (Fast Track)، ما يؤكد تحولًا سلوكيًا واضحًا. إذ بات المسافرون يولون أهمية أكبر للسرعة، والقدرة على التنبؤ، والتحكم، لا سيما خلال فترات الذروة الممتدة في المنطقة، مع اعتبار الوقت العملة الأكثر قيمة في تجربة السفر.
وقال أندرو هاريسون-تشين:
“لم يعد السفر الفاخر يُعرّف فقط بالمساحات الراقية. ففي بيئة عالية الطلب، أصبحت الكفاءة هي الترقية الأهم.”
نظرة إلى المستقبل
مع بقاء أحجام السفر في دول مجلس التعاون مرتفعة لفترات أطول وانتشارها عبر منظومة مطارات أوسع، تبرز تداعيات كبيرة على المطارات وشركات الطيران ومزودي الخدمات. إذ سيتطلب الأمر تكيّف البنية التحتية، وتدفقات الركاب، وتصميم التجارب مع واقع إقليمي لم يعد يعمل بدورات قصيرة، بل بحركة مستمرة.
وتشير بيانات دراغون باس إلى أن مستقبل السفر في دول مجلس التعاون الخليجي لن يتحدد فقط بوجهات الطيران، بل بكفاءة تنقّل المسافرين داخل مطارات تزداد ازدحامًا — ومدى قدرة منظومة السفر على الاستجابة لهذا التحول.



