Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار العالم

تتقاسم الشركات العربية مكاسب تحسين الاستهلاك في الصين

باي يوي إعلامي صيني

فعندما تتجاوز مبيعات التمور السعودية على منصات التجارة الإلكترونية الصينية مليون طلب سنويا، وعندما تدخل العطور العُمانية إلى المراكز التجارية الراقية في شانغهاي عبر متاجر السوق الحرة في هاينان، فإن هذه النجاحات التجارية تستند جميعها إلى منصة واحدة، هي معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية.

ومن المقرر افتتاح الدورة السادسة من المعرض في 13 أبريل في هاينان، حيث أصبح هذا الحدث العالمي الذي يجمع المنتجات المتميزة من مختلف أنحاء العالم قناة رئيسية لمشاركة الشركات العربية بعمق في التحول الاستهلاكي في الصين.

يحمل معرض هذا العام شعار “الابتكار يقود حياة أفضل”، ويركز على مجالات ناشئة مثل التنمية الخضراء، والتكنولوجيا الذكية، والصحة، والاقتصاد الرقمي، والسياحة الثقافية. كما يسلط الضوء على التقنيات المتقدمة ومسارات الاقتصاد الجديد، ويدفع نحو التكامل العميق بين أنماط الاستهلاك الجديدة والقوى المنتجة الجديدة النوعية.

ومن خلال هذه المنصة، تعرض الصين كيف يمكن للابتكار التكنولوجي تنشيط الطلب المحلي، وكيف يساهم الانفتاح المؤسسي في توسيع آفاق التعاون. وفي ظل تباطؤ التعافي الاقتصادي العالمي وتزايد حالة عدم اليقين، تواصل الصين ضخ الاستقرار والزخم القوي في الاقتصاد العالمي عبر التنمية عالية الجودة والانفتاح عالي المستوى، بما يعكس مسؤولية دولة كبرى.

وبحسب بيانات وزارة التجارة الصينية، بلغ إجمالي واردات وصادرات الخدمات في عام 2025 نحو 8.08 تريليون يوان، بزيادة سنوية قدرها 7.4%، فيما بلغ إجمالي التجارة الإلكترونية عبر الحدود 2.75 تريليون يوان، بزيادة قدرها 4.6%. ومن بينها، ارتفاع الطلب على المنتجات العربية المميزة مثل الأغذية التقليدية والعطور الطبيعية والحرف اليدوية بنسبة تصل إلى 40%.

وفي الوقت نفسه، أتاحت السياسات التفضيلية لمنطقة التجارة الحرة في هاينان قنوات خضراء غير مسبوقة أمام السلع العربية، حيث تتمتع 6600 سلعة بإعفاء جمركي كامل. ومن المتوقع أن يبرز دور المعرض بشكل أكبر كمنصة خدمات عامة عالمية تقوم على “الشراء من العالم والبيع إلى العالم”، فيما يوفر السوق الصيني الضخم فرصًا هائلة للعالم.

في الوقت نفسه، لا تزال الصين تحافظ على مكانتها كأكبر شريك تجاري لمنطقة الشرق الأوسط. ففي عام 2025، بلغ إجمالي حجم التجارة الثنائية بين الصين والدول العربية 432.8 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 6.6%.

ومن هذا الإجمالي، بلغت صادرات الصين إلى الدول العربية 209.2 مليار دولار، بينما وصلت وارداتها من الدول العربية إلى 223.6 مليار دولار. كما شهد العجز التجاري الثنائي تراجعا ملحوظا مقارنة بعام 2023، مع مزيد من تحسين هيكل التجارة واتجاه التنمية نحو مزيد من التوازن.

وفي مواجهة السوق الاستهلاكية الصينية الضخمة والمتنوعة، تعمل الشركات في الدول العربية على مواكبة اتجاهات تحسين الاستهلاك والتحول الصناعي في الصين، مع التركيز على اقتناص ثلاث مسارات رئيسية واعدة.

ففي مجال الاستهلاك الصحي، استفادت منتجات زيت اللبان العُماني من مزايا القنوات الإلكترونية لمنصة “جي دي الدولية” (JD International) – جناح الشرق الأوسط، حيث تمكنت خلال ستة أشهر فقط من تغطية 2000 مركز للعناية الصحية داخل الصين، ونجحت في دخول سوق الاستهلاك الصحي الراقي.

وفي مجال التكنولوجيا الخضراء، حققت تقنية تحلية مياه البحر المتقدمة في السعودية تعاونًا مع تقنيات توفير المياه المحلية المتطورة في نينغشيا من خلال “تبادل التكنولوجيا”، حيث عمل الجانبان على تطوير حلول متكاملة للزراعة الصحراوية في المناطق الجافة شمال غربي الصين. ويسهم هذا النموذج في تحقيق تكامل فعال بين طاقة الصحراء والتقنيات البيئية، مما يعزز بشكل ملحوظ كفاءة استخدام المياه في الزراعة وقدرات استعادة النظم البيئية، ويمثل نموذجا مبتكرا للتعاون الدولي الذي يخدم البيئات المحلية.

وفي مجال الحياة الذكية، تم دمج سجادة صلاة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي طورتها الإمارات بنجاح ضمن نظام “هواوي” للمنزل الذكي، مما أوجد مسارًا تخصصيا جديدا يجمع بين البعدين الثقافي والتكنولوجي في البيئات المنزلية التقليدية، مع استهداف دقيق لفئات مستهلكين محددة.

وعلاوة على ذلك، يمكن للشركات في الشرق الأوسط إجراء نقل بيانات المستهلكين عبر الحدود بشكل قانوني، مما يتيح لها فهمًا أدق لتفضيلات المستهلكين الصينيين وتغيرات الطلب، وتحقيق مواءمة محلية أفضل للمنتجات واستراتيجيات التسويق. وفي الوقت ذاته، فإن التحديث المستمر لسياسات التسوق المعفى من الرسوم الجمركية قد رفع الحد الأقصى للإعفاء إلى 150 ألف يوان للمسافرين القادمين من الخارج، مما يطلق إمكانات استهلاكية هائلة للسلع الفاخرة والمنتجات الحرفية المميزة من الشرق الأوسط، ويفتح آفاق نمو أوسع للشركات لتعميق حضورها في السوق الصينية.

وباعتباره منصة عالمية لعرض وتداول السلع الاستهلاكية الراقية، يربط معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية بين السوقين الصينية والعربية، ويوفر فرصًا للشركات من مختلف الدول للاستفادة من السوق الصينية، كما يشكل جسرًا لتسويق السلع المتميزة الصينية والعالمية إلى الأسواق الدولية.

ومن هنا، فإن تنظيم هذا المعرض يعكس عزم الصين الراسخ على دفع الانفتاح عالي المستوى، وتقاسم فرص سوقها الواسعة مع العالم، وتوفير زخم قوي لتعافي الاقتصاد العالمي.

بقلم: باي يوي إعلامي صيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى