العلم يكشف ارتباطا جينيا عميقا بين الأمراض النفسية والجسدية
في تحول علمي لافت، كشفت دراسة حديثة أن الأمراض النفسية والجسدية ليست منفصلة كما كان يُعتقد، بل تتشارك في أساس جيني مشترك. وبحسب تقرير في موقع “Medical Xpress”، فإن التحليل الجيني أظهر تداخلًا كبيرًا في عوامل الخطر بين النوعين.
ووجدت الدراسة، التي شملت نحو 1.9 مليون شخص، أن العوامل الوراثية المرتبطة بالأمراض النفسية، مثل الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة واضطراب فرط الحركة، تتداخل مع تلك المرتبطة بأمراض جسدية متعددة. وبلغ هذا التداخل نحو 42%، ما يشير إلى ارتباط واسع النطاق بين الجانبين.
اقرا ايضا: قائمة الاضطرابات النفسية للاعتماد على الذكاء الاصطناعى.. منها البارانويا
كما أظهرت النتائج أن بعض الاضطرابات النفسية ترتبط بشكل خاص بأمراض معينة، إذ ارتبط الاكتئاب والقلق بأمراض القلب، بينما ارتبط الفصام بمشكلات الجهاز الهضمي، واضطراب ثنائي القطب باضطرابات النوم والجهاز البولي.
أمراض تترافق معًا
وتشير المعطيات إلى أن 41% من المصابين باضطراب نفسي يعانون من أكثر من حالة نفسية، بينما يعاني نحو 38% من سكان العالم من مرضين مزمنين أو أكثر، ما يعكس شيوع تداخل الحالات الصحية.
كما أظهرت دراسات سابقة أن الإصابة باضطراب نفسي قد تزيد خطر الإصابة بمرض جسدي بنسبة 37%، وفي بعض الحالات تصل الزيادة إلى 400%، ما يعزز فكرة الترابط بين الجانبين.
ويوضح الباحثون أن العلاقة قد تكون معقدة، إذ يمكن أن تؤدي الأمراض النفسية إلى سلوكيات غير صحية تؤثر على الجسم، أو أن تؤدي الأمراض الجسدية إلى ضغوط نفسية، أو أن يشترك الطرفان في عوامل جينية واحدة.
ورغم قوة هذه النتائج، يؤكد العلماء أن الدراسة تُظهر ارتباطًا جينيًا، لكنها لا تثبت أن أحد النوعين يسبب الآخر بشكل مباشر.
وفي المحصلة، تعزز هذه النتائج الدعوة إلى التعامل مع الصحة بشكل شامل، حيث لا يمكن فصل العقل عن الجسد، ما قد يفتح الباب أمام علاجات تستهدف الاثنين معًا بدل معالجتهما بشكل منفصل.



