الاقتصاد الصيني واحة يقين في مسيرة التنمية العالمية

في عام 2025، واصل الاقتصاد الصيني المضي قدما تحت الضغوط، متجها نحو تنمية قائمة على الابتكار والجودة. وشهدت القوى المنتجة الجديدة النوعية للصين نموا مطردا، فيما أُحرز تقدم ملموس في تعميق الإصلاح والانفتاح، وحققت التنمية عالية الجودة نتائج جديدة.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين 140 تريليون يوان، بزيادة قدرها 5.0% على أساس سنوي. ومع الحفاظ على زخم نمو مستقر، ظل إسهام الصين السنوي في نمو الاقتصاد العالمي عند نحو 30%، ما يجعلها مصدرا رئيسيا للنمو الاقتصادي العالمي.
الاضطلاع بدور محوري في استقرار سلاسل الإنتاج والتوريد العالمية
يسود المجتمع الدولي إجماع واسع على إيجابية آفاق الاقتصاد الصيني على المدى الطويل، وأنه يتمتع بأسس متينة، ومزايا متعددة، ومرونة قوية، وإمكانات كبيرة. واستمرار النمو المستقر للاقتصاد الصيني يوفر للعالم قدرا من اليقين الذي بات في أمس الحاجة إليه.
وبحسب بيانات الهيئة الوطنية للإحصاء، بلغ إجمالي حجم تجارة السلع الصينية خلال العام 45 تريليون يوان، بزيادة قدرها 3.8% مقارنة بالعام السابق. وارتفعت قيمة الواردات والصادرات مع الدول المشاركة في البناء المشترك لمبادرة “الحزام والطريق” بنسبة 6.3%، لتشكل 51.9% من إجمالي التجارة الخارجية، ما يعكس التحسن المتواصل في هيكل التجارة للصين.
وفي ظل تشدد الرياح المعاكسة للعولمة الاقتصادية، شهدت الصادرات الصينية تحسنا في مستوى الابتكار، وتعززت المحركات الجديدة لتجارة الصين الخارجية، الأمر الذي مكنها من الاضطلاع بدور رئيسي في الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية.
وخلال فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، ستسرع الصين تحقيق الاعتماد على الذات وتعزيز القوة الذاتية في مجال العلوم والتكنولوجيا على مستوى عال، وتدفع قدما نحو تطوير تجمعات صناعية استراتيجية ناشئة تشمل الطاقة الجديدة، والمواد الجديدة، والطيران والفضاء، والاقتصاد المنخفض الارتفاع.
وستواصل هذه الجهود ضخ زخم جديد في التنمية الاقتصادية لدول العالم، بما في ذلك المملكة العربية السعودية. وفي الوقت ذاته، فإن التقدم الصيني في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والقوى المنتجة الجديدة النوعية سيوفر دعما إضافيا وفرصا أوسع للسعودية في تسريع التحول الرقمي، وتطوير الطاقة الخضراء، وتحديث البنية التحتية.
التمسك بالابتكار كمحرك رئيسي ودفع التقدم العالمي للصناعات التكنولوجية
يُعد الابتكار القوة الدافعة الأولى للتنمية. وفي عام 2025، تسارعت وتيرة اندماج الابتكار العلمي والتكنولوجي مع الابتكار الصناعي في الصين، وشهدت القوى المنتجة الجديدة النوعية نموا متسارعا وحيويا.
وخلال عام 2025، ارتفع إنتاج معدات الطباعة الثلاثية الأبعاد، والروبوتات الصناعية، ومركبات الطاقة الجديدة بنسبة 52.5% و28.0% و25.1% على التوالي. وتجاوز إنتاج مركبات الطاقة الجديدة في الصين نظيره في الدول الأخرى بفارق واضح. وفي العام نفسه، بلغت صادرات الصين من مركبات الطاقة الجديدة 2.62 مليون مركبة، مسجلة نموا سنويا بمعدل الضعف.
وبرز سوق الشرق الأوسط كظاهرة لافتة وأكبر نقطة مضيئة خلال العام، حيث دخلت دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بفضل قوتها الشرائية المرتفعة ومستوى تقبلها العالي للمنتجات الجديدة العاملة بالطاقة النظيفة والذكية، ضمن قائمة أبرز وجهات تصدير السيارات الصينية.
وإلى جانب ذلك، تشهد الصين موجة متصاعدة من تطبيق تقنيات الطاقة النظيفة، بما في ذلك محاولات ذات طابع مستقبلي مثل السيارات الطائرة والطائرات المسيرة المخصصة لتوصيل الطعام. ومع تطور هذه الابتكارات، بدأت تتحول هذه المحاولات تدريجيا إلى مصادر حقيقية لخلق القيمة الاقتصادية.
ويعود تنامي القدرات التكنولوجية الصينية بالأساس إلى تعميق التكامل بين الصناعة والجامعات ومؤسسات البحث العلمي، وتسريع تحويل المنجزات البحثية إلى تطبيقات صناعية وسوقية. كما يشكل نظام الابتكار المتكامل على مستوى التخطيط الوطني والدعم السياساتي عاملا رئيسيا من العوامل التي تمكن الصين من المضي قدما نحو بناء دولة رائدة في مجال الابتكار.
اتخاذ الشعب محورا أساسيا وترسيخ هدف الارتقاء بجودة حياة الشعب
ينطلق التطور الاقتصادي في الصين على الدوام من تطلعات الشعب إلى حياة أفضل، ويعود ليصب في خدمتها، متقدما بخطوات راسخة نحو تعزيز رفاهية الشعب، ودفع التنمية الشاملة للإنسان، وتحقيق الازدهار المشترك لجميع أفراد الشعب. وفي عام 2025، بلغ متوسط معدل البطالة المقاسة بالمسح في المناطق الحضرية على مستوى البلاد 5.2%. واستقر عدد الوظائف الحضرية الجديدة المضافة سنويا عند أكثر من 12 مليون وظيفة، فيما حافظ نمو دخول السكان على وتيرة متقاربة مع نمو الاقتصاد، واستمر تعزيز أكبر منظومات التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي على مستوى العالم.
وتُظهر “رؤية السعودية 2030” بدورها توجها واضحا يقوم على خدمة الشعب، حيث جرى توجيه موارد كبيرة نحو مجالات المعيشة والخدمات العامة، ما أسفر عن نتائج ملموسة في عدة جوانب، من بينها انخفاض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته التاريخية، والارتفاع المطرد لمشاركة المرأة في سوق العمل، والتحسن المستمر في مستويات الدخل، والتطوير المتواصل لمنظومة الخدمات العامة. وتعكس هذه الإنجازات بصورة حية مفهوم تقاسم ثمار التنمية بين جميع أفراد المجتمع.
وفي ظل تعافي الاقتصاد العالمي بوتيرة بطيئة، تظل الصين واحدة من أكثر الاقتصادات الكبرى استقرارا من حيث النمو، إذ تضخ من خلال استقرار منظومتها الحوكمية قدرا نادرا من اليقين في عالم يشهد اضطرابات متزايدة، كما ستواصل عبر مسارات تنميتها الجديدة توفير فرص جديدة للتنمية على الصعيد العالمي.
