أسواق الشرق الأوسط تدخل مرحلة جديدة من التباين بعيداً عن النفط
بقلم: مهند ياقوت كبير محللي الأسواق بالشرق الأوسط، Scope Markets

أداء أسواق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط لم يعد يتحرك بشكل أساسي مع أسعار الطاقة كما كان في السابق. التحركات الأخيرة في الأسواق تؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التباين، حيث أصبحت كل سوق تتفاعل مع عواملها الداخلية مثل الإصلاحات الاقتصادية، حركة السيولة، ووضع الاقتصاد المحلي، بدل الاعتماد على عامل خارجي واحد.
في السعودية، قوة سوق الأسهم ناتجة بالدرجة الأولى عن التغييرات التنظيمية. فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب بشكل أوسع خفّض الحواجز، ووسّع قاعدة المستثمرين، ورفع توقعات السيولة. هذا دفع المستثمرين إلى الدخول المبكر قبل اكتمال التطبيق، ما ساهم في تقليص علاوة المخاطر ودعم التقييمات. ومع اقتراب التنفيذ الكامل، من المتوقع استمرار التقلبات الناتجة عن تدفقات السيولة، مع بقاء البنوك والشركات ذات الوزن الكبير في المؤشر في صدارة المستفيدين.
في الإمارات، صمود الأسواق لا يرتبط بأسعار النفط، بل بطبيعة الشركات المدرجة. التركيز الأكبر على العقارات، المرافق، الخدمات، والشركات القابضة المتنوعة يقلل حساسية السوق لتقلبات الطاقة. في الوقت نفسه، تحسّن معايير الحوكمة واستمرار الطروحات الجديدة يعززان الشفافية وعمق السوق، ما يجذب مستثمرين مؤسسيين على المدى الطويل. ومع تراجع الضغوط على أسعار الفائدة عالمياً، تتحسن ظروف التمويل للقطاعات كثيفة رأس المال، مما يدعم الاتجاه الإيجابي للأسهم حتى في بيئة طاقة محايدة.
أما في مصر، فالأداء تحكمه آلية مختلفة. ارتفاع التضخم وضغوط العملة يدفعان المستثمرين المحليين للابتعاد عن النقد والدخل الثابت والتوجه إلى الأسهم كوسيلة لحفظ القيمة.
هذا يرفع السوق بغض النظر عن قوة النمو الاقتصادي على المدى القصير. في المقابل، يرى المستثمرون الأجانب فرصاً جذابة نتيجة الفجوة في التقييمات وتقدم الإصلاحات، ما يؤدي تدريجياً إلى انتقال الملكية من المستثمر المحلي إلى الأجنبي. هذه الديناميكية تدعم السيولة، لكنها تجعل السوق أكثر حساسية لتنفيذ السياسات.
بشكل عام، اتجاه أسواق المنطقة في المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة أقل على دورة السلع، وبدرجة أكبر على نجاح الإصلاحات وقدرة الشركات غير النفطية على تحقيق نمو مستدام في الأرباح. وإذا تحولت هذه الإصلاحات إلى تدفقات رأسمالية فعلية ونتائج مالية قوية، فمن المرجح أن يستمر هذا الانفصال عن حركة الطاقة خلال ما تبقى من الربع الحالي.


