٤ اتجاهات تعيد تشكيل إدارة الإنشاءات في الإمارات عام ٢٠٢٦
يدخل قطاع الإنشاءات والعقارات في دولة الإمارات مرحلة جديدة في عام ٢٠٢٦، تُعرَّف بمدى كفاءة وشفافية واستدامة تسليم المشاريع. ومع توقّع وصول حجم سوق العقارات في الدولة إلى ٧٥٩ مليار دولار أمريكي بحلول عام ٢٠٢٩، تخضع ممارسات إدارة المشاريع لضغط متزايد للتسليم في الوقت المحدد، وضمن الميزانية، وبما يتماشى مع تشريعات أكثر صرامة ومتطلبات متنامية في مجالات الاستدامة وركائز ESG.
في هذا السياق، تسلّط PlanRadar الضوء على أربعة تحولات رئيسية تعيد تشكيل طريقة تخطيط المشاريع وتنفيذها وتشغيلها.
- من “التحول الرقمي” إلى الانضباط الرقمي
في عام ٢٠٢٦ تغيّر السؤال من «هل لدينا أدوات رقمية؟» إلى «هل عملياتنا الرقمية منسقة وقابلة للتدقيق ويستخدمها جميع أفراد المشروع؟».
بحسب Deloitte، استخدم ٣٧٪ من شركات الإنشاءات حلول الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة في عام ٢٠٢٤، وهو ما يمثّل زيادة قدرها ٤٢٪ على أساس سنوي. وتشير التحليلات نفسها إلى أن الانتقال نحو بيئة بيانات موحّدة يمكن أن يحقق مكاسب إنتاجية ملموسة، مع إبلاغ قادة القطاع عن وفورات زمنية تصل إلى نحو ١٠,٥ ساعات أسبوعياً.
في الإمارات، يظهر هذا التوجّه نحو الانضباط الرقمي في تشدّد توقعات العملاء والجهات الرسمية. فالمطوّرون والجهات الحكومية وشبه الحكومية يطلبون بشكل متزايد توثيقاً منظّماً ومسارات تدقيق واضحة ضمن متطلبات التأهيل والعقود. كما يعمل المقاولون الرئيسيون على توحيد سير العمل والمنصات الرقمية عبر المشاريع لضمان تقارير أكثر سلاسة ومؤشرات أداء قابلة للمقارنة. من جانبهم، ينتقل الاستشاريون من تقارير PDF ثابتة إلى بيانات مُهيكلة وتوثيق بصري بزاوية ٣٦٠ درجة، ما يسرّع الموافقات ويحسّن مستوى المساءلة الشاملة.
- الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرار المعتمد على البيانات
سيظل الذكاء الاصطناعي عاملاً مغيراً لقواعد اللعبة خلال عام ٢٠٢٦. ومع توقّع وصول حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الإمارات إلى ٤٦,٣ مليار دولار أمريكي بحلول عام ٢٠٣٠، من المنتظر أن يتعمّق تأثيره في قطاع الإنشاءات، مدفوعاً بالطلب على التحليلات التنبؤية، والتصميم التوليدي، والمراقبة الآلية عبر المشاريع.
تتوقع PlanRadar أن تكتسب ثلاثة استخدامات مدعومة بالذكاء الاصطناعي زخماً خاصاً. أولاً، تحليل المخاطر والتأخيرات بشكل تنبّؤي عبر دمج بيانات الأداء التاريخية مع بيانات حيّة من الموقع مثل نتائج الفحص، وطلبات المعلومات (RFIs)، واللوجستيات، والظروف الجوية لرصد المناطق أو حزم الأعمال الأكثر عرضة للتأخير، ما يمكّن الفرق من التدخل مبكراً وتعديل البرامج الزمنية بصورة واقعية.
ثانياً، إدارة العيوب والجودة بمستوى أذكى من خلال استخدام التعرّف على الصور وتحليل الأنماط لرصد العيوب المتكررة أو حالات عدم المطابقة، بما يتيح للفرق معالجة الأسباب الجذرية بدلاً من الاكتفاء بعلاج الأعراض. وأخيراً، توفير رؤى تشغيلية لإدارة المرافق عبر جمع بيانات الحساسات مع سجلات أوامر العمل وأنماط استخدام المساحات بهدف تحسين خطط الصيانة، وتحسين ضبط التكاليف، وتقليل الانقطاعات، ودعم أداء أكثر استقراراً على مستوى المحافظ العقارية.
- الاستدامة والامتثال وسجلات يمكن التحقق منها
تولي الجهات التنظيمية والأسواق المالية في الإمارات اهتماماً متزايداً لتقارير الاستدامة والإفصاحات المرتبطة بـ ESG. فالتقارير المستدامة الإلزامية تطبّق الآن على الشركات المدرجة والمؤسسات المالية الكبرى، ويتم بشكل متزايد تحميل المطورين والمقاولين ومشغلي الأصول مسؤوليات أوضح في هذا المجال.
تُسهم المباني والإنشاءات بنحو ٣٩٪ من الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة، بما في ذلك الانبعاثات التشغيلية والكربون الكامن في المواد. وبالنسبة لدولة التزمت بالوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام ٢٠٥٠، يقف هذا القطاع في قلب سياسات المناخ وكفاءة استخدام الموارد.
تطلب الجهات الرسمية والعملاء في كثير من الأحيان أدلة على شهادات المباني الخضراء. سواء استهدف المشروع نظام استدامة أو LEED أو غيره من أنظمة التقييم، بات على فرق العمل توفير سجلات قابلة للتتبع تشمل موافقات المواد، وطرق التركيب، واختبارات التشغيل، ومؤشرات الأداء. إن البيانات المُهيكلة والتوثيق البصري يسهّلان إجراءات الاعتماد، وعمليات التدقيق بعد التشغيل، وإعداد تقارير ESG طويلة الأجل.
- تحوّل ثقافي نحو التعاون المعتمد على الأجهزة المتنقلة
ربما يكون التغيير الأبرز في إدارة المشاريع في الإمارات تغييراً ثقافياً أكثر منه تقنياً. فالفرق تتوقع بشكل متزايد نماذج عمل رقمية تعتمد على الأجهزة المتنقلة كمعيار أساسي. يريد مهندسو الموقع، ومديرو المشاريع، والاستشاريون، وممثلو العملاء الوصول الفوري إلى المخططات، والقضايا، والصور، والتقارير – سواء كانوا في الموقع أو المكتب أو أثناء التنقل.
تعيد سير العمل المتنقلة تشكيل التعاون بين الأطراف المعنية. فبدلاً من الاعتماد على سلاسل بريد إلكتروني متفرقة أو تطبيقات مراسلة غير منظّمة، تضمن المنصات المهيكلة ذات التنبيهات اللحظية والتوثيق البصري بزاوية ٣٦٠ درجة أن يعمل الجميع وفق «نسخة واحدة من الحقيقة». وفي بيئات المشاريع متعددة الثقافات واللغات – الشائعة في دول مجلس التعاون – تساعد السجلات البصرية والصور المعلّقة داخل منصة رقمية موحدة في تقليل سوء الفهم وتسريع حل المشكلات.
من التجربة إلى التنفيذ
يتحوّل سوق الإنشاءات في الإمارات إلى الرقمنة بوتيرة سريعة. المؤسسات التي تستثمر في البيانات المُهيكلة، وسجلات جاهزة للذكاء الاصطناعي، وتعاون يعتمد على الأجهزة المتنقلة ستكون في موقع أفضل للوفاء بالمتطلبات التنظيمية، وتحسين الشفافية، وحماية الهوامش الربحية في بيئة تنافسية متزايدة. ومع تقدم عام ٢٠٢٦، سيكون روّاد قطاع الإنشاءات والعقارات في الإمارات هم من يتعاملون مع الإدارة الرقمية للمشاريع ليس بوصفها مبادرة جانبية، بل باعتبارها العمود الفقري لآلية تسليم المشاريع.

