من يملك تطبيق «تيك توك» الأميركي؟.. بعد فك الارتباط مع الصين
شهدت ملكية تطبيق تيك توك داخل الولايات المتحدة تحولًا جذريًا في إطار مساعٍ، لاحتواء المخاوف السياسية والأمنية المتصاعدة في واشنطن، بعد سنوات من الجدل حول علاقة التطبيق بالحكومة الصينية وإمكانية وصولها إلى بيانات المستخدمين الأميركيين، وفي خطوة وصفت بأنها الأكبر منذ إطلاق التطبيق، أعادت شركة «بايت دانس» الصينية هيكلة ملكية «تيك توك» الأميركي عبر إنشاء كيان منفصل يدير عملياته داخل الولايات المتحدة بشكل مستقل عن الشركة الأم في الصين.
إعادة هيكلة لتهدئة المخاوف الأمنية
جاء هذا التحول عقب إقرار الكونجرس الأميركي في عام 2024 قانونًا يلزم بفصل عمليات «تيك توك» الأميركية عن «بايت دانس»، وهو ما دفع الشركة إلى تبني نموذج ملكية جديد يهدف إلى طمأنة السلطات الأميركية بشأن أمن البيانات والإشراف على المحتوى، وبموجب الهيكل الجديد، يمتلك مستثمرون غير صينيين نحو 80 في المئة من كيان «تيك توك» الأميركي، في حين تراجعت حصة «بايت دانس» إلى أقلية تبلغ 19.9 في المئة فقط.
ويحمل الكيان الجديد، اسم «TikTok USDS Joint Venture»، وسيحصل على ترخيص لاستخدام خوارزمية التوصيات الخاصة بـ«بايت دانس»، لكنه يتولى بشكل مستقل إدارة سياسات حماية البيانات، والإشراف على المحتوى، وأمن الخوارزميات، والضوابط البرمجية داخل السوق الأميركية.
ويقود هذا الكيان تحالف استثماري يضم ثلاث جهات رئيسية تمتلك مجتمعة نحو 45 في المئة من «تيك توك» الأميركي، بواقع 15 في المئة لكل جهة.
وتعد شركة «أوراكل» أبرز هذه الجهات، حيث تلعب دور الشريك الأمني للتطبيق، وتشرف على تخزين بيانات المستخدمين الأميركيين داخل خوادمها، إلى جانب مراقبة التزام المنصة بمتطلبات الأمن القومي الأميركي، وتتولى «أوراكل» تدقيق أي تحديثات تطرأ على خوارزمية التوصيات، في ظل علاقات مؤسسها لاري إليسون الوثيقة بدوائر صنع القرار في الولايات المتحدة.
اقرا ايضا: مؤسسا إنستجرام يطلقان تطبيق “Artifact” يشبه تيك توك
أما الجهة الثانية فهي شركة «MGX»، وهي صندوق استثماري مقره الإمارات يركز على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات، ويحظى بدعم من «مبادلة» و«G42»، وتمثل مشاركة «MGX» بوابة لتعزيز توجهات الذكاء الاصطناعي داخل «تيك توك»، خاصة في ظل استثماراتها الواسعة في شركات كبرى مثل «OpenAI» و«أنثروبيك» و«xAI»، إلى جانب شراكات مع شركات عالمية مثل «مايكروسوفت» و«بلاك روك».
وتكمل «سيلفر ليك» الثلاثي القيادي، وهي واحدة من أكبر شركات الاستثمار الخاص في الولايات المتحدة، ولها سجل طويل من الاستثمارات في شركات تكنولوجية كبرى، ويقتصر دورها في «تيك توك» الأميركي على الدعم المالي والاستراتيجي.
وإلى جانب هؤلاء، يضم هيكل الملكية مستثمرين آخرين من مكاتب عائلية وصناديق استثمار عالمية بارزة، ورغم هذا التحول الكبير، لا تزال تساؤلات قائمة حول ما إذا كان الفصل بين «تيك توك» و«بايت دانس» استقلالًا حقيقيًا أم مجرد إجراء شكلي، خاصة مع استمرار اعتماد التطبيق على الخوارزمية الصينية التي تمثل جوهر عمله وانتشاره العالمي.



