ذكاء اصطناعي

“كورسيرا”: 91% من الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية في السعودية يشيدون بالأثر الإيجابي للذكاء الاصطناعي على التعليم العالي

%77 يؤكدون ضرورة تطوير منظومة التعليم العالي لدمج الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، مع تعزيز الثقافة الرقمية والأطر الأخلاقية

كشفت شركة “كورسيرا”، المنصة العالمية الرائدة للتعليم عبر الإنترنت، بالتعاون مع شركة الأبحاث العالمية “سينسوس وايد” (Censuswide)، عن نتائج دراسة محلية شاملة تناولت أثر الذكاء الاصطناعي على قطاع التعليم العالي في المملكة العربية السعودية.

وتأتي هذه الدراسة ضمن إطار تحليل موسّع شمل خمس دول، هي: المكسيك والهند والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إلى جانب المملكة العربية السعودية، إذ كشفت الدراسة عن مستوى متقدم من دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الممارسات الأكاديمية داخل مؤسسات التعليم العالي في المملكة.

كما أظهرت أن الغالبية العظمى من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس (91%) ينظرون بإيجابية إلى تأثير الذكاء الاصطناعي، فيما أفاد 86% من الطلاب بتحسّن درجاتهم الأكاديمية منذ بدء استخدام هذه التقنيات.

ووصف 41% من المشاركين أثر الذكاء الاصطناعي بأنه “إيجابي للغاية”، مشيرين إلى جملة من الفوائد الملموسة، في مقدمتها تخصيص أساليب التعلّم (43%)، وتحسين جودة ودقة عمليات التقييم الأكاديمي (83%). وعلى صعيد الكوادر التعليمية، أفاد 36% بأن الذكاء الاصطناعي أسهم في تقليص الوقت المخصص للمهام الإدارية والتخطيط، مما أتاح مجالًا أوسع لتعزيز التفاعل الفردي مع الطلبة.

كما أشار المشاركون إلى مكاسب إضافية أخرى شملت تعزيز الإنتاجية والكفاءة (33%)، والحد من الأخطاء البشرية في التصحيح والتقييم، إلى جانب توفير ملاحظات فورية للمتعلمين (31%).

وتُظهر نتائج الاستطلاع أن الطلبة في المملكة يوظّفون تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مراحل متعددة من مسيرتهم التعليمية، بدءاً من إعداد المحتوى والبحث، مروراً بالتحضير للاختبارات وتخطيط الدراسة. ويعتمد نحو نصف الطلبة على هذه التقنيات في مراجعة الامتحانات (44%) وإعداد اختبارات أو نماذج تدريبية (42%)، فيما يستخدمها آخرون في كتابة الواجبات والمقالات الأكاديمية (41%) ودعم الأنشطة البحثية (41%).

وعلى نطاق أوسع يتجاوز المهام الأكاديمية المباشرة، أفاد 38% من المشاركين باستخدام الذكاء الاصطناعي في تنظيم الوقت، بما يعكس تنامي دوره في تمكين الطلبة من إدارة دراستهم بكفاءة وفاعلية أعلى.

وقال قيس الزريبي، المدير العام لشركة “كورسيرا” في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: “أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم جزءاً لا يتجزأ من أساليب تعلّم الطلبة وممارسات التدريس لدى الأكاديميين في منظومة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية، وتُظهر البيانات تحقيق مكاسب ملموسة في مخرجات التعلم ومستويات الكفاءة.  ومع ذلك، تبيّن الدراسة بوضوح أن وتيرة تبنّي هذه التقنيات تفوق سرعة تطوير الأطر التنظيمية الداعمة لها”.

وأضاف الزريبي: “تكمن الفرصة الآن في تعزيز النزاهة الأكاديمية، وترسيخ ثقافة الذكاء الاصطناعي، وضمان أن تواصل الشهادات التعليمية التعبير عن الجاهزية العملية لسوق العمل. ومع تحول الذكاء الاصطناعي إلى ركيزة أساسية في التعليم والعمل، تصبح الشراكة بين مختلف أطراف المنظومة التعليمية ضرورة لدعم الطلبة والمعلمين في اكتساب المهارات والقدرات التحليلية اللازمة لاستخدام هذه الأدوات بكفاءة ومسؤولية”.

ورغم هذا الانتشار الواسع والنظرة الإيجابية العامة، تُبرز دراسة “كورسيرا” في الوقت ذاته فرصاً إضافية للتطوير، إلى جانب مجالات محددة تتطلب تركيزاً استراتيجياً أكبر. إذ يؤكد 77% من المشاركين على ضرورة مواصلة تطوير أطر منظومة التعليم العالي بما يتيح دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة كاملة ومسؤولة.

كما حدّد المشاركون عدداً من المحاور التي تستدعي مزيداً من التكيّف والتحديث، في مقدمتها تعزيز النزاهة الأكاديمية (26%)، ووضع سياسات أكثر وضوحاً لحماية خصوصية البيانات (33%)، إلى جانب الحفاظ على القيمة طويلة الأمد للشهادات الأكاديمية في ظل التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي (24%).

ويعكس ذلك معادلة لافتة؛ فبينما يرى 85% من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي يساهم في دعم الاستعداد للاختبارات، يعتبر 79% في الوقت ذاته أن استخدامه في الأعمال الجامعية يثير تساؤلات تتعلق بالنزاهة الأكاديمية. وأكد المشاركون أهمية تعزيز الضوابط في عدد من الأولويات، من بينها حماية التفاعل الإنساني وتنمية المهارات الشخصية (33%)، والحفاظ على معايير صارمة للجودة في عمليات التصحيح والتقييم (33%).

كما شددوا على ضرورة وضع إرشادات واضحة للحد من المخالفات الأكاديمية مثل الانتحال الأدبي (31%)، ومعالجة احتمالات التحيّز في التصحيح والتقييم (27%)، إضافة إلى الاستعداد للتحولات المتوقعة في أسواق العمل المستقبلية (23%).

وتكشف البيانات عن مستوى مرتفع من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، حيث أفاد 78% من الطلبة بأنهم يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في إنجاز 21%-70% من أعمالهم الأكاديمية.

ويعزّز هذا الاعتماد، إلى جانب اعتقاد 81% من المشاركين بأن الذكاء الاصطناعي قد يجعل العديد من الشهادات الجامعية غير ذات جدوى خلال العقد المقبل، الحاجة الملحّة إلى أن تبادر الجامعات بدمج ثقافة الذكاء الاصطناعي والأطر الأخلاقية ضمن منظومتها التعليمية، بما يضمن توظيف هذه التقنيات بشكل مسؤول وفعّال في مؤسسات التعليم العالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى