Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار عامة

شهر رمضان المبارك 2026 يشكّل لحظة مفصلية في تحوّل الإمارات نحو مجتمع أقل اعتماداً على النقد

ناكول كوثاري، رئيس منطقة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في Juspay
  • لم تعد المدفوعات السلسة مجرد ميزة إضافية بل أصبحت ضرورة
  • التجار الذين لا يستعدون بشكل كافٍ لذروة الطلب خلال رمضان قد يفوّتون فرصاً تمتد لبقية العام

مع تسارع خطوات الإمارات العربية المتحدة نحو تحقيق هدفها المتمثل في أن تكون 90% من المعاملات رقمية بحلول عام 2026، يبرز هذا الشهر الفضيل كمرحلة محورية في مسيرة الدولة نحو تقليل الاعتماد على النقد.

فقد تحوّلت المدفوعات السلسة من مجرد وسيلة مريحة إلى ضرورة أساسية، ما يعيد تشكيل طريقة تسوّق المستهلكين ودفع الإكراميات والتبرعات وإجراء المعاملات، خصوصاً خلال ساعات المساء المتأخرة  – في الفترة ما بعد الإفطار والسحور.

ومع تركز أنماط الإنفاق حول وجبتي الإفطار والسحور، تعمل الشركات في قطاعات التجزئة والضيافة والتجارة الإلكترونية على إعادة تصميم تجارب الدفع لتكون أكثر سرعة وأماناً وبساطة، لا سيما عبر الأجهزة المحمولة.

إيقاع جديد للمدفوعات خلال رمضان

يُعد الانتشار الواسع للإكراميات الرقمية أحد أبرز الاتجاهات هذا الموسم. ففي المطاعم وخيم رمضان والأسواق الليلية والفعاليات المؤقتة، يتم استبدال الإكراميات النقدية بسرعة بخيارات دفع رقمية بنقرة واحدة. وغالباً ما تتراوح هذه المدفوعات الصغيرة بين 5 و15 درهماً إماراتياً، ما يتيح للعملاء تقديم الإكراميات بسهولة خلال فترات ما بعد الإفطار المزدحمة دون الحاجة إلى استخدام النقد.

كما يشهد النشاط الشرائي تحولاً نحو ساعات الليل المتأخرة. إذ ترتفع المعاملات في ساعات الفجر المبكرة تزامناً مع وقت السحور، حيث يتزايد إقبال المستهلكين على طلب البقالة وتوصيل الطعام خلال أوقات تسوق غير تقليدية. وبالنسبة للتجار، يتطلب هذا التحول السلوكي بنية تحتية قوية للدفع تعمل بشكل متواصل وقادرة على التعامل مع الارتفاع الكبير في حجم المعاملات خارج ساعات العمل المعتادة.

وقد سجلت الأسواق الإلكترونية والعلامات التجارية للأزياء ومنصات الرعاية الصحية زيادة بنسبة 143% في عدد المعاملات خلال الفترة التي تسبق رمضان، استمراراً للنمو الرقمي الذي شهده العام الماضي. وفي الوقت نفسه، تواصل المحافظ الرقمية مثل Apple Pay وSamsung Pay وGoogle Pay وCareem Pay هيمنتها على الإنفاق اليومي، حيث أصبح 68% من المستهلكين في الإمارات يعتمدون إلى حد كبير على المدفوعات غير النقدية.

توجه وطني نحو مجتمع بلا نقد

يتماشى هذا التسارع مع طموحات الاقتصاد الرقمي للدولة في إطار مبادرات Digital Dubai وDubai Economic Agenda D33، التي تهدف إلى جعل 90% من المعاملات غير نقدية بحلول نهاية عام 2026، مع الإسهام بمليارات الدراهم في الاقتصاد الوطني.

وتلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة دوراً محورياً في هذا التحول، إذ تقبل اليوم 92% من هذه الشركات في الإمارات المدفوعات الرقمية، بما في ذلك القطاعات التي كانت تعتمد تقليدياً على النقد. وخلال شهر رمضان، ازداد دمج برامج الولاء في المحافظ الرقمية، حيث يعمل تجار التجزئة والبنوك على إدراج مكافآت وعروض مخصصة مباشرة داخل هذه المحافظ للاستفادة من زيادة الإنفاق الموسمي على البقالة والهدايا والاستعدادات لعيد الفطر.

تسهم أنظمة تنسيق المدفوعات والمدفوعات “غير المرئية” المدمجة داخل التطبيقات في تقليل الاحتكاك خلال عملية الدفع. وفي الوقت ذاته، تظل اليقظة في مجال الأمن السيبراني أمراً بالغ الأهمية، حيث تشير الجهات المختصة إلى حجب ما يصل إلى 200 ألف محاولة هجوم إلكتروني يومياً خلال فترات الذروة.

المدفوعات السلسة كميزة تنافسية

قال ناكول كوثاري، رئيس منطقة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في Juspay:

“الراحة لا تعني السرعة فقط — فالمستهلكون يرغبون في الدفع باستخدام الطريقة التي يفضلونها دون أي تعقيد. بالنسبة لجمهور يعتمد على الهواتف المحمولة أولاً، فإن أي خطوة إضافية في عملية الدفع تزيد من احتمال التخلي عن سلة التسوق. التجار الذين يحققون تقدماً هذا رمضان هم أولئك الذين يستثمرون في تصميمات متوافقة مع الهواتف المحمولة، وعمليات دفع بنقرة واحدة، وميزات التعبئة التلقائية، وطرق دفع آمنة. تقليل الجهد على العميل لا يسرّع المعاملات فحسب، بل يحسّن معدلات التحويل بشكل مباشر”

وأضاف : ” أن شهر رمضان يمثل فترة استثنائية من حيث سلوك الإنفاق وأنماط المعاملات، لكن التأثيرات قد تمتد لفترة أطول بالنسبة لتجار التجزئة عبر الإنترنت الذين لا يتكيفون مع هذه التغيرات.”

تتسم ذروات الطلب في رمضان بطابع موسمي وزمني؛ فبينما يرتبط الموسم بالشهر الفضيل وما يسبقه من أسابيع، فإن أنماط المعاملات خلال هذه الفترة فريدة أيضاً. على سبيل المثال، نشهد ارتفاعاً كبيراً في النشاط مباشرة بعد الإفطار، عندما ينهي الناس صيامهم ويبدؤون في التصفح أو التسوق عبر الإنترنت. وغالباً ما يستمر التسوق حتى ساعات متأخرة من الليل، مع نشاط مرتفع خصوصاً بين الساعة العاشرة مساءً والثالثة صباحاً، وصولاً إلى ذروة ثانية قبل السحور.

وأضاف: “على الرغم من أن هذه الأنماط مرتبطة بشكل خاص برمضان، إلا أنه بمجرد بناء الثقة والألفة مع علامة تجارية عبر الإنترنت، فمن المرجح أن يستمر هذا السلوك طوال العام. أما العلامات التجارية التي لا تستطيع استيعاب هذه الذروات فقد تفوّت فرصاً مهمة على المدى الطويل.”

كما ترتفع محاولات الاحتيال عادة خلال المواسم التي تشهد أحجام معاملات كبيرة مثل رمضان، لكن إجراءات التحقق المبالغ فيها قد تؤثر سلباً على تجربة المستخدم. لذلك يشدد خبراء القطاع على أهمية استخدام أنظمة ذكية لإدارة المخاطر تقوم بتقييم المعاملات في الوقت الفعلي، بحيث توفر تجربة سلسة للمستخدمين الموثوقين وتزيد من مستوى التدقيق فقط عند ظهور مؤشرات خطر حقيقية.

وقال كوثاري: “لا ينبغي أن يؤدي خطر الاحتيال إلى تجربة سيئة للعملاء الشرعيين. أنظمة الدفع الحديثة تحمي الإيرادات وتزيد من نسبة المعاملات الناجحة.”

وتُعد استقرار البنية التحتية أمراً بالغ الأهمية أيضاً، إذ يمكن لساعات الذروة في رمضان أن تختبر أنظمة الدفع بطريقة مشابهة لفعاليات التسوق العالمية الكبرى. وحتى الانقطاعات القصيرة أو بطء الاستجابة خلال ارتفاع حركة المعاملات قد تؤدي إلى خسائر مالية وتأثيرات سلبية على السمعة.

ويؤكد قادة القطاع أهمية إجراء اختبارات الضغط قبل الموسم، والتخطيط للتكرار الاحتياطي، وتوجيه المعاملات ديناميكياً لضمان معالجة سلسة للمدفوعات حتى في حال تعرض بنك أو بوابة دفع معينة لضغط مؤقت.

لم تعد المدفوعات السلسة مجرد “خيار إضافي”، بل أصبحت عنصراً أساسياً لتقديم التجارب السريعة والآمنة والسلسة التي يتوقعها المستهلكون في الإمارات اليوم. وفي موسم يتسم بالكرم والتواصل الاجتماعي والنشاط التجاري الليلي، أصبحت القدرة على الدفع بسهولة عاملاً حاسماً في نمو المبيعات وبناء ولاء العملاء على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى