السعودية تحتضن الرياضات الشتوية

ستُقام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الخامسة والعشرون في الفترة من 6 إلى 22 فبرايرعام 2026 في مدينتي ميلانو وكورتينا دامبيزو الإيطاليتين. ومن الجدير بالذكر أن الوفد السعودي سيشارك في هذا الحدث الرياضي العالمي للمرة الثانية، بعد مشاركته الأولى في دورة بكين الشتوية عام 2022. وتعكس هذه المشاركة روح الإصلاح التي تتبناها المملكة في إطار «رؤية السعودية 2030»، والهادفة إلى تنويع الاقتصاد وبناء مجتمع منفتح وشامل.
وبحسب اللجنة الأولمبية السعودية، سيشارك الرياضيون السعوديون في منافسات التزلج الألبي والتزلج الريفي على الثلج وغيرها من الرياضات. وبالنسبة للسعودية، لا تُمثل هذه المشاركة فرصة لإبراز الإمكانات الرياضية فحسب، بل تُعد أيضا محطة مهمة لتعزيز الفخر الوطني وتوسيع الآفاق الدولية.
وفي ظل تفوق السعودية التقليدي في رياضة كرة القدم، تعمل على توسيع حدود مشاركتها الرياضية تدريجيًا. ولا يُعد ذلك تحديًا مبتكرًا لإدراكها الرياضي فحسب، بل يأتي أيضًا في إطار سعيها إلى تنمية ثقافة رياضية جديدة من خلال رياضات الشتاء .
وفي المخطط الشامل الذي تسعى من خلاله السعودية إلى بناء اقتصاد قائم على الجليد والثلوج، تُعد الخبرات الصينية عنصرًا داعمًا لا غنى عنه. فاستنادًا إلى التجربة الناجحة للصين في استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين عام 2022، تواصل الصين تقديم الدعم للمملكة في تطوير مشاريع الرياضات الشتوية.
وفي عام 2024، توصلت شركة هوت سْنوو ميراكل الصينية، وهي من الشركات الرائدة في مجال منشآت الجليد والثلوج الداخلية، إلى اتفاقية تعاون استراتيجي مع مجموعة تيجان السعودية. وبموجب الاتفاق، ستتولى هوت سْنوو ميراكل دعم مجموعة تيجان في تصميم وبناء وتشغيل منتجعات التزلج الداخلية، كما ستساعدها في دفع مشاريع الأحواض المائية والعوالم المائية والفنادق الفاخرة إلى حيز التنفيذ داخل السعودية.
في الآونة الأخيرة، أطلقت السعودية مشروع تروجينا والذي يعتبر أول منتجع عالمي للجليد والثلوج يُقام في قلب الصحراء. وفي مواجهة بيئة إنشائية قاسية تتسم بالارتفاعات الشاهقة، والفوارق الكبيرة بين درجات الحرارة ليلا ونهارا، وتكرار العواصف الرملية، جلبت شركات البنية التحتية الصينية خبراتها المتراكمة في ظروف العمل القصوى، ولا سيما تلك المكتسبة في هضبة تشينغهاي–التبت والمناطق الصحراوية في شمال غرب الصين.
وقد شملت هذه الخبرات أعمال تثبيت الرمال ومقاومة الرياح في مشاريع البنية التحتية، ومعالجة التربة المتجمدة، إضافة إلى تصميم المباني المقاومة لفوارق درجات الحرارة، بما يضمن سلامة المشروع ومتانته على نحو شامل.
والأهم من ذلك، نجح الجانبان الصيني والسعودي في التغلب علي معضلة الاستهلاك العالي للطاقة في عمليات صنع الثلوج في البيئات الصحراوية، وهي مشكلة عالمية معقدة، حيث تم تطوير حل متكامل يعتمد على نموذج «الطاقة الشمسية الكهروضوئية + التخزين + أنظمة صنع الثلوج الذكية»، ليشكل حلقة مغلقة عالية الكفاءة ومستدامة.
إلى جانب ذلك، يواكب نموذج التصدير الصيني المتكامل لسلسلة الصناعة المشروع في جميع مراحله؛ بدءا من الإنتاج المخصص للمعدات الأساسية مثل آلات صنع الثلوج ومركبات تمهيد المسارات، مرورا بتخطيط وتصميم المنتجع وبناء أنظمة التشغيل والإدارة، وصولا إلى تدريب الكفاءات التقنية المحلية بشكل موجّه، بما يساعد المملكة على بناء منظومة صناعية متكاملة ومستقلة لاقتصاد الجليد والثلوج بسرعة .
في الوقت نفسه، نظمت السعودية سلسلة من الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى في مجالات مثل كرة القدم والتنس والألعاب الإلكترونية وسباقات السيارات، كما أصدرت تراخيص صالات الرياضة النسائية، وقدمت التعليم الرياضي للإناث في المدارس الحكومية، وحفزت النساء للانضمام إلى فريق الألعاب الأولمبية الخاصة في المملكة.
حيث تهدف هذه المبادرات إلى زيادة مشاركة النساء السعوديات في الأنشطة الرياضية، وهي جزء من الجهود الرامية لبناء مجتمع أكثر حيوية. وفي هذا السياق، تسعى السعودية إلى تقديم أنشطة رياضية متنوعة لجميع المواطنين بغض النظر عن الجنس أو العمر.
لقد حققت الإصلاحات السعودية الاجتماعية التي تشمل الرياضة كمكون رئيسي تقدما ملحوظا، وأصبح نجاح هذه الإصلاحات أكثر وضوحا من تطور الإصلاحات الاقتصادية.
ومن المشاركة على منصة الألعاب الأولمبية الشتوية إلى دفع عجلة صناعة الجليد والثلوج في الصحراء، ومن استيعاب الخبرات الصينية إلى تنمية ثقافة رياضية محلية، تمضي السعودية قدمًا في توظيف الرياضات الشتوية كمدخل لتسريع تنويع الاقتصاد والتحول الاجتماعي، لتغدو مثالا حيا على الابتكار المؤسسي والانفتاح العملي في إطار رؤية السعودية 2030
ويعكس التعاون العميق بين الصين والسعودية في مجال اقتصاد الجليد والثلوج مفهوم الشراكة القائمة على تكامل المزايا، وتبادل التكنولوجيا، والتنمية المشتركة. ومن المتوقع أن تلعب الرياضات الشتوية دورًا أكثر عمقا واستدامة في مسيرة التحديث التي تشهدها المملكة العربية السعودية.
بقلم: باي يوي إعلامي صيني
