إنجازات التنمية في مجال الحضارة البيئية ترسم مستقبلا مزدهرا للصين والسعودية

تُعد الأرض موطنا مشتركا للبشرية جمعاء. وقد حظيت إنجازات الصين في بناء الحضارة البيئية باهتمام عالمي واسع، وأصبحت الصين مشاركا مهما ومسهما فاعلا وقائدا في الجهود العالمية لتعزيز الحضارة البيئية.
وفي السنوات الأخيرة، اجتمع المسؤولون الحكوميون والعلماء ومنظمات المجتمع المدني من الصين والسعودية ودول أخرى في مؤتمرات الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ، ومؤتمرات الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي، لمناقشة الإجراءات ذات الأولوية لمواجهة تغير المناخ وتعزيز البناء البيئي.
وخلال السنوات الأخيرة، حققت الصين والسعودية تقدما جيدا في مجالات التعاون في القدرات الإنتاجية الخضراء ومكافحة التصحر. حيث تدعم الصين سلسلة من المبادرات التنموية الكبرى التي أطلقتها السعودية، مثل “رؤية المملكة 2030″، و”مبادرة السعودية الخضراء”، كما تشارك بفاعلية في عملية التصنيع السعودية، مما يسهم في تنويع الاقتصاد السعودي.
وأُطلقت “مبادرة السعودية الخضراء” في مارس 2021، وتهدف إلى تحويل 30% من أراضي المملكة إلى محميات طبيعية، وزراعة 10 مليارات شجرة، واستصلاح 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. ومنذ إطلاقها، شاركت العديد من الشركات الصينية والخبرات التقنية والمطورين في تنفيذ مشاريعها، بما يعكس عمق الشراكة الصينية السعودية في مجال التنمية المستدامة وحماية البيئة.
في ديسمبر 2022، وقعت المملكة العربية السعودية اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة “إيلي” الصينية، لاستقدام خدمات تكنولوجيا مكافحة التصحر في منطقة كوبوتشي التي طورتها المجموعة. وستوفر “إيلي” تقنيات وأدوات متقدمة تشمل الروبوتات الذكية لزراعة الأشجار، وتقنيات الموارد الوراثية للنباتات، ومنصات تحليل بيانات المراقبة بالاستشعار عن بُعد عبر الأقمار الصناعية، وتقنيات سلسلة الكتل (البلوك تشين) للكربون، إلى جانب تكنولوجيا الطاقة الشمسية لمكافحة التصحر، وذلك لدعم جهود المملكة في تنفيذ “مبادرة زراعة عشرة مليارات شجرة”.
وفي يوليو 2023، عُقد مؤتمر التعاون الصيني (مقاطعة قانسو) – السعودي لمكافحة التصحر وتطوير الصناعات الخضراء في مدينة لانتشو بمقاطعة قانسو. وركزت فعاليات المؤتمر على تعزيز التعاون في مجالات مكافحة التصحر وتطوير الصناعات الخضراء، مما مهد الطريق إلى مرحلة جديدة من الشراكة بين الصين والسعودية في مجالات الحوكمة البيئية ومكافحة التصحر.
فيما يتعلق باستغلال الموارد المائية، ونظرا لأن المملكة العربية السعودية من الدول التي تعاني من شح المياه، تعمل الحكومة السعودية على التخلص التدريجي من الأنماط التنموية القديمة التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، وذلك بهدف تحقيق استخدام أكثر كفاءة واستدامة للموارد المائية.
وفي عام 2024، وقعت شركة JSG السعودية اتفاقية استثمار مع شركة CEEC Investment الصينية لتنفيذ مشروع تطوير متكامل للاستفادة من محلول الملح الناتج عن تحلية مياه البحر، ما فتح فصلا جديدا في مجال الاستخدام الشامل لمياه البحر المحلاة ومحلولها الملحي. ويتميز المشروع باعتماده على تكنولوجيا جديدة خضراء لتحلية مياه البحر، تجمع بين توليد الطاقة ومعالجة المحلول الملحي واستغلال الموارد البحرية، ضمن نظام تكاملي أخضر يحقق “صفر تصريف للمياه العادمة”، مما يجعله نموذجا على مستوى الصناعة.
وفي العام نفسه، فاز الائتلاف الذي يضم شركة ACWA Power السعودية ومعهد أبحاث وهندسة المسح والتصميم في شرق الصين بالمناقصة الخاصة بمشروعي محطتي تحلية المياه المستقلتين الجبيل 4 والجبيل 6. ويُعد هذا المشروع من أبرز المشاريع التي تنفذها السعودية في السنوات الأخيرة لتطوير البنية التحتية لموارد المياه، إذ تبلغ طاقته التصميمية اليومية نحو 600 ألف متر مكعب من المياه.
يُعد قطاع الطاقة الجديدة أحد الجوانب الرئيسية في مبادرة “السعودية الخضراء”، إذ تخطط المملكة لتحقيق تحول شامل في مجال الطاقة من خلال رفع نسبة قدرات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة الجديدة إلى 50% من إجمالي القدرة الإنتاجية للكهرباء بحلول عام 2030.
وفي السنوات الأخيرة، واصلت الصين والمملكة العربية السعودية تنويع مجالات تعاونهما في صناعة الطاقة الجديدة. ففي عام 2022، وقعت شركة سينوبك الصينية مذكرة تفاهم مع شركة أرامكو السعودية للتعاون الشامل في مجالات الطاقة الهيدروجينية واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزين.
ويأتي التعاون الصيني السعودي في مجالات رفع كفاءة استخدام الطاقة الأحفورية وتطوير تقنيات الهيدروجين واحتجاز الكربون وتخزينه، في إطار الأهداف الثنائية لتحقيق الحياد الكربوني، بوصفه خيارا منطقيا يستند إلى المزايا المتبادلة بين الجانبين، كما يحمل في الوقت ذاته أثرا نموذجيا يُحتذى به دوليا.
وتُظهر الجهود المشتركة التي تبذلها الصين والسعودية في مواجهة تغيّر المناخ ودفع التحول في قطاع الطاقة وتعزيز بناء الحضارة الإيكولوجية، مثالا يُحتذى به في مسار التحول الأخضر على مستوى المنطقة، كما تقدم للعالم نموذجا يُعرف بـ”الحل الصيني السعودي” في مجال الحوكمة البيئية العالمية.
ومن خلال رؤية خضراء مشتركة وسعي متبادل نحو مستقبل منخفض الكربون، تجسد الشراكة الصينية السعودية حيوية قوية قائمة على المنفعة المتبادلة والفوز المشترك. فإن تعاون الصين والسعودية في مسيرة التنمية الخضراء سيضخ مزيدا من الثقة والأمل في تحقيق الازدهار المستدام العالمي.
بقلم: باي يوي إعلامي صيني


